مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تستقطب الكثيرين في بغداد:
برامج تسخر من الأوضاع تُبعد العراقيين عن نشرات الأخبار

مصطفى سعدون
باتت البرامج الساخرة من السياسة ومن الوضع العام والتي تنتقد الواقع القائم بشكل مباشر تنافس نشرات الأخبار في الفضائيات بما تستقطبه من أعداد المشاهدين الذين يفضلون متابعتها في بغداد.
24.03.2016  |  بغداد
برنامج بشير شو
برنامج بشير شو

غادر الحاج عصام الربيعي وعائلته نشرات الأخبار منذ عام تقريباً، وراح يُتابع البرامج الكوميدية التي تسخر من السياسة وأهلها. وجد في تلك البرامج متنفساً يمنحه شيئاً من الراحة، وفي الوقت ذاته يُطلعه على ما حدث في البلاد، لكن بطريقة ساخرة.

 

لا يرغب الربيعي وعائلته بمتابعة "نشرات الأخبار غير الصادقة" كما يسميها، وفضّلَ البرامج الساخرة من مأساة البلاد ومن المتسببين بها من السياسيين.

 

 "لا أعتقد أن هناك شيئاً يستحق أن نتابعه في نشرات الأخبار المليئة بصور السياسيين الفاسدين. مشاهدة البرامج الساخرة منهم، حلاً وحيداً" يقول الربيعي.

 

يوجد في العراق الآن أكثر من برنامج سياسي ساخر يُقدم عبر الفضائيات المحلية، وهناك ناشطون مستقلون يقدمونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والبرنامج الفيديوي الأشهر (يوتيوب)، لكن جميعها تبدو متشابهة بالفكرة الأساسية، وأن تغيرت التفاصيل وطريقة التناول.

 

كانت البرامج العراقية الكوميدية التي تسخر من السياسة وأهلها، قد اقتبست من البرنامج المصري الشهير (البرنامج) الذي يُقدمه الإعلامي المصري الدكتور باسم يوسف، ولم تكن موجودة قبل ذلك البرنامج الذي بُث لأول مرة في آب (اغسطس) 2011.

 

ومن أشهر البرامج الآن في العراق،: برنامج "(البشير شو) (https://goo.gl/jpib3v)، الذي يُقدمه الإعلامي احمد البشير من العاصمة الأردنية عمّان، لأسباب أمنية، وبرنامج (ولاية بطيخ) (https://goo.gl/OMLXI7)، الذي يُقدمه مجموعة من الفنانين المسرحيين في العاصمة العراقية بغداد، وبرنامج (ستاند آب كوميدي) (https://goo.gl/EP297x)، الذي يُقدمه أحمد وحيد وهو صحافي شاب من محافظة البصرة، جنوبي العراق.

 

ويقول غسان إسماعيل، أحد أبطال برنامج (ولاية بطيخ) لـ"نقاش" إن "الحل الوحيد لمأساة العراقيين التي يعيشونها منذ سنوات، هي السخرية من المواقف السياسية غير الصالحة لخدمة الشعب".

 

وأضاف أن "ما تسبب به الخونة من السياسيين والسراق والمتآمرين لا يُمكن أن يُترك دون أن يُعالج ويُقدم للمتلقي العراقي بطريقة ساخرة وهادفة، وليست طريقة تُقلل من ذوق المتابع إن كان عراقياً أو غير عراقي".

 

وعن إمكانية نفاد الأفكار التي يعملون عليها، تحدث إسماعيل قائلاً: "لا نخشى نفاد الأفكار لأننا نعتمد في إعداد البرنامج على البحث الموسع، بالإضافة إلى وجود اجتماع يومي لبحث الأفكار والأحداث الجديدة، وشخصية كل ممثل في البرنامج تُبحث وتُناقش بشكل مستفيض، حتى لا يتراجع البرنامج".

 

ولاقى خلال المدة القصيرة التي بُث فيها برنامج (ولاية بطيخ) إقبالاً كبيراً من المتابعين العراقيين وغير العراقيين، لكنه واجه في الشهر الأخير موجة من التشويش أثناء بثه، وتعرض حسابه في موقع الفيس بوك إلى الإبلاغات بشكل كبير، يُعتقد أن سياسيين يقفون وراء ذلك.

 

من جهته يقول أحمد وحيد معد ومقدم برنامج (ستاند آب كوميدي)، الذي يُقدمه على خشبة إحدى مسارح محافظة البصرة، لـ"نقاش" إن السخرية فن عالمي مناسب للأوضاع العراقية الحالية، خاصة وأن المتلقي العراقي يحتاج مسرحاً صريحاً وجريئا تقترب لغته من لغة الاعلام وهذه أهم مواصفات المادة التي تقدم على شكل ستاند آب".

 

وأضاف أن "المتلقي وجد في المادة المقدمة في ستاند آب كوميدي ضالته التي فقدها في ضجيج الإعلام الذي كثر فيه المندسون والانتهازيون وصحفيو الصدفة، حيث فكرت بطريقة يتم من خلالها إفهام المتلقي ما يدور حوله بطرق جديدة".

 

ولا غرابة، والحال هذه، أن يعاني العاملون في هذه البرامج من التهديدات من قبل المجاميع المسلحة وأحزاب السلطة، طالما أنها تفضح بطرق مبتكرة الفساد والإهمال والتحقير الذي يُمارس تجاه المجتمع، وهو ما دفع أحمد البشير إلى تقديم البرنامج من خارج العراق.

 

ويقول الباحث في علم الاجتماع، واثق صادق لـ"نقاش" إن "الكوميديا السياسية الساخرة تقف في مقدمة آليات المواجهة للأفراد عندما يصل منسوب السخط والإحباط واليأس حدوده العظمى، اذ أن مثل هذه البرامج تعمل بمستويين مهمين على الصعيد النفسي، فيمكن عدها آلية تفريغ لشحنات الاشمئزاز والسخط والغضب والتي تعمل في صدور الأفراد حيال النخب السياسية التي لم تتمكن من تقديم نموذج عملي مفيد على صعيد الحياة السياسية والخدماتية العامة".

 

وأضاف "المستوى الثاني متعلق بقابلية مثل هذه البرامج – في حال تمت كتابتها وصياغتها وتقديمها بأسلوب خال من الإسفاف والتسخيف - على وضع المواطن في صورة الحدث".

 

وتابع صادق "البرامج الساخرة التي تقدمها القنوات الفضائية العراقية، وتحمل مضامين سياسية او اجتماعية او ثقافية ساخرة، ترتبط بشكل مباشر بالواقع الحياتي اليومي الذي يعيشه العراقيون، إلا انه لا يمكن وصفها على أنها برامج سياسية ساخرة خالصة ومفرغة من التوجهات والانحيازات، وهذا العامل قد يجعلها عرضة للانتقاد لكنها في الوقت ذاته تقلص مساحة الضجر من الواقع السياسي السائد".

 

بالمحصلة، أصبحت تلك البرامج متنفساً وإن كان برائحة سياسة للمواطن العراقي، الذي لا ينفك عن السخرية من كل ما يمر به من مأساة وحروب حتى وجد من يُقدم له مادة ساخرة بشكل حديث ومتطور متى ما شاء.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.