مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الطلبة يتنكرون برؤوس مقطوعة:
حفلات التخرج: تقليد لمشاهد الرعب في العراق

سار ة القاهر
خرجت حفلات التخرج هذا العام في بغداد عن المألوف وجسدت بمجملها حالة الهستيريا التي يعيشها الشباب متأثرين بما يدور حولهم من اوضاع.
21.04.2016  |  بغداد

 كفنٌ مدمى يرتديه شاب يحمل سكيناً ويذرع أرجاء المكان وهو يصرخ فيصيب الحاضرين بالرعب ثم يبدأ الكفن بالرقص بصورة هستيرية على أنغام أغنية عسكرية ويشاركه الرقص شخص بترت يداه والدم يسيل منه.

 

هذا المشهد ليس من أفلام الرعب إطلاقاً وليس مشهدا سينمائيا أو عرضا مسرحيا إنما هو من إحدى حفلات التخرج التنكرية في إحدى كليات جامعة بغداد وهو من المشاهد المرعبة الأكثر شيوعاً في حفلات التخرج في جامعات بغداد وكلياتها.

 

يقول حسين فارس وهو طالب في كلية الهندسة والذي ارتدى الكفن في حفلة تخرجه انه أراد بهذا الفعل أن يجرب ارتداء الكفن أي يتم لف الأموات فيه قبل دفنهم فهو كانت لديه رغبة كبيرة في ارتداء لباس يثير الرعب ويلفت انتباه الطالبات في الجامعة.

 

يبتسم حسين ويواصل "انا افعل ذلك من اجل الترفيه، ثم ترتسم على محياه علامة الجد والرصانة فيقول لقد لبست الكفن أسوة ببقية زملائي وأصدقائي الذين فارقوا الحياة في السنوات القليلة الماضية في تفجيرات وعمليات إرهابية. 

 

حفلات التخرج التنكرية التي كانت يرتدي فيها الطلاب مختلف الثياب التأريخية وملابس ترمز الى شخصيات مشهورة وزي أفلام الرسوم المتحركة أو الأزياء الطريفة التي تشيع البهجة والمرح بين الحضور تغيرت اليوم وباتت مظاهر الموت والتفنن في أشكال القتل ووسائله الغريبة هو ما يميز تلك الحفلات هذا العام.

 

 في كلية الرافدين الأهلية يقف احد الطلبة متنكرا بزي شخص مخلوع العين وتجري الدماء منها فيما يرتدي ثياب ممرض الطوارئ الذي يحمل الجثث الى الثلاجات, يحمل هذا الطالب مقصا لتشريح الجثث وهو يركض ويركض خلفه الطلبة مسرعين لالتقاط الصور معه.

 

يقول احمد كامل الطالب الذي ارتدى هذه الثياب في الحفلة التنكرية لـ"نقاش" انه ارتداها على سبيل الدعابة ولفت الأنظار ومن اجل التقاط الصور وانه لم يأت بجديد في ارتدائه هذا الزي فهو جزء من الواقع المؤلم إذ شاهد الممرض الموجود بعينه عندما ذهب لتسلّم جثه أخيه من الطب العدلي.

 

ويؤكد انه رأى المسؤول عن الجثث بهذا الشكل فانطبع المشهد في ذهنه، والغريب أن بعض المشاهد المرعبة والمقززة لم تعد تخيف الطالبات فهن أول المتسابقين لالتقاط الصور مع من يرتدي ملابس الرعب والدم والموت.

 

وان كانت وجهة نظر هذا الطالب المتخرج موضوعية ومنطقية إلى حد ما, فثمة في المقابل مشاهد رعب بشعة وبعيدة عن الواقع مثلها الطلبة في كلية التراث إذ يضع احد الطلبة في رأسه سيفا ويضع رأسه في صندوق مغطى بالدماء كما وضع جسما وراءه مقطوع الرأس.

 

يقول صاحب هذا الزي التنكري انه أراد بهذا الزي تمثيل الأفعال الإرهابية وتقليدها إذ شاعت ظاهرة قطع الرؤوس في العراق ووضعها في صناديق في عامي (2006-2007) إبان الاحتقان الطائفي وانتشار عمليات القتل على الهوية وانه أراد أن ينفرد بالزي في حفلة التخرج التنكرية ليكون مميزا بين زملائه.

 

مظاهر العسكرة هي الأخرى لم تغادر الجامعات سواء كانت جامعات علمية رصينة وقديمة ومشهورة, او جامعات اهلية حديثة التأسيس, فطلبة هندسة الحاسبات في الجامعة المستنصرية إحدى الجامعات العريقة في بغداد ارتدى اغلبهم الزي العسكري في حفل التخرج تعبيرا عن مساندتهم للحشد الشعبي والقوات الأمنية.

 

يقول سجاد علي وهو طالب في كلية الهندسة وهو يشير إلى ثيابه العسكرية إن "ارتدائي لهذا الزي يعكس دعمنا للجيش والحشد وجميع تشكيلات الأجهزة الأمنية التي تقاتل من اجل أن لا تعود الحياة الى الوراء، وانه اتفق مع عدد من زملائه الخريجين على ارتداء الزي العسكري في حفل التخرج تقديرا لتضحيات الحشد والأجهزة الأمنية. 

 

محمد الدليمي أستاذ في قسم الاجتماع بجامعة بغداد يقول إن تقليد مشاهد الرعب والوحشية لدى الطلبة والشباب هو انعكاس لأحداث الواقع ومشاهده التي تشكل تراكما في ذهنية الشباب الذين يفتقرون الى التجربة والنضج وتتأثر حواسهم وذهنياتهم بمشاهد الواقع.

 

ويضيف لـ"نقاش" أن شيوع وانتشار مظاهر الرعب والبشاعة في حفلات التخرج له مسببان أساسيان هما تراكم هذه المشاهد وتشبعها في عقول وأمزجة الشباب عبر تكرار مثل هذه المشاهد في الفضائيات والمواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وانتشار الاقراص المدمجة التي تتضمن حالات بشعة للغاية لا يمكن وصفها. وهذا التراكم يشكل ضغطا على الذهن خاصة مع الإرث العسكري والتفكير الجمعي الذي لم يخرج عن مفهوم القتال منذ ثمانينيات القرن الماضي".

 

ويؤكد أن العامل الآخر هو غياب الوعي والمتابعة الموضوعية عن جميع مؤسسات الدولة بما فيها الجامعات, وتقبل المؤسسات والأفراد لهذه الحالات الشاذة والبشعة, يدفع الطلبة والشباب إلى تقليد حالات الرعب والدماء في المناسبات العامة مثل حفلات التخرج الذين يجدون فيها متنفسا لإظهار مكنونات نفوسهم والتعبير عن العنف الخفي داخلها.

 

 

مشهد يوضح حفل تخرج في بغداد ارتدى الطلاب فيه زي الخرفان الراقصة بعدها تذبح الخرفان، وهو من المشاهد التي تم تداولها بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

https://www.facebook.com/Republic.baghdad/videos/1167197529978563/?fref=nf

 

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.