مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

اصطياد 500 غزال في عام واحد:
الحيوانات البرية في منطقة كرميان تواجه خطر الانقراض

دشتي علي
تعد منطقة كرميان التي تضم سهولاً ووديان شاسعة من أغنى مناطق كردستان من حيث الحيوانات البرية إلا أن تلك الحيوانات أصبحت عرضة للانقراض بسبب عمليات الصيد المتزايدة.
9.03.2016  |  السليمانية
activists in the campaign against hunting activities in Kalar (الصورة: Dashty Ali)
activists in the campaign against hunting activities in Kalar (الصورة: Dashty Ali)

تقع كرميان جنوب وجنوب شرقي إقليم كردستان وتمتاز بجو حار وجاف وهي منطقة مستوية وجرداء وتشمل مدن كركوك وكلار وكفري وجمجمال وطوزخورماتو وخانقين وجلولاء ومندلي وبدرة.

 

وتشهد درجات الحرارة في المنطقة خلال الصيف ارتفاعا ملحوظا حيث تصل في بعض الأيام إلى 50 درجة مئوية. أما جو المنطقة خلال الشتاء فهو بارد وقليل المطر كما لا تشهد معظم مناطقها تساقط الثلوج، ويبدو أن أكثر موارد المنطقة بعد النفط هي الحيوانات والطيور البرية.

 

ويستغل الصيادون الجزء الذي يقع تحت سلطة إقليم كردستان من المنطقة من اجل صيد الحيوانات البرية النادرة.

 

وأكثر الحيوانات التي يتم صيدها في كرميان هي الغزلان والأرانب والقبج وقد أدى اصطيادها بأعداد كبيرة إلى أن يرفع مسؤولو المنطقة ومنظمات حماية البيئة صوتهم ويعلنوا عن مخاوفهم.

 

ومع أن قوانين إقليم كردستان لا تسمح بصيد الحيوانات البرية إلا أن الصيادين يقومون بعملياتهم بعيدا عن القانون والقوى الأمنية بدورها لا تستطيع منع الظاهرة.

 

وتشير شرطة الغابات والبيئة في كرميان المسؤولة عن منع صيد الحيوانات البرية إلى أن كثيرا ما يقع عناصرها فريسة للصيادين.

 

وكشف العميد شوان حمه رشيد مدير شرطة الغابات والبيئة في كرميان لـ "نقاش" أن المفارز التابعة للمديرية تعرضت لحوادث اطلاق النار مرات عدة أثناء محاولتها اعتقال الصيادين وقال "لقد أصيب ضابط واحد من عناصرنا بطلقات نارية من قبل الصيادين خلال العام الماضي".

 

ويلجأ الصيادون إلى الصيد خلال الليل حتى يصعب على شرطة الغابات إيجادهم ومنعهم.

 

ويشير إحصاء للمديرية إلى أن (279) صيادا تم اعتقالهم كما تم الاستيلاء على (115) سلاحاً مختلفاً خلال عام 2015 فقط. كما يفيد إحصاء لمنظمة بروزة (المشروع) المختصة بمراقبة البيئة إلى أن (500) غزال تم قتلها خلال العام نفسه من قبل الصيادين بالإضافة إلى العديد من الحيوانات والطيور الأخرى.

 

ويبدو العميد شوان قلقا بسبب استمرار ازدياد عمليات الصيد ويقول: "لا تمر ليلة دون إلقاء القبض على عدد من الصيادين والاستيلاء على سيارتهم وهناك بعض من الصيادين تم اعتقالهم أكثر من تسع مرات".

 

 مسؤولو مديرية شرطة الغابات والبيئة في كرميان يشيرون إلى أن لديهم (550) ضابطا وعنصرا في أربعة أقسام و (14) مركزا موزعين على أقضية كلار وخانقين وكفري ونواحي قرهنجير وشوان وإنهم لا يستطيعون السيطرة على الوضع بهذا العدد من العناصر لكون المنطقة شاسعة.

 

ويضيف مدير شرطة الغابات: "يملك الصيادون سيارات حديثة وملائمة في حين أن سياراتنا قديمة وإمكانياتنا محدودة لذلك يتمكنون من الفرار بسهولة أثناء محاولة مفارزنا إلقاء القبض عليهم".

 

وقد دفع ازدياد هذه الظاهرة منظمات البيئة والنشطاء المدنيين إلى تنظيم تظاهرة داخل مدينة كلار للمطالبة بمنعها.

 

وقال آزاد احمد مسؤول منظمة أصدقاء البيئة في كرميان لـ"نقاش": ان "عمليات الصيد وصلت الى مرحلة خطيرة ولا يمكن بعد الآن أن تسكت الأطراف المعنية عن القضاء على الحيوانات البرية وخصوصا الغزلان".

 

من جهته اصدر برلمان كردستان عام 2008 قانون رقم (8) الخاص بحماية وإصلاح البيئة فأصدرت على ضوئه هيئة حماية وإصلاح البيئة في شهر نيسان عام 2015 تعليمات خاصة بالصيد ومعاقبة الصيادين. وقد حددت التعليمات غرامة قتل غزال واحد بمبلغ (10) ملايين دينار ومضاعفته في حال التكرار.

 

ورغم وجود هذه القوانين والتعليمات الا أن بعضا من محاكم ومسؤولي الوحدات الإدارية في كرميان لا يزالون يعاملون الصيادين حسب القوانين العراقية وقانون العقوبات النافذ.

 

وقال أكرم صالح مدير دائرة البيئة في كرميان لـ"نقاش" إن "بعض القضاة ومسؤولي الوحدات الإدارية في كرميان لا يلتزمون بتلك التعليمات ويطلقون سراح الصيادين بعد عقوبة خفيفة".  معربا عن يقينه من انه إذا طبقت التعليمات الجديدة فأن عمليات الصيد ستنخفض كليا.

 

وشدد د.خالد بالاني أستاذ قسم البايولوجيا في جامعة كرميان والناشط البيئي المختص في مجال الحيوانات البرية الذي يعد بحوثا ومسوحات ميدانية في المنطقة ، على ان هناك أنواعاً من الحيوانات والطيور البرية في كرميان تتجه أعدادها الى الانخفاض والانقراض في جميع أنحاء العالم مثل انواع

(Marbled teal, Goose, Egyptian and Vulture).

 

 وأضاف لـ"نقاش": لقد "قدمنا في السابق اقتراحات للجهات الحكومية المعنية لإنشاء محميات طبيعية ولكن مع الأسف ليس لدى الحكومة أيّ اهتمام بحماية البيئة".

 

ويرى المراقبون للوضع عن كثب أن سبب عدم مكافحة الصيد في كرميان يعود إلى أن بعضاً من الصيادين هم من المسؤولين الكبار في الأحزاب والشرطة والمحاكم عاجزة عن فعل شيء.

 

 وقال الناشط بيستون زالائي وهو احد المشاركين في الحملة ضد عمليات الصيد لـ"نقاش": ان "الصيادون هم من الأعضاء القياديين وأبناء المسؤولين في الأحزاب وقد تسببوا في انقراض الحيوانات البرية".

 

ومع أن النشطاء وأصدقاء البيئة يدركون أن الحملة التي يقومون بها لمكافحة الصيد ليست بالأمر السهل إلا أنهم يرون انه اذا لم يتم سد الطريق أمام هذه الظاهرة فان وجود الحيوانات البرية في منطقة كرميان سيكون جزءا من الماضي خلال أعوام وستنقرض جميعها.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.