مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

لم يعرف الاستسلام يوما:
شخص واحد يخوض حرباً لا هوادة فيها على الألغام

سلام هاندني
هوشيار علي هو الرجل الذي قذفه انفجار كبير في الهواء فجأة وبعد صدمة دامت دقائق ادرك انه فقد رجله اليمنى بسبب لغم وهذا ما دفعه إلى أن يشدد حربه ضد الألغام.
7.04.2016  |  حلبجة
هوشيار علي (الصورة: Salam Hanadni)
هوشيار علي (الصورة: Salam Hanadni)

 كان هوشيار علي يعمل على إزالة الألغام في منطقة بمو شرقي السليمانية عام 1989، وعندما أدى انفجار لغم إلى فقدانه إحدى ساقيه بات أكثر عنادا وقرر التفرغ لإزالة الألغام والمتفجرات.

 

ويعرف هوشيار (53 سنة) الذي يقيم في محافظة حلبجة لدى الكثيرين من مواطني كردستان بـ(هوشيار الألغام) وذلك بسبب التاريخ الطويل الذي أمضاه في إزالتها.

 

وفي الثمانينيات من القرن الماضي كان هوشيار ضمن قوات البيشمركة ودأب على إزالة الألغام التي زرعت عشوائيا في المناطق الحدودية لإقليم كردستان أثناء الحرب الإيرانية العراقية التي دامت ثمانية أعوام.

 

وتشير إحصاءات المؤسسة العامة لشؤون الألغام إلى انه تم ترك ( 3149) حقلا للألغام في إقليم كردستان بعد الحرب الايرانية العراقية ويقدر ان تحتوي على عشرة ملايين لغم في مناطق إقليم كردستان المختلفة رغم عدم وجود دليل دامغ على صحة هذه الأرقام، ويعمل المئات من عناصر المؤسسة العامة لشؤون الألغام على إزالتها، فيما يعمل هوشيار بدوره العمل نفسه أيضاً.

 

وبعد سنوات وتحديدا في عام 1994 تسبب انفجار الألغام في منطقة بنجوين بفقدان هوشيار لرجله اليسرى وبعد ذلك وفي حوادث أخرى تركت الألغام والمتفجرات شظايا في جسده ولكنه لم ييأس واستمر في عمله.

 

وقال احمد فتاح مدير الإعلام في مؤسسة شؤون الألغام لـ"نقاش" ان "الرقم الذي يتحدث عنه هوشيار موثوق به عندنا لأنه أمضى أكثر من عشرين عاما وهو يزيل الألغام يوميا".

 

وأضاف "لقد أزال هوشيار معظم الألغام في مناطق بنجوين وحلبجة وسيد صادق وكرميان وهي أسوأ مناطق كردستان من حيث وجود الألغام".

 

هوشيار الذي لم يتوقف عن إزالة الألغام حتى الآن، قال لـ"نقاش": انه "اينما وجدت الألغام في كردستان اتجهت اليها وافتخر بأنني كنت سببا في تطهير العديد من القرى وإنقاذ أرواح مئات الأشخاص".

 

ويملك هوشيار الآن سيارة خصوصية ملأها بالألغام والمتفجرات التي فككها ورسم على ظهرها صورة لعدة ألغام، وكتب: "إنني مستعد للقضاء عليك أينما كنت".

 

الرجل الخمسيني وصل هوسه بالامر الى تغيير رقم لوحة سيارته إلى (حلبجة – 1) منذ سبعة عشر عاما من دون ان تكون هناك سيارة أخرى تحمل لوحة أرقامها اسم (حلبجة).

 

وفي البداية تعلم هوشيار كيفية إزالة الألغام وتفكيكها عن طريق دورة عندما كان في صفوف البيشمركة وبعدها استمر في عمله الذي شارك بسببه في العديد من المعارض والمسابقات المختلفة كما سميت باسمه العديد من القرى والمدارس والمساجد والشوارع في مناطق كردستان المختلفة.

 

ويحتفظ هوشيار بمعظم الألغام والمتفجرات التي فككها في منزله اذ يملك الآن ثمانية عشر طنا من المتفجرات وقد قرر ان يحول منزله الذي يقع في قرية بياويلة في منطقة هورامان التابعة لحلبجة إلى متحف لجميع أنواع الألغام والمتفجرات التي زرعت في كردستان.

 

ويقول: "لدي أنواع من الألغام لم يقم احد بتفكيكها من قبل في كردستان حتى أنها لا توجد لدى مؤسسة شؤون الألغام".

 

ورفع الرجل الذي لن يتنازل عن تحديه للألغام العلم الياباني فوق منزله امتنانا لحكومتها التي تحملت تكاليف أخذه إلى اليابان وتزويده بساقين صناعيين.

 

وأضاف هوشيار: "سأستمر في عملي طالما بقيت حيا وأينما وجدت الألغام سأكون هناك ضدها وسأفككها وقد تركت رقم هاتفي وعنواني في جميع الأماكن ولدى الأجهزة الأمنية في مدن كردستان حتى يتم إبلاغي عن وجود الألغام والمتفجرات أينما كانت لأقوم بتفكيكها".

 

وخلال العامين الماضيين من حرب البيشمركة ضد تنظيم داعش كان هوشيار نشيطا في عمله وفكك المئات من الألغام والمتفجرات.

 

وحول ذلك يقول: "منذ أن بدأت الحرب بين البيشمركة وداعش وأنا اعمل على تفكيك الألغام في جبهات القتال، إن الألغام التي يزرعها داعش الآن تختلف كثيرا عن التي كان يستخدمها صدام، فالنوع الحالي قوي جدا حتى أنني حصلت على عدد من الألغام وجهاز لكشف المتفجرات تابع لداعش واتيت به إلى منزلي.

 

ربما كان الخطر على حياة هوشيار أكثر بكثير خلال العامين الماضيين بسبب قوة نوع الألغام والمتفجرات وكونها أكثر تعقيدا حتى أن إحصاء لمؤسسة شؤون الألغام يؤكد أن (131) موظفا وكادرا لمؤسسة شؤون الألغام والمنظمات والشركات ذهبوا ضحايا بين قتيل وجريح ومعاق خلال العامين الماضيين أثناء إزالة وتقليل آثار الألغام والمتفجرات وبقايا المعارك.

 

ويكشف إحصاء المؤسسة أيضا انه تم خلال العام الماضي تفكيك 16 ألفا من الألغام والمتفجرات وتم تطهير (18) مليون متر مكعب من الأراضي في المناطق المختلفة.

 

ويعمل هوشيار خارج فرق مؤسسة شؤون الألغام ويجوب المناطق المختلفة، وهو متقاعد برتبة لواء الا انه لا يرضى ان تلزمه صفة المتقاعد ويقول: "لا اعتبر نفسي من ذوي الاحتياجات الخاصة او متقاعدا لان المتقاعد شخص لا يعمل ولكنني اتواجد دائما إما في جبهات القتال الأمامية او في حقول الألغام".

 

ولم يتوقف رجل الألغام عند إزالة الألغام والمتفجرات فحسب، بل بدأ بحثا دون توقف لنشر التوعية حول الالغام بين الناس وقد زار العام الماضي (137) مدرسة في حدود محافظة حلبجة وألقى دروسا على الطلاب عن التوعية من خطر الألغام وقد بدأ الآن حملته في مدارس محافظة السليمانية أيضاً.

 

ولا يريد هوشيار الآن سوى مساعدة حكومة إقليم كردستان للقيام بإزالة المزيد من الألغام والمتفجرات ويقول: "سأستمر في عملي هذا حتى آخر يوم في حياتي، أريد أن اكتب التاريخ للأجيال القادمة عبر ما أقوم به".

  

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.