مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

موت بطيء من أجل الحياة:
عائلات تقتات على نفايات السليمانية

جوانرو محمد
صراعٌ شديد مع الحياة، ربما تكون هذه العبارة عنواناً مناسباً تماماً لعشرات الأشخاص من الذين يقتاتون يومياً على نفايات مدينة السليمانية.
7.04.2016  |  السليمانية
موقع النفايات في السليمانية  (الصورة: جوانرو محمد )
موقع النفايات في السليمانية (الصورة: جوانرو محمد )

 تجمع البلدية في مدينة السليمانية يوميا أطناناً من النفايات وتغادر بها شرقا على بعد كيلومترات من مركز المدينة إلا أن الأمر لا يتوقف هنا فالأغراض التي انتهت بالنسبة لكثير من الناس وأصبحت قمامة تعتبر لكثيرين آخرين أدوات مهمة للاستمرار في الحياة.

 

ويعمل نحو خمسين شخصا بثياب متسخة بالطين ووجوههم ملثمة كل يوم وسط النفايات التي ترمى في السليمانية وفوق مساحة حوالي (500) كلم مربع على جمع كل ما يمكن بيعه خصوصا النحاس والألمنيوم والبلاستيك وهي مواد يزداد عليها الطلب.

 

ولدى الذين يعملون في هذا المجال خلاف شديد مع الإعلام وقليلا ما يتحدثون الى الصحافيين حيث يرون أن عملهم لا يعتبر "مهنة نظيفة" ولا يريدون الظهور كما يخشون من أن يؤدي الحديث عنهم إلى قطع أرزاقهم ومنعهم من العمل حيث تحاول البلدية والأجهزة الصحية بين الحين والآخر إبعادهم عن هذا العمل حفاظا على سلامة أرواحهم.

 

مراسل "نقاش" حاول مراراً قبل ان يوافق عدد من هؤلاء على الحديث إليه شرط نشره بأسماء مستعارة.

اردلان يوسف (24 سنة) هو أب لأربعة أطفال اضطر بسبب صعوبة العيش إلى ارتياد منطقة تانجرو كل صباح باكر في انتظار وصول نفايات السليمانية كما يقول، ويجمع المواد البلاستيكية حتى الساعة الرابعة بعد الظهر ثم يقوم ببيعها للمعامل الصغيرة التي تقوم بإعادة تدوير البلاستيك واستخدامها في صنع أدوات اخرى ويحصل من عمله هذا على عشرة آلاف دينار في اليوم.

 

وقال اردلان لـ"نقاش": ان "حياتنا صعبة للغاية فبالإضافة إلى المشاكل الصحية نخشى أن تدوسنا إحدى الجرافات والآلات التي تعمل على جمع النفايات في المنطقة".

 

وعلى بعد أمتار من اردلان كان هناك صبي في الثانية عشرة من عمره فضل مناداته بـ(آري). كان يبحث عن الحديد والنحاس بين أكوام النفايات وقد اضطر وهو في هذه السن المبكرة الى تأمين لقمة العيش لوالدته وأخته الوحيدة لان والده قد فارق الحياة.

 

آري الذي كان يتحدث من دون أن يتوقف عن العمل، قال: "نحن نعلم ان هذه النفايات مضرة وتشكل خطرا على حياتنا باستمرار، حيت تصيب أيدينا وأرجلنا بجروح كما نخشى أن تدوسنا الآلات ولكننا مضطرون لمزاولة هذا العمل فليس هناك عمل ولن نتمكن من العيش إن لم نعمل". ويحصل آري من عمله هذا حوالي خمسة عشرة ألف دينار في اليوم.

 

وتقوم (500) شاحنة بجمع النفايات من أحياء السليمانية ورميها في منطقة تانجرو يوميا كما تعمل ستٌ من الجرافات والآلات الخاصة على جمع هذه النفايات في المنطقة فوق بعضها البعض ويحاول الصبية الشباب بين مدة وصول النفايات حتى بدء عمل الآلات ان يميزوا منها الأغراض التي يمكن بيعها.

 

نيان امرأة في الثلاثين من عمرها منذ سنوات وهي تأتي كل يوم مع زوجها إلى منطقة تانجرو لجمع الأغراض التي يمكن بيعها بين النفايات من اجل تأمين العيش لهما ولأطفالهما الثلاثة.

 

قالت نيان لـ(نقاش): "فضلاً عن الروائح الكريهة وخطر الأمراض نخشى أحيانا من ان نقع تحت النفايات ونفقد أرواحنا".

 

مخاوف نيان في محلها فقد أشار مسؤولو البلدية إلى أن عددا من الأشخاص قد وقعوا تحت الشاحنات وآلات جمع النفايات حتى الآن.

 

وقال رزكار احمد مسؤول قسم الخدمات في بلدية السليمانية لـ"نقاش" حول الموضوع "لقد منع هؤلاء الناس من العمل خلال السنوات الماضية ولكن لا يمكن منعهم الآن بسبب الأزمة المالية التي تمر بها كردستان".

 

وأضاف رزكار: "لقي اثنان من جامعي القمامة حتفهما بسبب وقوعهما تحت الآلات خلال التسعينيات ولكنهم مستمرون في عملهم وقد اقترح عليهم عدة مرات تركه والعمل كمنظفين في البلدية إلا أنهم رفضوا ذلك بحجة قلة الرواتب".

 

وقد تم تحديد هذه المنطقة منذ عام 1991 كمكان لجمع النفايات وتشير إحصاءات قسم الخدمات في بلدية السليمانية الى ان (1500) عامل و(500) آلة يجمعون يوميا (1200) طن من النفايات ويرمونها في منطقة تانجرو فيما تعمل ست آلات على طمرها ومع ان مكان وأسلوب رمي هذه النفايات غير ملائم ولكن يتم طمرها بسبب عدم وجود إعادة تدوير لها.

 

وعلى الرغم من انه تم وضع حجر الاساس لمشروع اعادة تدوير النفايات عام 2014 وكان من المقرر ان يبدأ العمل في شهر آب (اغسطس) الماضي الا ان العمل في المشروع قد توقف بسبب عدم منحه إجازة من قبل هيئة الاستثمار وعدم تأمين الماء والكهرباء والطرق كما قال مسؤول قسم الخدمات في البلدية.

 

ولا يشكل الوقوع تحت الآلات فقط خطرا على جامعي القمامة بل إن هناك خطر انتشار العديد من الأمراض في المنطقة كما يؤكد الأخصائيون الصحيون.

 

وقالت الدكتورة نياز محمد أخصائية أمراض الجلد لـ"نقاش" ان "الذين يعملون يوميا بين تلك النفايات ليسوا محصنين فهناك خطر دائم على حياتهم لأنه من المحتمل أن يصابوا في أية لحظة بأمراض مزمنة وقصيرة الأمد بمجرد لمس النفايات فتلك المواد مضرة وتحتوي على جراثيم تنمو في جسم الانسان خلال فترة قصيرة وبعد إكمال دورة نموها تصيب الإنسان بأمراض فتاكة وتعتبر النفايات الطبية من اخطر انواع النفايات".

 

وأضافت الدكتورة نياز ان "الخطر ليس على حياة هؤلاء فحسب بل انه من شأنهم ان يتحولوا في النهاية إلى وسيلة لتفشي الأمراض".

 

وعلى الرغم من تحذيرات البلدية والأخصائيين الطبيين حول خطورة عمل جامعي النفايات الا انهم كما يقولون ليس لديهم حل آخر ولابد ان يخوضوا هذا الصراع الشديد.

                           

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.