مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عشرات الأطفال بلا هوية:
أبناء داعش ضحايا محاكمه الشرعية والقوانين العراقية

غزوان حسن الجبوري
يبدو أن الأطفال المحرومين من الهوية تضاعف عددهم في العراق بعد قرابة عامين من سيطرة داعش على مدن عدة في العراق، فهؤلاء الأطفال هم بلا هوية ولا يستطيعون دخول المدارس أو العيش في المجتمع بشكل سهل.
12.05.2016  |  تكريت
اطفال نازحين في تكريت  (الصورة: محمود صالح )
اطفال نازحين في تكريت (الصورة: محمود صالح )

تبلغ نور عادل اليوم عاماً وبضعة أشهر لكن لا أحد يعترف بوجودها في المجتمع الذي ولدت فيه فهي بلا هوية لأن والدها الذي يعمل مع داعش تزوج والدتها حسب التقاليد الداعشية في المحكمة الشرعية الخاصة بهم فلا زواج والدتها موثق ولا اسمها مذكور في السجل المدني.

 

تبدأ قصة الطفلة نور عادل "عندما هاجمت عناصر داعش مناطق شرق تكريت مركز صلاح الدين  (175 كلم) شمال بغداد منتصف حزيران 2014 بعد قصف القرى بعشرات القذائف وتهديدات داعش باعتقال الرجال اضطرت عائلتي إلى النزوح إلى منطقة الحويجة في محافظة كركوك لوجود أقارب لنا عشائريا استقبلونا ورحبوا بنا"، تقول وفاء والدة الطفلة نور.

 

وتضيف "بعد عدة أشهر تزوجت في المحكمة الشرعية لداعش من عادل وهو شاب من أقاربنا وكان متدينا وهادئاً ويعمل مزارعاً  لكنه انتمى لداعش والتحق بمقاتليهم رغم توسلي به وطلبي أن يترك الأمر، الا انه رفض وغادرنا، بعد عدة شهور سمعت انه في بيجي وقيل في الرمادي ولم يعرف مصيره لأنه لا يتصل بنا".

 

بعد تحرير مناطق شمال صلاح الدين من سيطرة داعش ربيع عام 2015 عادت وفاء وعائلتها إلى قريتها وهي تحمل طفلتها نور التي لا تملك أي مستمسك يثبت وجودها  كما لا تملك والدتها ما يثبت زواجها أصلاً، ما أوقعهما في مشكلات أمنية واجتماعية وإحراج لعائلتها فأهل قريتها ينظرون الى الطفلة وأمها بشيء من الريبة والاستحقار والمقاطعة.

 

  الطفل محجوب يبدو أفضل حالا من الطفلة نور فهو يملك ورقة رسمية صادرة من مركز صحي في (40 كلم ) شمال تكريت تؤكد انه تلقى تلقيحا ضد السل وهي الوثيقة الوحيدة التي يثبت بها علاقته بوالده فاضل المقاتل في صفوف داعش والذي قتل في معارك بيجي قبل أشهر قليلة.

 

محجوب يعيش مع أعمامه بعدما فرقته الحرب عن والدته التي تعيش في مناطق جنوب الموصل عند أهلها ولم تتمكن من الخروج من مناطق سيطرة داعش ما عقّد أمر الحصول على أي وثيقة تثبت وجوده في الأوراق الرسمية او ضمان لحقوقه وخاصة مما يرثه من أبيه وكيف سيتمكن من الالتحاق بالروضة او المدرسة.

 

سجلت المحاكم الشرعية لداعش في الحويجة والشرقاط وبيجي والموصل وغيرها مئات حالات الزواج التي تعقد وفق الشروط والأحكام الشرعية الإسلامية وتسجل بسجلات خاصة وبشهود ولكنها غير معترف بها في المحاكم الرسمية العراقية باعتبارها خارج نطاق سيطرة الدولة كما أن اغلب تلك المحاكم كانت عبارة عن مقر للشرطة أو الجيش السابق غالبا ما تم قصفه وتدميره من قبل الطيران العراقي او التحالف الدولي، كما أن داعش لم تصدر وثيقة تعريف للمواطنين  الباقين تحت سلطتها او للأطفال حديثي الولادة.

 

هذه الحالات مثال لعشرات الحالات التي ظهرت في المناطق المحررة من تنظيم داعش في مناطق شمال العراق والتي خلقت إرباكاً قضائياً وإدارياً واجتماعيا في كيفية التعامل معها والسبيل الأمثل لذلك، الا انها ليست وليدة فترة داعش بل إن حالات أكثر تعقيدا شهدتها فترة تنظيم القاعدة 2004-2009 وخصوصا إن مئات المسلحين غير العراقيين قد تزوجوا من عراقيات وأنجبوا أطفالاً بلا هوية بقي مصيرهم مجهولاً لسنوات عدة.  

 

بلال ابن أبو البراء السعودي هو أحد أبناء القاعدة وعمره اليوم تعدى سن المدرسة لكنه مازال بلا أية هوية تثبت وجوده، ووالده هو احد أفراد التنظيم الذين قاتلوا  القوات الأميركية عام 2005 وقتل على أيديهم بإنزال جوي عام 2008 في منطقة العظيم جنوب شرق صلاح الدين.

 

الرجل المذكور تزوج من ابنة احد عناصر تنظيم القاعدة من مناطق جنوب سامراء (45كلم) جنوب صلاح الدين وأنجبت الطفل بلال الذي قضى أكثر من سبعة أعوام بلا هوية أو مستمسكات ثبوتية ولم تتمكن عائلة أمه من إدخاله إلى المدارس أسوة  بأصدقائه وبقي سجين الزقاق والقرية.

 

الكثيرون من أقرانه ينظرون إليه اليوم بعين الاستصغار حتى تمكنت والدته من الاتصال بعائلة زوجها والذين تكفلوا بالحصول على أوراق ثبوتية وجواز سفر مزور لينتقل مع والدته إلى أقاربه في السعودية مفضلين عيش الغربة على حياة النبذ والانعزال التي كانا يعيشانها في العراق.

 

"أولاد حرام" أو "أولاد الإرهاب" تلك الأسماء تطارد هؤلاء الأطفال في مجتمعاتهم التي يعيشون فيها الآن ما خلق حالة من الانزواء والاختفاء للأطفال وأهليهم بعيدا عن الناس في كانتونات خاصة او في أحياء منغلقة تحت حماية احد شيوخ العشائر او الشخصيات الاجتماعية القوية.

 

دراسة قامت بها استخبارات وزارة الداخلية العراقية شملت مناطق واسعة من محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار حول الأسباب والأعداد التقريبية لعدد الزيجات من عناصر داعش في تلك المناطق حيث تذكر التقارير التي اطلعت "نقاش" على جزء منها ان نسبة 30 في المئة من النساء تزوجن مقاتلين في داعش غير عراقيين.

 

 ومن الأسباب التي تدفع النساء الى الزواج بعناصر داعش مختلفة يأتي العامل العقائدي الديني  في مقدمتها خاصة للنساء المتدينات واللائي ينتهجن المنهج الأصولي السلفي المتشدد  ثم الجانب العاطفي فهناك نساء تزوجن من عناصر داعش بفعل العاطفة كما ان نسبة من تلك الزيجات كانت لنساء أرامل ومطلقات وعانسات.

 

التقرير يشير إلى أن الأرقام ليست دقيقة لصعوبة إحصاء تلك الحالات في مناطق داعش بينما الأعداد التقريبية للأطفال الذين ولدوا تحت سلطة داعش يقدرها التقرير بين (250-300) طفل. 

 

من وجهة النظر القانونية يبين الخبير القانوني سعد محمود العيساوي أن "القانون العراقي لم يسقط الجنسية عن مرتكب الجريمة الجنائية أو الإرهابية ويمكن وبعد إثبات ذوي الطفل جنسية والده (الإرهابي أو المجرم) وصحة الزواج ان يمنح الأوراق الأصولية والمستمسكات الثبوتية.

 

 أما العكس فيعتبر الطفل بحكم اللقيط ولا يمنح الجنسية حتى يثبت العكس واليوم ومع صعوبة أن يمتثل عناصر داعش للقوانين العراقية التي يعتبرونها غير ملزمة لهم بل يعدونها قوانين "ضد إرادة الله والدين" فمن غير الوارد أن يسجل الأبوان زواجهما أمام قاضي الأحوال الشخصية وفي المحكمة الرسمية  لذا تعد القضية قابلة للاجتهاد والأخذ والرد القانوني".

 

في فناء منزل عائلتها الريفي وسط بساتين الحمضيات اقصى ما تتمناه وفاء ان تعيش الحياة الطبيعية البسيطة مع ابنتها نور وتقول "كل ما أتمنى ان أعيش حياة طبيعية مع ابنتي نور في هذا المنزل الذي ولدت فيه وان احملها معي إلى السوق أو اذهب للمستوصف الطبي وازور أقاربي من دون نظرات الاستفهام او الغضب التي تلاحقني".

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.