مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

جروح لم تندمل منذ 28 عاماً:
أطفال حلبجة المفقودون ينتظرون لمّ الشمل

سلام هاندني
تمرّ هذا العام الذكرى الثامنة والعشرين للقصف الكيمياوي على مدينة حلبجة في إقليم كردستان ومع اقتراب هذه الذكرى تصبح العشرات من القصص المأساوية الحزينة محط حديث الناس.
9.03.2016  |  السليمانية
Mariam & Shaily (الصورة: Salam Hanadny)
Mariam & Shaily (الصورة: Salam Hanadny)

 عندما قصفت طائرات النظام البعثي في السادس عشر من آذار (مارس) عام 1988 مدينة حلبجة (83 كلم جنوب شرقي السليمانية) بالأسلحة الكيمياوية، سقط أكثر من خمسة آلاف مواطن بين نساء وأطفال وشيوخ في الهجوم وفقد عشرات الأطفال الأحياء.

 

ولا تنتهي القصة هنا حيث لا تزال هناك المئات من الجروح غير المندملة باقية في ذاكرة أهالي المدينة ويتعلق احد ابرز هذه الملفات بالأطفال الذين انقطعوا عن أهاليهم إبان الحدث ولم يتم العثور عليهم حتى الآن.

 

وقد نزح أهالي المدينة ممّن لم يصابوا في الهجوم جماعياً خوفاً من القصف الكيمياوي، ونظرا لان الطريق الى مدينة السليمانية كان قد أغلق امام الناس فقد فر الجميع نحو إيران، وقد انقطع المئات من الأطفال عن أهاليهم أثناء تلك الأحداث عاد بعضهم وقتها او بعد سنوات الى أهليهم ولكن لا يزال مصير الآخرين مجهولا ولا تزال عائلاتهم تبحث عنهم حتى الآن.

 

هؤلاء الأطفال المفقودون تم تسجيلهم رسمياً لدى السلطات في الإقليم كضحايا وكتبت أسماؤهم على القبور الرمزية التي بنيت للضحايا في حلبجة، ولكن عندما يعود احد هؤلاء الأطفال يبدو كأنه خرج من قبره ومحي اسمه من القبر.

 

عائشة احمد (65 سنة) هي إحدى نساء حلبجة وقد فقدت أثناء القصف الكيمياوي خمسة من أطفالها وهي لا تزال تنتظر عودتهم. عائشة قالت لـ"نقاش": لقد "أرسلت أطفالي الخمسة مع جرار احد جيراننا من اجل إنقاذهم ولكن كانت تلك آخر مرة أراهم فيها، اذ لا اعلم ما جرى لهم بعد ذلك ولا أزال في انتظار عودتهم حتى الآن".

 

ولم تيأس عائشة من البحث عن أطفالها حتى الآن دون أن تحصل على شيء، وعتبها على حكومة الإقليم لأنها لم تهتم بمصير أطفالها ولم تجر رسميا محاولات لإيجادهم، على الرغم من أنها متأكدة من نجاة أربعة من أطفالها على الأقل بسلامة في الجانب الإيراني من الحدود وقد انقطعت معلوماتها بعد ذلك.

 

وحول ذلك تقول: "عندما ذهبنا الى مستشفى كرج قرب طهران كان لديهم أسماء أربعة من أطفالي قالوا إنهم أرسلوهم إلى دور الأيتام ولكن لم يكن اسم طفلي الآخر موجودا".

 

منذ ثمانية وعشرين عاما كاملة وأهالي الأطفال المفقودين يبحثون عنهم في كل من إيران والعراق ولم يتمكنوا من معرفة مكانهم أو مكان قبورهم، وساروا وراء اية معلومة يحصلون عليها إلا أن معظمهم عادوا محبطين.

 

صلاح محمد (45 سنة) أحد الذين انقطعوا يوم السادس عشر من آذار عن إخوتهم ولم يروهم مجددا، وتضم قائمة الأطفال المفقودين أسماء اثنتين من أخوات محمد وأخ له فقدوا في زحام النزوح ولا يعلم شيئا عنهم حتى الآن.

 

ويحمّل صلاح سلطات الإقليم مسؤولية عدم إيجاد إخوته ويعتبر إياهم مقصرين، وحول ذلك قال لـ"نقاش": ان "كانت الحكومة تقول إنهم لم يبقوا على قيد الحياة فكيف إذن يتم إيجاد بعض من هؤلاء الأطفال بين حين وآخر. إن كل يوم يمر علينا كأنه موت، كما فارق والدانا الحياة على أمل رؤية أطفالهما مجددا".

 

لقمان عبدالقادر رئيس جمعية ضحايا القصف الكيمياوي في حلبجة له الرأي نفسه ويعتبر حكومة الاقليم وخاصة وزارة الشهداء مقصرة وقال في حديث لـ"نقاش": نحن "قلنا مرارا لوزارة الشهداء أن تعيد الأطفال المفقودين من الجانب الإيراني وتجري لهم فحص (دي ان اي) إلا أنهم أهملوا الملف بحجة انشغالهم".

 

وتشير الإحصاءات المسجلة لدى جمعية ضحايا القصف الكيمياوي إلى وجود (109) طفلاً في قائمة المفقودين عاد عدد منهم إلى أحضان أهلهم خلال الأعوام الماضية.

 

وأكد علي عثمان نائب محافظ حلبجة ومسؤول لجنة أطفال حلبجة المفقودين هذا الرقم لـ(نقاش) مشيرا إلى أن الأطفال المذكورين ينتمون إلى (67) عائلة وان من عاد منهم كانوا جميعا خلال تلك الأعوام في إيران، واضاف: "مارسنا ضغوطا على وزارتي المالية والشهداء من اجل الإسراع في إيجاد هؤلاء الأطفال".

 

وقبل خمسة أعوام أي في عام 2011 عاد علي وهو احد هؤلاء الأطفال وعمره (24) عاما حتى أن قصته أصبحت مادة لفيلم سينمائي حيث كانت هناك خمس عائلات كل واحدة منها تدعي انتماءه لها وكانوا ينتظرون إجراء فحوصات الدم، فجاءت النتيجة لتكشف انه ابن احدى العائلات الخمس وقد عاد الى امه.

 

وكانت مشكلة علي تكمن في انه لم يكن يعرف لغة إخوته لأنه تربى عند عائلة فارسية اللغة ولم يتعلم شيئا من الكردية.

 

وكان الصبي قد فقد أثناء القصف الكيمياوي على حلبجة وهو في العام الأول من عمره وقد تبنته عائلة إيرانية في مدينة مشهد وعندما أتمّ الدراسة الإعدادية وأراد الالتحاق بالجامعة منعوه كونه لا يحمل الجنسية الإيرانية ومنذ ذلك الحين أدرك أن أهله هم في حلبجة وعاد إليهم.

 

وقبل ثمانية أشهر من الآن عادت فتاة إلى حلبجة تسمى مريم (29 سنة) وبعد إجراء الفحوصات وجدت أهلها بعد ان كانت هي أيضاً قد تربت عند عائلة إيرانية.

 

وقالت كيلاس اسكندر والدة مريم لـ"نقاش": ليس "هناك شعور اكبر من أن أرى ابنتي مجددا بعد 28 عاما حيث فقدتها وهي في عامها الأول، كأن الله أعطاني هاوناز من جديد". واسم مريم الحقيقي لدى والديها هو (هاوناز) ولكن عندما وصلت إلى إيران تبنتها عائلة وسمتها مريم.

 

وكان لوالدة مريم (هاوناز) ثلاثة أطفال، (ريباز) الذي نجا معها ولكنها فقدت هاوناز وصبيا آخر، أما الآن وبعد أن وجدت هاوناز تقول كيلاس: "سأنتظر ابني الآخر الذي فقدته حتى الممات لعلي أجده هو الآخر مثل هاوناز".

 

وقد عادت قبل أربعة أشهر فتاة أخرى عمرها (29 عاما) تسمى (شايلي حسين) إلى حلبجة وأجريت لها الفحوصات تمهيدا للم شملها مع أهلها، وسجل جميع الذين فقدوا أطفالا أسماءهم وأخذت منهم عينات من الدم لمقارنتها بدم أي طفل يتم إيجاده إلا أن نتائج فحص الدم لم تحسم بعد.

 

وكان رجل وامرأة إيرانيان في مدينة كرج يسميان حسين وفاطمة قد تبنيا شايلي عند فقدانها في الحادثة وربياها إلى أن أصبحت مهندسة زراعية.

 

وقالت شايلي لـ"نقاش": وهي تروي قصتها "ابلغني والداي قبل ستة أعوام إنني لست ابنتهما وقد فقدت في فاجعة حلبجة وحين شاهدت عبر التلفزيون عودة مريم إلى حلبجة وإيجادها لأهلها شجعني ذلك على أن أعود أنا أيضاً لأجد أهلي".

 

ومنذ مدة قرر اثنان آخران من أطفال حلبجة المفقودين العودة إلى مدينتهم وإجراء الفحوصات وهما (أعظم وبارزان).

 

بارزان عمره (29عاماً) وأنهى دراسته في مدينة سنندج وهو متزوج أما أعظم فعمره 30 عاما ويقيم في طهران وهو متزوج وله طفلان، وقال رئيس جمعية ضحايا القصف الكيمياوي في حلبجة لـ"نقاش": لقد "انتهت فحوصات دم بارزان وأعظم وسوف يتم لم شملهم بأهلهم في السادس عشر من آذار (مارس) من هذا العام في ذكرى القصف الكيمياوي".

 

لقد تم لمّ شمل علي ومريم وستة أطفال آخرين بأهلهم وتنتظر شايلي وأعظم وبارزان نتائج الفحوصات ولكن يبقى مصير حوالي مئة طفل آخرين مجهولا وأهاليهم يبحثون عنهم منذ (28 عاما) وقد فارق بعض منهم الحياة دون ذلك، ولكن قصص الأطفال العائدين تمثل نهاية سعيدة أراحت الكثيرين منهم ومنحتهم الأمل بلمّ شمل الآخرين أيضاً.   

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.