مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الأكلات التراثية تجمع العمّال الأجانب:
رائحة البهارات النيبالية والبنغلاديشية والهندية تصل إلى كردستان

آلا لطيف
يستثمر العديد من العمال النيبال والبنغلاديشيين والهنود يوم عطلتهم لكسب مزيد من الأموال عبر تقديم أكلات تراثية خاصة ببلدانهم أمام الحديقة العامة في مدينة السليمانية بإقليم كردستان.
5.05.2016  |  السليمانية
عمال اجانب يجلسون في حديقة عامة في السليمانية  (الصورة: آلا لطيف )
عمال اجانب يجلسون في حديقة عامة في السليمانية (الصورة: آلا لطيف )

 كان من الصعب في الماضي أن يتمكن أحدٌ في السليمانية من تذوق طبق هندي أو نيبالي أو بنغلاديشي من يد أشخاص ينتمون الى تلك البلدان بسبب البعد الجغرافي، إلا أن العمال الذين جاؤوا إلى هذه المدينة لتأمين معيشتهم أتاحوا هذه الفرصة.

 

ويجتمع العمال الأجانب كل يوم جمعة أمام الحديقة العامة وسط مدينة السليمانية وهي الطريق الرئيس إلى مركز المدينة لإعداد كل ما يأتي في البال من أطباقهم التراثية ثم بيعها بعد أن كانوا في الماضي يجتمعون في تلك الحديقة للراحة وللقاء مواطنيهم.

 

ويركن العمال عرباتهم على طول قارعة الطريق الموازية للحديقة ويضطر المارة للعودة إليها بسبب رائحة الأكلات تارة ولرغبتهم في تذوق طبق مُعدّ من قبل عمال ينتمون إلى تلك البلدان تارة أخرى.

 

 وسرعان ما يجذب المرءَ صوتُ قلي الزيت ورائحة البصل والبهارات والطماطم والفلفل والمواد التي يستخدمونها في إعداد الأكلات الى العربات حيث يمكنهم إعداد كل ما يرغب فيه المرء طازجاً.

 

آنوج هو احد العمال النيباليين الذي جاء الى السليمانية منذ حوالي ثلاثة أعوام ويعمل الآن كمنظف في شركة في القطاع الخاص ويحصل من عمله على (300) دولار فقط في الشهر، ولكنه يكسب من عمله الذي يقوم به أيام الجمع حوالي المبلغ الشهري نفسه.

 

عربة آنوج كانت تضم السباغيتي وقد كان يحرك المقلاة أثناء حديثه لنا فكانت رائحة الطماطم والبصل والفلفل تختلط مع السباغيتي وتجذب المرء أكثر مع البهارات والفلفل الأسود.

 

آنوج قال بلغة كردية ضعيفة "الناس هنا يحبون السباغيتي التي أعدها على الطريقة النيبالية ولكن هناك مشكلة وهي أن أكلاتنا حارة جدا والناس هنا لا يحبون الأطعمة الحارة كثيرا".

 

وقد تعلم العمال أثناء بقائهم هنا شيئا من اللغة الكردية يمكّنهم من التواصل مع زبائنهم، ويوجد بينهم من يتحدث الكردية بشكل جيد جدا بحيث يستغرب المرء من استخدامهم لبعض العبارات الكردية الفصيحة التي لا تستخدم في التعبير الاعتيادي إلا في الكتابة.

 

وكانت هناك امرأة تعمل مع آنوج تدعى نوركن وهي نيبالية أيضاً وفضلا عن عملها كمساعدة لآنوج كانت تبيع الأعشاب المجففة التي جاءت بها من النيبال مع البسكويت الذي صنعته بنفسها مقابل خمسة آلاف دينار للكيس الواحد.

 

يوركن هي أم لابنتين وولد، الابنتان تدرسان في الجامعة أما الولد فلا يزال في المدرسة، وهي ترسل ما تكسبه هنا شهريا إلى النيبال لتعيل به أطفالها على الدراسة. نوركن قالت لـ"نقاش": "استطيع ان أؤمن بمبلغ (300) دولارا الذي أرسله الى بلدي إيجار المنزل وتكلفة دراسة أطفالي وتأمين المعيشة اليومية لهم ولوالدي اللذين يرعيانهم أيضا".

 

ما ساعد نوركن كثيرا لتتمكن من القيام بعمل آخر أيام الجمع مع تعاون صاحب البيت الذي تقوم بأعمال التنظيف فيه إذ لا يحالف هذا الحظ الكثيرين من العمال في كردستان نظرا لأن أرباب العمل يمنحون العمال عطلة يوم واحد في الشهر وبالتالي يضطرون إلى استغلالها للقاء مواطنيهم والتسوق.

 

وفي الأعوام الأخيرة شهدت كردستان مجيء أعداد كبيرة من العمال النيباليين والبنغلاديشيين والهنود بهدف الحصول على فرص عمل حيث تسجل أسماؤهم من قبل شركات خاصة وعند وصولهم الى كردستان يعملون في مجال التنظيف ورعاية الأطفال في المنازل وشركات القطاع الخاص.

 

ويتم عقد عمل العمال في الأماكن التي يعملون فيها عبر الشركات حيث يدفع رب العمل ثلاثة آلاف دولار للشركة مقابل بقاء العامل عنده لمدة عامين كما يجب عليه دفع مبلغ (300) دولار للعامل شهريا فيما تتحمل الشركة تكاليف نقل العامل من بلاده الى كردستان وعودته أيضاً.

 

ويلزم العقد العمال خلال إقامتهم في كردستان بالبقاء في أماكن عملهم حتى انتهاء مدة العقد ويحتفظ رب العمل خلال تلك المدة بجواز سفر العامل وفي معظم الأحيان يدفع العمال ثمن إبقاء جوازاتهم لدى رب العمل عند حدوث مشكلة أو سوء معاملة لأنهم لا يستطيعون مغادرة كردستان كما لا توجد مؤسسة تراقب تطبيق البنود الواردة في العقد.

 

ويواجه العمال مشكلة أخرى عند تمديد إقامتهم بعد انتهاء مدة العامين حيث لا تمرر دائرة الإقامة في الإقليم إجراءاتهم بسهولة.

 

بجانب عربة آنوج كانت هناك عربة أخرى تحمل قدرا كبيرا يحتوي على أكلة تدعى (مومو) وهي عبارة عن عجينة تضم في داخلها خليط من الدجاج والبيض والبصل مع بهارات نيبالية ذات رائحة.

 

هذه العربة أيضاً كانت تدار من قبل فتاة وشاب نيباليين وقد توقف عندها بالإضافة الى المارة الكرد عمال نيباليون قصدوا الحديقة للراحة.

 

وقد اشترى شاب نيبالي يدعى آرون صحن مومو وهو يردد أغنية محلية نيبالية لأحد المغنين في بلاده وسحب احد الكراسي التي كانت أمام العربة وجلس ثم بدأ بتناول طبقه، وكأن الطعام والأغنية النيباليين أعاداه إلى الوطن، ترقرق الدمع في عينيه وقال لـ"نقاش" لو لم يوجد هذا المكان الذي "يذكرني بموطني نيبال ليئست اكثر فهنا نتناول الأطعمة التراثية الخاصة بنا كما نلتقي بمواطنينا".

 

وعلى مقربة من المكان كانت هناك عربة تباع عليها الأكلات الهندية ومنها البيض المطعم بالبهارات وأجنحة الدجاج والرز المحمص واللحم مع معجون الطماطم.

 

وابعد من ذلك بقليل كانت هناك عربات البنغلاديشيين متوقفة ويعمل عليها خمسة من العمال، كان لديهم اكثر من ستة أنواع من الأكلات والحلويات. فكانت هناك صينية عليها (روشوكوله) وهي كرات من العجينة والحلويات تقلى في الزيت ثمن الواحدة منها (250) دينارا وكان المارة يتناولونها ويشترون منها وكان العمال لا يأخذون ثمنها من معظم المارة خصوصا الأطفال إذ كانوا يقولون "لا بأس في ذلك ليعلم الناس أياً منهما ألذّ الـ(روشوكوله) الخاصة بنا أم لقمة القاضي الخاصة بهم". – لقمة القاضي هي حلويات محلية تصنع على الطريقة نفسها.

 

بهمن خالد (38 سنة) هو احد المارة الذي كان يقف مع ثلاثة من أطفاله أمام إحدى العربات في انتظار تناول أكلة تسمى بيازي كانت تشبه البورك وتحتوي على البصل والبطاطا والجزر والكمون، وقال بهمن "في الحقيقة لم أكن أتصور أن تكون أكلاتهم لذيذة إلى هذا الحد".

 

المواد التي يستعملها العمال في إعداد الأكلات هي المواد الموجودة نفسها في اسواق كردستان وبالتالي لا يذكر الزبائن الأكراد اي شيء عن كون مكوناتها حلالا أم لا، والسبب الآخر الذي يشد الناس الى هذه الأكلات هو ثمنها الرخيص فتناول وجبة كاملة لا يكلف سوى حوالي خمسة آلاف دينار.

 

يبقى أن يتجاوز العمال الأجانب في تجربتهم الجديدة قلق زملائهم الكرد اذ يبدو أنهم فقدوا زبائنهم بسبب جودة أكلات العمال الأجانب، رغم أن كيوان (23 سنة) الذي يبيع الساندويتشات مقابل عربات العمال الأجانب لم يكن قلقا كثيرا من هذا الأمر وقال: "إن الله يرزق من يشاء".

 

 ولا احد يعلم ما إذا كان في استطاعة العمال الأجانب الاستمرار في عملهم هذا أيام الجمع المقبلة ام لا، فقد قامت البلدية بجمع العربات في شارع سالم بداعي الحفاظ على جمال المدينة وامن المنطقة مع أن أحداً لم يبلغ العمال حتى الآن بعدم الاستمرار في عملهم.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.