مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

قال إنهم يختارون مرشح الكوتا بالانتخاب:
ممثل المندائيين في مجلس محافظة بغداد: العراق سيخلو من الأقليات في عشر سنوات

سعد سلوم
يعد رعد جبار الخميس أحد أهم ممثلي الصابئة المندائيين في بغداد، فهو عضو مجلس المحافظة عن الطائفة المندائيةفضلا عن باقي المناصب التي يشغلها.
14.01.2016  |  بغداد
رعد جبار الخميس ممثل الطائفة المندائية في مجلس محافظة بغداد
رعد جبار الخميس ممثل الطائفة المندائية في مجلس محافظة بغداد

تقلّد رعد الخميس مناصب تمثيلية مختلفة داخل طائفة الصابئة المندائيين كمقرر مجلس عموم الصابئة المندائيين، ورئيس مركز البحوث والدراسات المندائية، ونائب رئيس مجلس شؤون الصابئة المندائيين، عضو اللجنة السياسية العليا للصابئة المندائيين، ممثل الصابئة المندائيين في رئاسة جمهورية العراق لغاية نهاية 2012، وذلك قبل أن يفوز بكوتا المندائيين في مجلس محافظة بغداد.

 

مراسل "نقاش" اجرى مقابلة مع الخميس وحاوره حول نقاط عدة تخص الطائفة المندائية في العراق وفيما يلي نص المقابلة:

 

نقاش: كيف تمّ ترشيحك داخل الطائفة للفوز كمرشح الكوتا ضمن مجلس محافظة بغداد؟

الخميس: في الواقع نحن نجري انتخابات داخلية (داخل الطائفة) لفوز مرشحنا للكوتا نطلق عليها تسمية انتخابات تمهيدية، وقد خضت منافسة انتخابية في انتخابات (الدورة الثالثة 2013 -2017)  مع السيد داخل يوسف عمارة، وبعد الانتخابات التمهيدية التي جرت في مندى الصابئة المندائيين فزت بالانتخابات العامة، وبناء عليها رشحت كممثل الكوتا للمندائيين في مجلس محافظة بغداد.

 

نقاش:هل يعني هذا أن المندائيين يديرون شؤون الطائفة بطريقة ديمقراطية؟

الخميس: في الواقع يتميز المندائيون بتبنيهم آليات ديمقراطية في إدارة الطائفة، إذ أن هناك رئاسات ثلاثة لطائفة الصابئة والمتمثلة بـ: المجلس الروحاني ومجلس عموم الطائفة ومجلس الشؤون العام.  ويرجع تشكيلها إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتتفاوت في تمثيلها لشرائح وطبقات المندائيين الاجتماعية، إذ أن المجلس الروحاني يضمّ جميع رجال الدين، ويهتم بالشؤون الدينية، ويرأسه رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم (الكنزبرا الشيخ ستار جبار حلو). أما مجلس العموم فيتكون من ممثلين لكل عائلة/عشيرة، تنتخبهم عائلاتهم بطريقة الانتخاب الحر المباشر، ويعدّ هذا المجلس بمثابة برلمان من واجباته التشريع والرقابة. في حين ينتخب مجلس الشؤون أعضاؤه من مجلس العموم حصرا، وبطريقة الاقتراع الحر المباشر، ويقوم بإدارة الشؤون الحياتية للصابئة المندائيين عبر عدد من الأقسام التي تنبثق منه.

 

نقاش: ما الإطار التنظيمي الذي يتبنّاه المندائيون في ظل عدم وجود أحزاب سياسية تمثلهم؟

الخميس: لم يشكل المندائيون تنظيمات سياسية  تمثلهم على نحو اثني أو ديني، إنما  كانت هناك انتماءات شخصية للأحزاب اليسارية كجميع أفراد الأقليات الأخرى التي وجدت في اليسار متنفسا لها،  وبعد عام 2003 وانتشار الأحزاب والتنظيمات السياسية، واتساع نفوذها ووصولها للسلطة،  ولكي لا يكون هناك فراغ في تمثيل المندائيين تشكلت لجنة عليا من رئاسة الصابئة المندائيين تراوح عدد أفرادها بين 9 إلى 15 سميت (اللجنة السياسية العليا) أخذت على عاتقها  مد جسور التعاون وتحقيق صلة بصناع القرار وتمثيل الطائفة في المحافل السياسية وهي بذلك استطاعت أن تسد شاغر عدم وجود تنظيم سياسي.

 

نقاش: هل هناك تنسيق بين الزعامات الدينية والسياسية داخل الطائفة؟

الخميس: هناك درجة عالية من التنسيق تفتقر إليها الأقليات الأخرى بين زعيم الطائفة واللجنة السياسية العليا للطائفة، والأخيرة تحاول ضمان عدم إشغال رئيس الطائفة وزعيمها الديني بتفاصيل ومعترك السياسة  اليومي لكونه رجل دين يختص بإدارة شؤون الطائفة الدينية. لكن يبقى لزعيم الطائفة دور وتأثير في تسمية المرشح، لكون قبوله من قبل رئيس الطائفة يعد بمثابة توصية أو تزكية بترشيحه وانتخابه، لكن مع ذلك يظل  القرار الفصل في تسمية المرشح  لقرار مجلس عموم الطائفة، اما في  يخص القرارات المصيرية، فله دور كبير وواضح في صناعتها.

 

نقاش: كيف  تطوّرت المشاركة السياسية للمندائيين في العملية السياسية منذ العام 2003؟

الخميس: لم نشترك في مجلس الحكم 2003، رغم المحاولات الكبيرة التي بذلت، ولكن تم إشراكنا في الجمعية الوطنية في ما بعد، وكان ممثل المندائيين السيد صبحي مبارك مال الله، ثم في لجان كتابة الدستور تم إضافة اسم ممثل للصابئة المندائيين إلى إحدى اللجان الفرعية شكلا فقط دون ان يكون له تأثير فعلي. وفي الانتخابات البرلمانية الثانية 2010 – 2014 تم ترشيح السيد خالد أمين رومي لعضوية مجلس النواب العراقي، ولم يكن هناك من ينافسه على مقعد الكوتا، أما الانتخابات النيابية الثالثة 2014-2018 فقد فاز السيد حارث شنشل السنيد بعد حصوله على أعلى الأصوات من بين خمسة مرشحين تنافسوا على مقعد الكوتا. وفي انتخابات مجالس المحافظات خصص لنا مقعد واحد في مجلس محافظة بغداد،  وابتداءً من الدورة الثانية 2009 -2013 شغل مقعد الكوتا السيد علي حسين زهرون، ولم يكن هناك من ينافسه  من المندائيين.

 

نقاش: كيف تقيّمون مستوى المشاركة السياسية للمندائيين في مؤسسات الدولة؟

 الخميس: في الواقع مشاركتنا رمزية وليس لها وزن سياسي مؤثر، إذ ليس للصابئة المندائيين أي حضور في الوزارات العراقية، ولم يسند لنا منصب مدير عام، أما المنصب الرفيع الوحيد في الكابينة الوزارية هو مدير عام أوقاف الصابئة المندائيين في ديوان أوقاف المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائيين، وهو أمر يثير الانتباه بالنسبة لجماعة من أقدم الجماعات الدينية التي كانت تعيش في العراق.

 

نقاش: ما ابرز المطالب السياسية للمندائيين؟

 الخميس: يطمح الصابئة المندائيون بالمشاركة في العملية السياسية من دون أي تهميش او إقصاء، وان يحصلوا على حقوقهم الدستورية والاجتماعية بوصفهم مواطنين، لكن صفقة تقاسم السلطة بين التيارات السياسية الكبرى على مستوى الحكومة والبرلمان والمجالس المحلية وكل مفاصل الدولة الاخرى، لا تتيح للأقليات منفذا، هناك هيمنة على أساس تقسيم النفوذ بين السنة والشيعة والأكراد. فنحن نعاني التهميش ويصارع ممثلونا في سبيل ابسط الحقوق، ليست الكوتا والمقاعد التي خصصت للمندائيين سوى إجراءات تتسم بطابع شكلي، وليست هناك مشاركة حقيقية او فعالة لنا في العملية السياسية، ومن وجهة نظري أن إسناد وزارة خدمية للمندائيين سوف يتيح مجالا للمندائيين لخدمة بلدهم، اما الكوتا فاعتقد أنها لن تغير شيئاً إلا إذا كانت هناك مشاركة فعلية في صنع القرارات، وهو أمر لا يمكن تخيّله حالياً.

 

نقاش: كيف تنظر إلى مستقبل المندائيين في العراق؟

الخميس: كنا نشعر بالقلق قبل أعوام من أن يخلو العراق من المندائيين، أما الآن، فنحن نواجه واقع خلو العراق من كافة أقلياته خلال العشر سنوات القادمة على أعلى تقدير، وإذا أردنا أن نتحدث عن مستقبل المندائيين، فأن نزيف الهجرة نال حتى الزعامات الدينية والنخب العلمية والثقافية المندائية، وهو ما سيترك أثرا حاسما لدفع المتبقين من المندائيين إلى التفكير الجدي والحقيقي  في خيار الهجرة. لم تعد الهجرة خيارا، بل أصبحت واقعا حتميا لا مفر منه.