مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الأحداث الطائفية زادت من تحرّكاتهم:
مواطنو ديالى يغيّرون أسماءهم وألقابهم

عايدة الخطيب
الخوف من الميليشيات الشيعية وتشابه أسماء بعض سكان المحافظة مع أسماء إرهابيين مطلوبين دفع الكثير من سكان ديالى إلى تغيير أسمائهم وألقابهم، لكن وزارة الداخلية أوقفت العملية وسمحت لمن يحملون اسم "صدام" فقط بالتغيير.
17.12.2015
عراقيون في بلدروز ذهبوا لمشاهدة مشروع انارة شوارع قضاء بلدروز بالطاقة الشمسية  (الصورة: الجيش الاميركي - الجندي نيكو وانجلوس ماتوس )
عراقيون في بلدروز ذهبوا لمشاهدة مشروع انارة شوارع قضاء بلدروز بالطاقة الشمسية (الصورة: الجيش الاميركي - الجندي نيكو وانجلوس ماتوس )

منذ خمس سنوات و(علي حسين محمد الدايني) الذي يسكن بعقوبة مركز محافظة ديالى سجين منزله لا يغادره إلا للضرورة القصوى، وابعد ما يمكنه الوصول إليه هو الشارع المحاذي لمنطقة سكنه بعيداً عن نقاط التفتيش الحكومية المزوّدة بجهاز حاسبة الكترونية والتي يتم فيها إيقاف الحافلات المارة والتأكد من هوية الركاب ليتم بعدها القبض على عدد من الأشخاص بتهمة تشابه أسمائهم مع أسماء إرهابيين مطلوبين.

 

عائلة (علي حسين) التي يصفها البعض بالعائلة المنكوبة لم يقتصر الأمر في تشابه الأسماء على الأب بل تعداه  ليشمل أولاده الاثنين (حسين علي حسين 26 عاماً ) و (حسن علي حسين 27 عاماً) اللذين سبق ان تم القبض عليهما من داخل الحرم الجامعي في جامعة ديالى ولم يشفع حينها إلا قريب لهما يعمل في أحد مراكز الشرطة بعدما تم دفع مبلغ من المال مقابل حريتهم.

 

عمر ياسين الدليمي موظف في إحدى الوزارات العراقية يقول: "قبل التعيين نصحني احدهم بضرورة تغيير اسمي ولقبي حفاظاً على حياتي، فاضطررت إلى تغيير اسمي إلى محمد فهو اسم متداول بين السنة والشيعة ولا يسبب مشكلات في حال اعتراضي من فرق الميليشيات الشيعية المتجولة في محافظة ديالى بكثرة على النقيض من اسمي الذي يشتهر بين السنة".

 

ويضيف عمر (29 عاماً) "لا أخفيكم اشعر بامتعاض وأنا اسمع الناس ينادونني باسمي الجديد (محمد) ولكن شيئاً فشيئاً اعتدت الأمر بعدما استوعبت خطورة اسمي القديم واهمية الحفاظ على حياتي".

 

عثمان بكر (30 عاماً) يسكن المقدادية احد أقضية محافظة ديالى يقول لـ"نقاش": "في أيام "الاقتتال الطائفي الذي شهدته المحافظة بين ميليشيات شيعية وفصائل سنية مسلحة لم أكن مضطرا حينها لتغيير اسمي لأني كنت مقيد الحركة لكن اليوم في ظل انتشار الميليشيات الشيعية التي تعمل تحت سلطة الدولة وترتدي زي الأجهزة الأمنية وتستخدم سياراتها فالوضع بات مختلفا، الأمر الذي دفعني لتغيير اسمي لكي يسهل علي التنقل من منطقة الى أخرى بحرية لانني العائل الوحيد لعائلتي واخشى على نفسي من الموت فقط لان اسمي يدل على هويتي  الطائفية".

 

بعض المواطنين يخشون من استهدافهم على اساس أسمائهم أو ألقابهم فيضطرون الى تغييرها بعدما يتم استهدافهم او يقعون تحت طائلة القانون بسبب تشابه أسمائهم مع أسماء مطلوبين.

 

وتزدحم الاخبار في الصحف الرسمية والمحلية في المحافظة عن المحاكم وقضايا تغيير الأسماء التي تنظر فيها، ما يشير الى وجود عدد كبير من معاملات تغيير الأسماء والألقاب.

 

ويرغب الكثيرون من سكان المحافظة المختلطة طائفياً وعرقياً والتي يقطنها الشيعة والسنة والأكراد في استبدال أسمائهم وحتى ألقابهم للتخلص من المشكلات التي يواجهونها بسبب الميليشيات الشيعية او بسبب تشابه أسمائهم مع أسماء إرهابيين او مطلوبين بجرائم.

 

معاملة تغيير الاسم واللقب العشائري ليست سهلة، وبحسب مختصين هي معاملة معقدة تبدأ بطلب يقدم الى محكمة الأحوال الشخصية وبعد ذلك يتوجب الحصول على موافقة دوائر حكومية عدة، ورغم ذلك هناك العشرات ممن يراجعون الدوائر الرسمية شهرياً لغرض تغيير أسمائهم.

 

 لكن صدور قرار من وزارة الداخلية  بوقف العمل بقرار تغيير الاسماء والسماح لمن يحملون اسم "صدام" فقط بتغيير أسمائهم تسبب في توقفها في دوائر المحافظة قبل ان تستأنف دائرة الأحوال الشخصية في قضاء المقدادية التابع لمحافظة ديالى ترويج المعاملات مجدداً.

 

فظاهرة تغيير الأسماء والألقاب العشائرية أضحت تتسع في محافظة ديالى ويلاحظ زيادة في عدد معاملات تغيير الأسماء في محاكم بعقوبة وبقية أقضية المحافظة.

 

الضابط  (حيدر حسين المندلاوي) الذي يعمل في دائرة الأحوال المدنية قال ان "الدائرة، وخلال شهرين، رفعت ما بين (150-200) معاملة أو قيد بإجراءاتها الروتينية، ينوي أصحابها تغيير أسمائهم، وإن معظم الذين يقدِمون على هذا الأمر يحملون أسماء يمكن التعرف من خلالها على طائفتهم أو حتى مناطقهم، وهناك عدد قليل يرغبون في التغيير لأسباب عادية".

 

 ووصف الضابط الإجراءات المتبعة بـ"المعقدة" في عمل دائرة الأحوال الشخصية بخصوص هذا الأمر.

 

وأضاف ان  تغيير الأسماء لا يتعارض مع القانون والحرية الشخصية التي كفلها الدستور، لكن وفق تعليمات خاصة يعمل فيها في مديرية الجنسية العامة، من اهمها نشر اعلان بهذا الخصوص بصحيفتين محليتين كي يتبين ان تبديل الاسم ليس بغرض التهرب من جريمة او تهمة، خاصة الوضع الامني الحالي وما يحدث في بعض ارجاء البلاد.

 

 وأوضح أن الوضع الحالي وما مرت به البلاد من إشكالات سياسية نتيجة خلاف بين القوى الاسلامية فتح بابا آخر للجحيم، وهو الاحتقان الطائفي الذي أودى بحياة الكثير من الناس على الاسم او اللقب. خاصة في فترة 2005 -2007، لكن رغم ذلك لم نشهد حملة لتغيير الأسماء مثلما يحصل اليوم.

 

بعض سكان المدينة الذين استقروا في كردستان العراق قاموا بتغيير قوميتهم من العربية إلى الكُردية، بالاعتماد على تبديل لقب العشيرة واخذ لقب الزوجة الكردية خصوصاً أولئك الذين يجيدون اللغة الكردية أو المتزوجين من نساء كرديات، بينما يجد آخرون فرصةً بتغيير عشائرهم والانتماء إلى عشائر أكثر قوة ونفوذاً.

 

المحامية علياء عبود الحمداني ( 28 عاماً ) قالت ان "طلب تبديل الاسم حق لكل شخص ولمرة واحدة في الحياة على ان تكون هناك اسباب تدعو الى ذلك كأن يكون الاسم معيبا من الناحية الاجتماعية وهذا يشمل الاناث والذكور على ان لا يتعدى ذلك الى اسمي الأبوين والجدين وذلك بموجب المادة (20) من قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 المعدل".

 

وتضيف "يشترط القانون ان تكون هناك اسباب مقنعة ومنطقية تدعو الى تبديل او تغيير الاسم ولا يجوز لمن صحح اسمه ولقبه العودة الى الاسم واللقب السابقين".

 

إلا أن بياناً لوزارة الداخلية صدر قبل شهرين يقضي بإيقاف العمل بنقل النفوس وتغيير الأسماء والألقاب لمدة عامين من تاريخ صدور الأمر لمنع المطلوبين للقضاء بتغيير أسمائهم تهرباً من المساءلة القانونية".

 

ويأتي بيان الداخلية هذا بعدما كانت قد أصدرت عام 2014 كتابا رسميا تم تعميمه على دوائر الدولة في محافظة ديالى، بشأن تغيير أسماء الأشخاص الذين يحملون اسم "صدام".

 

وكان قد شمل البيان الأشخاص الحاملين لهذا الاسم، أو الألقاب التي تمت بصلة إلى الرئيس الراحل صدام حسين، الذين يتعرضون لمضايقات وإحراج مستمر من قبل بعض الجهات، حيث يواجه صاحب الاسم التعقيدات والعراقيل بإجراء أي معاملة يحتاجها، مهما كانت بسيطة فقط لأنه يحمل اسم "صدام" على هويته، أو انه يحمل لقباً غير مرغوب به.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.