مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أطباء مع حدود:
مقابلة مع طبيب موصلي يعمل في مستشفى الصدر

فهد الشمري
سمير طبيب من الموصل، فرّ من الدولة الإسلامية وتمت إعادة تعيينه في مستشفى في بغداد يقع وسط مدينة الصدر وفي مقابلة مع "نقاش" تحدّث سمير عن الهويات السرية، واللهجة البغدادية وأجواء غرفة الطوارئ في المستشفى.
9.06.2016  |  بغداد
اطباء (الصورة: موسوعة ويكوبيديا)
اطباء (الصورة: موسوعة ويكوبيديا)

 محاصرون داخل سفينة تغرق: كان هذا الشعور هو أول ما أحس به هذا الطبيب القادم من الموصل نازحا عندما اكتشف إعادة تعيينه في المستشفى العام في مدينة الصدر الواقعة في ضاحية بغداد.  لم يكن مصدر خوفه أن مدينة الصدر هي منطقة ذات دخل منخفض ويسكنها حوالي مليون نسمة بل كان مصدر قلق سمير أنه مسلم سني وهو ينحدر من مدينة الموصل الشمالية، ومدينة الصدر هي منطقة مسلمة معظم سكانها من الشيعة ويسكنها حوالي مليون شخص.

 

غادر الدكتور سمير بلدته الموصل مباشرة بعد احتلالها من قبل الجماعة المتطرفة التي تعرف باسم الدولة الإسلامية في منتصف عام 2014 وجاء إلى بغداد مع والدته وسكن في منزل جديد في العاصمة.  ولكي يتمكن من الاستمرار في استلام راتبه الشهري من الحكومة العراقية، قدم طلبا لإعادة تعيينه للعمل في أحد المستشفيات الحكومية في أية منطقة تقع تحت سيطرة الحكومة العراقية.

 

يعرف معظم العراقيين الآن القواعد غير الرسمية للبقاء في مأمن: يجب أن يعمل الشخص وأن يعيش وفقا لانتمائه الطائفي، أو، في هذه الأيام، وفقا للميليشيات غير الرسمية التي تسيطر على مختلف المناطق.  إلا أن برامج الحاسوب في  وزارة الصحة لا تعرف هذه القواعد ولذلك أعادت تعيين الدكتور سمير في مستشفى الشهيد الصدر وهو واحد من المستشفيات الكبيرة في مدينة بغداد.

 

ولكن، وبعد أن تمت هزيمة الدولة الإسلامية أو داعش في أكثر من موقع على يد الجيش العراقي وغيره من الجهات التي تحاربه، عمدت الأخيرة الى القيام بالمزيد من العمليات الانتحارية التي تستهدف المناطق المأهولة بالمسلمين الشيعة.  وقد أدى ذلك  إلى ارتفاع وتيرة القدح الطائفي في بغداد والمناطق الجنوبية الأخرى في العراق. ولكن، يعرف الدكتور سمير أن هناك أيضا قضايا أخرى، وخصوصا عندما يعمل شخص ما في قسم الطوارئ.

 

وعما يواجهه من مواقف في المستشفى يقول سمير "عندما نستقبل المقاتلين الجرحى القادمين من الخطوط الأمامية يكون في كثير الأحيان بصحبتهم الكثير من الأقارب، وكثير منهم يصرخون ويطالبون بالانتقام من الأعداء الموجودين بيننا، وافترض بأنهم يعنون المسلمون السنة. ولكن، غالبا ما تهدأ هذه الدعوات. ولكن لا يمكن لنا أن نعرف ماذا سيحدث عند استقبال الضحية القادمة".

 

كان سمير أثناء دراسته الجامعية في الموصل يستمتع بمتابعة برنامج تلفزيوني محلي يستضيف عددا من المشاهير العراقيين الذين يتبادلون النكات. وهناك الكثير من الضيوف من بغداد الذين كانوا يقولون كلمات كثيرة بلهجة المدينة العامية المميزة. ويعتقد سمير بأنه بدون وعي استطاع أن يتعلم اللهجة البغدادية من هذا البرنامج وهو الآن يستخدمها لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانسجام مع المحيط المختلف في المستشفى.

 

ويقول سمير أنه يحاول دائما إخفاء حقيقة أنه من الموصل ويضيف "يأتي الأقارب غاضبين وباحثين عن شخص ما لإلقاء اللوم عليه. وأسمع العاملين في المستشفى يتحدثون عن الموصل، وكيف أن أهالي الموصل قد تآمروا مع الدولة الإسلامية ولا  أريد حتى تخيل ردة فعلهم إذا ما اكتشفوا أنني من الموصل.  لذلك، أعمد إلى تغيير لهجتي لأكون بمأمن من غضبهم. وعندما ينزلق لساني أو عندما يبدأ الناس بسؤالي عن بلدي الأصلي،  أقول لهم أنني من كركوك لأنها مدينة يختلط فيها العرب والكرد والسنة والشيعة. حتى الآن ما زالت هذه الحيل تمر بسلام ودون أن يكتشف أحدا هويتي".

 

لدى رئيس الأطباء المقيمين في المستشفى حيدر التميمي رأي مختلف.  فهو  يعتقد أنه من الواجب الترحيب بالذين فروا من الموصل وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها داعش لأنه من الواضح أنهم قاموا بذلك لأنهم يختلفون مع داعش وهم لن يتسببوا بأي أذى للعراقيين الآخرين. ومع ذلك، اتفق التميمي مع عدد آخر من العاملين في المستشفى على عدم الكشف عن هوية سمير الطائفية وإبقائها سرا مهينا. 

 

ويضيف كبير الأطباء أنه "نظرا للطبيعة القبلية للمجتمع هنا، يمكن لأي شخص يعمل في المستشفى أن يواجه المتاعب، بغض النظر عن طائفته او عرقه." ويضيف "هذه المشاكل في مدينة الصدر أكثر أهمية بالنسبة  للسنة والمسيحيين في مدينة الصدر. ولكن نحن نعمل دائما معا ونستخدم علاقاتنا القبلية عندما يهدد شخص ما زملاءنا ".

 

وعند سؤاله عن طبيعة حياته الاجتماعية، اعترف سمير بأن مجيئه من الموصل، حيث السكان هم من المسلمين السنة، إلى بغداد حيث أغلبية السكان هم من المسلمين الشيعة وحيث للميليشيات الشيعية احترامها كان بالنسبة له أمرا صعبا. "من الصعب تكوين صداقات مع أشخاص من طائفة أخرى ولكن، ومن ناحية أخرى أجد أن زملائي السنة الذين هم في الأصل من بغداد، قد تكيفوا مع هذا الوضع بشكل جيد ولا أعتقد أن هذا الأمر له أي تأثير على وضعهم الاجتماعي، وهو ما أجده مثيرا للاهتمام" يقول سمير.

 

وعلى الرغم من المخاطر المتعلقة بالهوية في المستشفى، إلا أن سمير ممتن جدا للتطور المهني الذي استطاع أن يحققه في مدينة الصدر.

 

عن الخبرة التي اكتسبها، يقول سمير "أن ليس هناك مكان آخر يوفر تدريبا مكثفا وحالات متنوعة مثل هذا المستشفى نظرا للطبيعة المزدحمة لهذه الضاحية." ويضيف "إنه مسار يجب أن أسلكه على الرغم من المخاطر وعلى أية حال لا يمكنني تصور أن لي مستقبلا في العراق بعد أن انهي تدريبي– أفضل أن أهاجر". 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.