مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

انشأ ألفي أسرة في ربع قرن:
مئات الفتيات والفتيان في كردستان يعلقون الآمال على رجل واحد

هيمن حسن
كان يجلس في احد الأقبية المؤثثة والنظيفة وهو يرد على الاتصالات الهاتفية التي ترده حول لقاء الفتيان والفتيات الذين يبحثون عن فرص للزواج.
26.11.2015  |  السليمانية
توفيق عبد الله (الصورة: هيمن حسن)
توفيق عبد الله (الصورة: هيمن حسن)

توفيق عبدالله هو الرجل الذي خصص جزءا كبيرا من حياته للتقريب بين الفتيان والفتيات، ومع انه يقيم في ناحية خورمال التي تقع شرق مدينة السليمانية في اقليم كردستان، الا ان الفتيان والفتيات من جميع المدن في الإقليم يتصلون به ليحقق لهم مرادهم ويصلهم ببعض.

 

مهنة توفيق الأساسية هي التعليم ولكنه يزاول بجانبه عملا اجتماعيا لا يدر عليه بأية منفعة اقتصادية سوى وجع الرأس كما يقول.

 

وخلال حديثه مع مراسل "نقاش" رن هاتف توفيق المحمول وقد رد قائلا: "هل انت جادة في الزواج يا اختي؟ فهناك عدد من الفتيان الطيبين يطلبون فتيات طيبات مثلك، فان كنتِ جادة زوريني مع احد من اهلك وان كنتِ لا تريدين المجيء، فسآتيك مع احد هؤلاء الفتيان لتريا بعضكما".

 

كان هذا حديث توفيق مع احد الأشخاص الذين يبحثون عن شريك حياتهم وقد اتفقا فيما بعد على أن تأتيه الفتاة مع أمها لرؤية الفتى.

 

واشار توفيق الى انه يزاول عمله هذا منذ (25 عاما) وقد أوصل خلال تلك المدة إلى اربعة آلاف فتاة وفتى ببعض منشئين ألفي اسرة مستقرة الآن.

 

المرة الأولى التي طلب فيها توفيق يد فتاة كانت عام 1990 عندما تقدم بالصدفة ليطلب يد احدى الفتيات داخل احد مخيمات اللاجئين وقد نجحت محاولته ما دفعه إلى الاستمرار في عمله، وقال: "انه عمل خير واشعر بالارتياح حين يستقر شخصان عن طريقي ويكونان أسرة".

 

واخرج الاستاذ توفيق خلال حديثه ثلاثة دفاتر كبيرة سجّل فيها اسماء مئات الأشخاص وكتب مع كل اسم العنوان وصفات الشخص الذي يطلبه مع معلومات وافية عن الشخص الذي يريد دخول الحياة الزوجية.

 

وبعد أن يتوسط الأستاذ توفيق في عقد لقاء بين فتاة وفتى ويعجبان ببعض، يبدأ بالاستفسار عنهما من الآخرين لمعرفة شخصية كل واحد منهما لانه كما يقول لا يستطيع ان يصل بينهما ما لم يعرف كل صغيرة وكبيرة عنهما وذلك خوفا من الطلاق مستقبلا.

 

ويوضح توفيق انه عندما يسجل أي اسم يأخذ عنوانه أيضاً ليجري متابعاته له فيما بعد، ويشير الى انه يذهب الى مكان إقامتهما ليستفسر عنهما من سكان تلك المنطقة او يكلف احد المقربين منهما للاستفسار والمتابعة، ويضيف: "لا يتوقف الأمر عند اعجاب الفتاة والفتى ببعض، وإنما لن اتمم لهما الأمر حتى أقوم بتقييمهما جيدا".

 

لدى توفيق اسبابه لمزاولة عمله هذا دون مقابل وحول ذلك يقول: "انه مجرد عمل خير أقوم به لوجه الله".

 

ولا ينحصر الاستنجاد بتوفيق في ايجاد زوج او زوجة داخل البلاد فقط بل هناك من يتصل به من اجل ذلك من البلدان الأوربية وعن ذلك يقول: "ان طلبات الفتيات اسهل من طلبات الفتيان، تطلب الفتيات ان يكون الفتى شخصا جيدا يحترم زوجته ولا يغير عليها وان لا يكون بخيلا، ولكن الشروط التي يضعها الفتيان اصعب، فهم يريدون ان تكون الفتاة جميلة وذات قامة طويلة وان تكون موظفة وهناك من يقول لابد ان تكون لديها سيارة".

 

وتتراوح مواليد معظم من سجلت اسماؤهم في دفتر الأستاذ توفيق مابين السبعينات والتسعينات من القرن الماضي، فهو لا يسجل اسم اي شخص يكون مولودا بعد التسعينيات لأنهم كما يقول صغار في السن ولم يأت وقت زواجهم بعد.

 

اللافت في كلام توفيق هو انه كان سببا في إيصال اربعة آلاف شخص ببعض حتى الان بينهم حالة طلاق واحدة فقط كانت بإرادة الطرفين، ما عدا تلك لم تكن هناك اية حالة طلاق اخرى.

 

ولا يتم لقاء هؤلاء الفتيان والفتيات في منزل الأستاذ توفيق فقط بل انه يذهب الى المدن التي يقيمون فيها ان كانوا مقيمين في مدن اخرى ويرتب لهم اللقاء في منزل احد الأقارب اذا وجد او في حديقة أو مطعم.

 

وحول الطلب على نساء مدن جنوب العراق اللائي يقمن الآن في اقليم كردستان قال توفيق: "هناك العديد من الفتيان الكرد يطلبون فتيات عربيات، وهناك من العرب أيضا من جاءني يطلب فتيات من الكرد".

 

تضم الدفاتر التي اعدها توفيق لطلب أيادي الفتيات والفتيان الان مئات الأسماء التي تنتظر اليوم الذي يأتيها الدور لتصل إلى صفوف من انعموا بالحياة الزوجية مثل الأربعة آلاف الآخرين.      

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.