مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعد تدهور قطاع التعليم الحكومي:
انتعاش المدارس الأهلية قد يدفع باتجاه الخصخصة في البصرة

عمار الصالح
تصدرت البصرة محافظات العراق بتنامي ظاهرة المدارس الأهلية، وهو ما يأتي على أنقاض واقع التعليم الحكومي المتردي، ومع تنامي أعداد المدارس الأهلية فأن الحكومة المحلية تتجه لإقرار قانون ينظم عمل وأجور قطاع التعليم الخاص.
10.12.2015  |  البصرة

يقول احمد سلمان الذي التحق ثلاثة من أولاده بمدارس أهلية أنه ذعر من تردي مستواهم التعليمي في المدارس الحكومية ما اضطره لتحمل نفقات تسجيلهم في مدارس أهلية لإنقاذ مستقبلهم.

 

سلمان يشعر بالسعادة بعد أن توفرت لأولاده وسائل نقل وأجهزة تبريد وتدفئة في الصفوف ووسائل الراحة والمختبرات العلمية الحديثة.

 

 لكنه يشكو ارتفاع الأجور ويوضح ذلك لنقاش "لا توجد ضوابط في تحديد الأقساط السنوية وكل مدرسة تقرر أجورها كما تشاء، كما ان إدارات تلك المدارس ترفع الفواتير في مستهل كل سنة دراسية وهذا أمر لا يستطيع جميع أولياء التلاميذ مجاراته".

 

ويبلغ عدد المدارس الأهلية في محافظة البصرة ( 466) مدرسة ابتدائية وثانوية فيما لم يتجاوز عددها عام 2007 خمس مدارس فقط، بحسب مدير إعلام تربية البصرة باسم القطراني.

 

يقول القطراني إن سياسة وزارة التربية الحالية تشجع على زيادة المدارس الخاصة لدعم القطاع التربوي، إذ أسهم وجود المدارس الأهلية في حل مشكلة الاختناقات التي تعاني منها المدارس الحكومية وخلق حالة تنافس مع القطاع الحكومي.

 

ويضيف لـ"نقاش" ان "المدارس الأهلية تخضع للضوابط والإجراءات المتبعة بحق المدارس الحكومية من خلال الالتزام بالمناهج التعليمية المقررة وتواجه عقوبات نظام الإغلاق إذا لم تلتزم بالضوابط".

 

ويرى معنيون بالشأن التربوي أن ظهور المدارس الأهلية وازدهارها يعود إلى الإخفاقات الحاصلة في التعليم الحكومي إذ تعاني المدارس الحكومية من تعثر الدوام والافتقار إلى توفر مستلزمات التعليم الحديث.

 

يقول المشرف التربوي ناظم كريم "تجاوزت المدارس الأهلية هذه السلبيات ووسط هذه الظروف يمكن أن نشهد خلال السنوات القادمة خصخصة قطاع التعليم بكامله ليكون بديلا عن التعليم الحكومي".

 

 ويعاني قطاع التعليم الحكومي من تردٍ كبير وإخفاق في مواكبة التطور الحاصل في مجال التربية والتعليم بالعالم، فلم تحل مشكلة الدوام المزدوج إذ تتناوب مدرستان أو ثلاث مدارس على الدوام في بناية واحدة، بل سجلت السنة الدراسية دوام سبع مدارس حكومية في بناية  مدرسية واحدة فقط،  إضافة لقدم الكثير من بنايات المدارس وازدحام الصفوف بأكثر من ستين طالباً، إذ يبلغ تعداد المدرسة الواحدة أحيانا (800) طالب، ما يلقي بأعباء كبيرة على كاهل المدرسين.

 

يقول مدير تربية البصرة مكي محسن ان عدد المدارس الحكومية في محافظة البصرة يبلغ (1800) بما فيها المدارس حديثة الافتتاح وهي تشغل قرابة ألف بناية.

 

إلا أن العديد من مباني هذه المدارس غير مؤهلة ذلك أن بعضها على وشك السقوط والآخر يحتاج إلى بناء أجنحة وصفوف إضافية.

 

 ويضيف لـ"نقاش" نحن "بحاجة إلى بناء ( 700) مدرسة لفك الاختناقات التي تعاني منها المدارس خلال الوقت الحالي".

 

ومع الشكوك التي تتنامى حيال قدرة الحكومة على توفير هذا العدد من المدارس وتطوير أساليب التعليم إزاء أزمة مالية طاحنة وعدم توظيف مئات من خريجي كليات ومعاهد التعليم، أصبحت المدارس الأهلية بديلا متاحاً للمواطنين.

 

وبحسب إحصائية لتربية البصرة فان نحو 20 في المائة من طلبة المحافظة البالغ عددهم (800) ألف طالب وتلميذ مسجلون في مدارس أهلية.

 

فراس علي الذي يدير إحدى المدارس الأهلية يقول إن التعليم الخاص خلق فرص عمل للمعلمين والمدرسين الذين لم يحصلوا على فرصة للتعيين في القطاع الحكومي وكذلك أتاح للتربويين المتقاعدين الذين يرون في أنفسهم  قدرة على العطاء فرصة للعمل.

 

ويضيف "تلتزم المدارس الأهلية بدوام مستمر دون انقطاع ينطلق مع بداية العام الدراسي الجديد كما لا يحدث تأخر في توزيع المناهج على الطلبة كما يحصل كل عام في المدارس الحكومية".

 

ويدعم علي رأيه بنسب النجاح المرتفعة التي حققتها المدارس الأهلية قائلا "يوضح تفوق طلبتنا وحصولهم على المراتب الأولى على المحافظة في المراحل الدراسية المنتهية جودة مستوى التعليم لدينا إذ تستقطب مدارسنا خيرة الكوادر التربوية لإنجاح مشروعها".

 

إلا أن تزايد الإقبال على المدارس الأهلية أدى إلى ارتفاع أجورها السنوية بشكل كبير، وقد بلغ القسط السنوي في المراحل الابتدائية بين مليون ونصف المليون دينار إلى المليونين ونصف،  فيما تراوحت أقساط الطلبة في المراحل الثانوية بين ثلاثة ملايين إلى خمسة ملايين دينار سنويا لكل طالب.

 

ما يجعل الأسر محدودة الدخل تعزف عن تسجيل أبنائها في المدارس الأهلية. ويقول حسن سلمان الذي يعمل موظفاً في شركة الموانئ العراقية أن أبناء العائلات الفقيرة والمتوسطة الدخل يلتحقون بالمدارس الحكومية برغم مشاكلها.

 

ويوضح لـ"نقاش" لدي "أربعة أبناء في مراحل دراسية مختلفة  وعندما عزمت على تسجيلهم بمدارس أهلية وجدت أن أجورهم السنوية تتجاوز نحو  ثمانية ملايين دينار في حين ان مجموع دخلي السنوي يبلغ (11 ) مليون دينار وهو أمر مستحيل".

 

 بينما تصف كريمة حسين مدرسة لغة انكليزية في إحدى المدارس الأهلية ازدياد أجور الدراسة ( بالابتزاز) وتقول لـ"نقاش" أن "الأجور ازدادت بصورة لافتة، فإدارات المدارس الأهلية تفرض على  الطالب أجورا إضافية  تتعلق بشراء الكتب والزي المدرسي الذي تقدمه بأثمان مرتفعة فضلا عن رسوم أخرى".

 

ودفعت تلك الفوضى حكومة البصرة المحلية إلى محاولة إقرار قانون ينظم أجور المدارس الأهلية.

 

 يقول أمين منصور رئيس لجنة التربية والتعليم في مجلس محافظة البصرة أن مسودة القانون الذي تنتظر القراءة الثانية للمصادقة عليها تتعلق بالحد من ارتفاع أجور التعليم.

 

ويوضح لـ"نقاش" ان " القانون ينص على أن لا يتجاوز مبلغ القسط الدراسي لطلبة السادس الإعدادي في أعلى حد مبلغ المليونين ونصف المليون دينار وقرابة مليون دينار للمرحلة المتوسطة وستمائة ألف دينار للدراسة الابتدائية".

 

ويبدي منصور تفاؤلا حذرا بإقرار هذا القانون الذي سيخفف جزءا من الأعباء التي تعاني منها اسر الطلبة في المدارس الأهلية فالعبرة في قدرة الجهات التنفيذية على تطبيقه.

 

ومع تدهور واقع التعليم الحكومي وارتفاع نسب الرسوب بين الطلاب، انتعشت المدارس الأهلية وهو ما يطرح تساؤلات عن واقع تربوي جديد تحكمه القدرة على الدفع.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.