مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

زواج في زمن الحرب:
الإيزيديون يحوّلون المخيمات إلى أقفاص ذهبية

خاص
العيش في المخيّم وظروف النزوح القاسية وذكريات الألم لا تمنع الآيزيديين من اقامة حفلات الزواج المتواضعة واكمال مسيرة حياتهم في المدن التي نزحوا اليها.
28.07.2016  |  السليمانية
دعاء ويوسف (الصورة: دشتي علي )
دعاء ويوسف (الصورة: دشتي علي )

 لم يقم العريسان الآيزيديان يوسف حسن ودعاء حيدو مراسيم زواج تقليدية واكتفوا بتقديم القليل من الطعام للضيوف، فيما غابت دبكة الايام السبعة التي اعتادها السنجاريون عن المكان، والتزم العريسان بقرار الوجهاء إكراما لذكرى ضحاياهم ودخلا القفص الذهبي في صمت.

 

نزل دعاء ويوسف من سيارة في مخيم آشتي في السليمانية لم تكن تشبه سيارة العرسان في شيء ودخلا متشابكي الأيدي من دون زغاريد إلى الخيمةَ التي قررا جعلها عش الزوجية.

 

وجرى الزفاف في وقت كانت أشعة الشمس تزداد حرارة، وقالت دعاء حيدو وهي من أهالي بعشيقة شمال شرق الموصل وقد نزحت في شهر آب (أغسطس) عام 2014 لـ"نقاش" حول عرسها "نحن نعيش في حزن منذ الكارثة التي حلت بنا ولا يجوز أن نقيم الحفلات فهناك اعداداً كبيرة من بناتنا ونسائنا في يد تنظيم داعش لذلك لا يفكر أي شاب أو فتاة إيزيدية في الاحتفال يوم زفافهما".

 

قليلة هي الأيام التي تمر دون زواج في مخيم آشتي في ناحية عربت (20 كم جنوب شرق السليمانية) وجزء من عمليات الزواج للشباب والفتيات من الإيزيديين وتجري حسب عاداتهم وتقاليدهم.

 

دعاء ويوسف تعرفا على بعض بالصدفة وبعد لقائهما لمرتين قررا الزواج حيث لا تسمح العادات والتقاليد الإيزيدية بالحب قبل الزواج.

 

دعاء سعيدة بزواجها وترى انه من الأفضل ألاّ يكون النزوح حجة لعدم الدخول في القفص الذهبي، اما يوسف حسن فيدعم رأي زوجته ويقول "صحيح أننا نازحون ولكن يمكن أن نفكر في حياتنا أيضاً، آمل أن تتحقق أمنيات شبابنا وفتياتنا الآخرين أيضاً".

 

ويتألف المقيمون في مخيم آشتي من نازحي سنجار الإيزيديين وعرب محافظتي نينوى وصلاح الدين ويصل عددهم إلى (15) ألف شخص موزّعين على (700) أسرة، ثلاثمئة منها إيزيدية و(2400) أسرة من العرب.

 

وقد أدت الحرب ضد داعش في العراق والتوترات في سوريا إلى توجه أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين إلى إقليم كردستان خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وتفيد إحصاءات المؤسسات الرسمية في حكومة الإقليم بان عددهم وصل إلى مليون و954 ألف شخص معظمهم في المخيمات إذ يوجد في الإقليم اربعين مخيماً.

 

وقال بيام سلام مدير مخيم آشتي لـ"نقاش": ان "مخيم آشتي افتتح في الثامن من آب (أغسطس) عام 2014 ومنذ ذلك الحين والمخيم يشهد حالات الزواج باستمرار إذ يشهد كل أسبوع ثلاث حالات زواج".

 

وقرر الإيزيديون ان تجري حالات الزفاف بينهم في هدوء فهم لا يشاركون في زفاف شاب وفتاة يقيمان حفلة لزفافهما.

 

بعض الشباب والفتيات من الإيزيديين يتزوجون وأعمارهم اقل من (18) سنة ويعقد قرانهم عند شيخهم ولا تُجرى لهم المعاملات الرسمية في محاكم الإقليم، كما ليست هناك عروس جديدة تدخل الحياة الزوجية دون أن يعدّ لها أهل العريس مقدارا من الذهب.

 

وقال الشيخ شمو شيخ الإيزيديين في مخيم آشتي الذي يعقد قران الشباب والفتيات لـ"نقاش" إن الزفاف في سنجار كان يشهد في السابق احتفالات لمدة سبعة أيام وتعد المآدب ويُدعى لها المهنئون.

 

وأضاف: "أما الآن وبعد أن احل داعش بالكارثة بنا لا نقيم الحفلات ومن يفعل ذلك لن يحضر احد حفلته".

 

وحسب التقاليد الإيزيدية يذهب الشاب مع والده وعدد من الأشخاص والشيخ الى منزل الفتاة ويطلبون يدها من والدها فإذا وافق أهل الفتاة سيهنئون الشاب والفتاة وبعد ذلك يذهب الشاب والفتاة إلى منزل الشيخ الذي يعقد قرانهما حسب العادات والتقاليد والمراسيم الدينية الخاصة بهم.

 

أما إذا لم يوافق والد الفتاة فسيذهب الشاب والفتاة معاً إلى منزل شيخ الإيزيديين او منزل احد أقاربهم ليعقدا قرانهما هناك من دون موافقة أهل الفتاة إلى حين موافقتهم او مصالحتهم.

 

وفي منزل شيخ الإيزيديين الذي يضم رمزا معلقا لمعبد لالش (المعبد الكبير للإيزيديين في سنجار) يقومون بأدعية خاصة بهم، اذ كانوا يقومون بهذه المراسيم في معقلهم داخل المعبد.

 

وفضلا عن دعاء ويوسف بدأ الكثيرون من الشباب والفتيات الإيزيديين حياة جديدة في المخيم، فقد تزوج عيفان خضر (19 سنة) وهو من أهالي قرية ديبا الشيخ خضر في سنجار بصافيناز عمرو (13 سنة) ويعيشان الآن في خيمة قرب خيمة أهل العريس وتعرف عيفان على صافيناز في حياة النزوح ولم يقع احد من أسرتيهما في يد مسلحي داعش وعادا إلى شيخهم في قضاء شيخان وعقدا هناك قرانهما.

 

ويواجه الذين يتزوجون في المخيم مشكلات كالتي واجهت عيفان وصافيناز فقد تسلما خيمتهما بعد انتظار دام ثلاثة أشهر وقد قضى الزوجان الجديدان شهر عسلهما في خيمة أهل العريس.

 

المشكلة الأخرى التي تعرض حياة الأسر الجديدة للصعوبات هي انعدام فرص العمل ومصادر الدخل بسبب الأزمة المالية في إقليم كردستان والمستمرة منذ عامين، كما جعلهم الخوف من داعش ألاّ يفكروا في العودة وان يقبلوا بحياة النزوح، ويتفق المتزوجون الجدد والنازحون الإيزيديون على ألاّ يشدوا الرحال نحو موطنهم حتى يمنحوا ضمانات كاملة.

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.