مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

اللغة والمنهج عقبتان رئيسيتان:
المدارس الكردية تستضيف اللاجئين السوريين

آلا لطيف
مع بدء العام الدراسي الجديد تقدّم المدارس الكردية فرصة للأطفال السوريين اللاجئين من أجل استئناف تعليمهم كالأعوام السابقة وعدم حرمانهم منه.
17.09.2015  |  السليمانية
 (الصورة: Bnar Sardar / Metrography)
(الصورة: Bnar Sardar / Metrography)

 

بدأ الفصل الدراسي الجديد في جميع مدارس إقليم كردستان في الخامس عشر من أيلول (سبتمبر) الجاري، ولكن الاختلاف هذا العام يكمن في أن التلاميذ الأكراد يجلسون في الصف الدراسي مع أطفال سوريين كان من الصعب أن يجتمعوا على المقاعد نفسها لولا الحروب والمآسي.

 

ويسمح قرار جديد لجميع الأطفال السوريين اللاجئين ممّن تتراوح أعمارهم بين (6 - 10) سنوات الالتحاق بالمدارس الكردية بدءا من الأول من تشرين الأول (اكتوبر) المقبل وستكون لهم الحقوق نفسها.

 

ومع أن العملية لا تخلو من العقبات بسبب اختلاف اللغة ومناهج التدريس، إلا أنها تمثل فرصة مهمة للتلاميذ الذين انقطعوا عن الدراسة لأعوام.

 

تأمين فرصة التعليم للاجئين السوريين يأتي ضمن مشروع جديد تديره المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR) بالتعاون مع خمس منظمات عالمية ومحلية أخرى تحت عنوان "العودة إلى المدرسة".

 

المشروع ينص على حق جميع اللاجئين السوريين من الأعمار المحدّدة في تسجيل أسمائهم لدى اقرب مدرسة في منطقتهم وهي فرصة لم تكن في متناولهم خلال الأعوام الماضية، حيث لم يكن بإمكانهم سوى الدراسة في المدارس داخل المخيمات أو المدارس الخاصة التي تم افتتاحها لهم ضمن حدود المحافظات.

 

ومع وصول السوريين إلى إقليم كوردستان تم افتتاح مدارس خاصة داخل المخيمات، فيما افتتحت مدارس خاصة لتعليم المقيمين خارج المخيمات كحل مؤقت. ولكن معظم الأطفال فقدوا فرصة التعليم خلال العامين الماضيين والسبب في ذلك يعود إلى أن (93%) من اللاجئين يقيمون خارج المخيمات وليس بإمكان المدارس الخاصة تأمين مقاعد كافية لذلك العدد الكبير من التلاميذ.

 

ويشير إحصاء لمنظمة (UNHCR) إلى أن (248) ألفاً و (203) لاجئين سوريين دخلوا العراق حتى شهر أيار (مايو) الماضي، يقيم أكثر من (240) ألفاً منهم في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك.

 

وتضمّ حدود محافظة السليمانية أربع مدارس خاصة للاجئين السوريين فقط، في حين يقيم في المحافظة 29)) ألفاً و (859) لاجئاً سورياً.

 

عبدو إسماعيل (31 سنة) لاجئ غادر مدينة الحسكة منذ عامين ونصف العام، ولم يبق في المخيم سوى فترة قصيرة انتقل بعدها للإقامة في إحدى المحلات في مدينة السليمانية واستأجر منزلا.

 

وأصبح بإمكان أطفال عبدو الثلاثة الالتحاق بالتعليم في حين لم يكن بإمكانهم العام الماضي ذلك، بسبب بعد منزلهم عن المدرسة الخاصة.

 

وقال عبدو لـ"نقاش" عن وضعه "اجني شهريا (500) ألف دينار من العمل في البناء يذهب (275) ألفاً منها لإيجار البيت، وما يبقى يكفي لشراء الطعام، لذلك لم يكن في مقدوري دفع (50) ألف دينار شهريا لنقل أطفالي الى المدرسة التي تقع في الجهة الأخرى من المدينة".

 

أما الآن فقد سجل عبدو أسماء أطفاله الثلاثة في مدرسة كردية في المحلة التي يقيم فيها، ويضيف: "لا اعلم كم سيستغرق لجوؤنا ولا يمكن أن ينشأ أطفالي أميين".

 

وبالعودة الى الجانب القومي وعلى عكس عبدو فهناك بعض اللاجئين السوريين يرون أن اتخاذ قرار حول إرسال اطفالهم الى مدارس كوردية أمر صعب.

 

لؤي حاتم (38 سنة) لاجئ سوري من مدينة دير الزور، يقيم الآن في منطقة بازيان (40 كم غرب السليمانية) والتي يجتمع فيها الكثير من اللاجئين السوريين، ليس مستعدا لإرسال طفليه إلى مدرسة كوردية، ويقول حول ذلك "أرى في التعليم باللغة الكردية إلغاءً لهويتي القومية، اعلم انه لا يمكن لأطفالي أن يبقوا دون تعليم ولكن كان لابد من التفكير في زيادة عدد المدارس السورية الخاصة بدلا من هذا القرار او حل المشكلات المتعلقة بالتنقل لتلك المدارس التي تبعد كثيرا عن أماكن إقامتنا".

 

القائمون على المشروع الذين بدأوا منذ مطلع آب (أغسطس) الماضي بإعلام العائلات السورية لتسجيل أسماء أطفالهم للتعليم، يرون في تلك التوجهات عقبة أمام المشروع ويعتقدون أن العوائل التي تفكر مثل لؤي ليست قليلة.

 

وتحدث مسعود حسين من مركز تسجيل المعلومات حول اللاجئين التابع للمنظمة الدولية لدعم الإعلام المشاركة في ادارة المشروع لـ"نقاش" عن أنهم واجهوا خلال الفترة الماضية كثيرا من العوائل التي لم تكن على استعداد لإرسال أطفالها إلى المدارس الكردية بسبب النزعة القومية.

 

ويضيف "اقتنع بعض تلك العوائل بعد مناقشات طويلة، إلا أن بعضا منها لم توافق نهائيا وتراجعت عن إرسال أطفالها إلى أية مدرسة كردية".

 

ويشير مسعود إلى أن المركز قام خلال تلك الفترة باستطلاع للرأي في مناطق بينجوين وبازيان وسيد صادق وزراين لمعرفة آراء اللاجئين السوريين حول القرار، وأظهرت النتائج أن (75) في المائة من اللاجئين يوافقون على تعليم أطفالهم في مدراس كردية، أما الذين لا يوافقون فيعتقدون بالإضافة الى السبب القومي ان ذلك التعليم لن يجدي نفعا لأطفالهم عند عودتهم إلى سوريا كما يخشون أيضاً من الحساسية بين الأطفال الأكراد وأطفالهم.

 

وأضاف "تقول بعض العائلات التي سجلت أطفالها في المدارس الكردية العام الماضي صراحة أن أطفالها تركوا التعليم بعد شهرين، حيث كان الأطفال ينادونهم في المدرسة بالعرب واللاجئين".

 

احد أهداف المشروع هو دمج اللاجئين بالمجتمع الكوردي وعدم إشعارهم بأنهم لاجئون وكذلك لمنع الحساسية القومية بين الكورد والعرب لاسيما أن المستقبل مجهول بشأن كم ستستغرق الحرب وحياة اللجوء.

 

وقال خوكر خالد مدير التخطيط في المديرية العامة للتربية في محافظة السليمانية لـ"نقاش" إن القرار سيكون له دور في تخفيف الضغط على المدارس العربية، لان هناك (61) ألف تلميذ نازح في السليمانية بالإضافة للاجئين السوريين وقد خصصت لهم (60) مدرسة تموّل من الحكومة العراقية مباشرة.

 

وأضاف "أرسلنا كتابا إلى المدارس لقبول جميع الأطفال السوريين اللاجئين، كما تم العام الماضي قبول (400) طفل في مدارسنا دون وجود القرار المذكور".

  

ومع أن مشروع (UNHCR) يشمل تحديدا الأطفال بين أعمار (6 – 10) سنوات، إلا أن خوكر يقول إن المقبلين على الدراسة اكبر سناً، وبعد تقييمهم من قبل لجنة خاصة لتحديد مستواهم الدراسي تبيّن أنهم لا يحملون أية مستمسكات تثبت مرحلتهم الدراسية عند لجوئهم.

 

ويشير خوكر الى أن اللغة هي المشكلة الرئيسة للاجئين، ويقول "من الناحية القومية لا يمكننا ان نجبر أحداً على تغيير لغته، لذلك لابد أن يملأ الآباء والأمهات تعهدا يبدون فيه موافقتهم على ان يتلقى أطفالهم التعليم باللغة الكردية".

 

ولا يُعرف حتى الآن كم طفلا سوريا سجلوا أسماءهم في المدارس الكردية، ويقول خوكر حول ذلك "لا تزال العملية مستمرة ونحن على علم من أن هناك إقبالا يوميا على المدارس".

 

وتشير المعلومات التي في متناول خوكر إلى أن هناك (2500) لاجئ سوري يتلقون الآن التعليم في إقليم كردستان، معربا عن ثقته بارتفاع العدد إلى (4000) اذا تم تأمين فرص تعليم أكثر للاجئين، وذلك لان المسوحات تؤكد أن 70 في المائة من اللاجئين هم من الأطفال وفي عمر دخول المدرسة.

 

وتمكنت حكومة الإقليم هذا العام بالتعاون مع المنظمات الدولية من تذليل العقبات مثل تأمين المدارس والمدرسين ونفقات التعليم، وما يبقى هو إلغاء الحساسية القومية، كما يقول خوكر "أول شيء يمكن القيام به هو تطبيع التلاميذ الأكراد على عدم النظر إلى الأطفال السوريين كلاجئين، ومن اجل ذلك هناك حملة توعية جارية الآن داخل المدارس".

 

تجد تجربة دمج اللاجئين السوريين في المدارس الكردية نفسها أمام امتحان صعب لان المدارس الكوردية فضلا عن مشكلة اللغة والمناهج كانت أصلاً تعاني من قلة المقاعد ولم تكن تكفي لاستيعاب طلابها فكيف ستكون الحال عندما تضم المئات من التلاميذ الآخرين؟.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.