مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

معظمهم يخشى على حياته:
لماذا يخاطر العراقيون الشباب بحياتهم للوصول إلى أوروبا؟

لقد بدأت أوروبا التعامل مع تدفّق اللاجئين القادمين من أماكن مثل سوريا وأفغانستان واريتريا، ولكن على هذه القارة أن تتوقع أعداداً متزايدة من العراقيين أيضاً.
10.09.2015  |  بغداد
مهاجرون (الصورة: Getty / Christopher Furlong)
مهاجرون (الصورة: Getty / Christopher Furlong)

 

الأزمة الأمنية الحالية في العراق التي تسبّب بها داعش لم تشوّه فقط حياة الملايين من الناس في مناطق شمال بغداد، بل منحت ميليشيات غير رسمية شرعيةً لم يسبق لها مثيل في شوارع بغداد لدورها في محاربة التنظيم المتشدّد حتى باتت تمارس ضغطاً عصيباً على الحكومة والشارع العراقي.

 

وفي حين أن حياتهم لم تتغير كثيرا من نواحٍ يمكن بسهولة قياسها كمياً، إلا أن هناك الكثير من من الشباب العراقيين، غير المنتمين عاطفيا أو عمليا لأي من هذه الميليشيات، قد بدأوا يشعرون بأنهم مهدّدون،  فأيّ خلاف مهما صغر حجمه مع الأشخاص الخطأ قد يكون له تداعيات كبيرة.

 

اليوم إذا كان أيّ شاب يحمل فكراً مختلفاً عمّا يعتبر بأنه القاعدة، أو إذا كان لا يوافق على أخلاقيات أو عقيدة الميليشيات المسلمة الشيعية، فإنه قد يواجه مشكلات عدة.

 

 تحدث المشكلة إذا كنت مختلفا مجاهرة كأن تكون مثلا ملحدا أو مثليا أو أن تكون مجرد شخص مختلف.  قد تكون شيعيا أو سنيا ممّن يحملون وجهات نظر أكثر ليبرالية في هذه الأيام، حتى هذه الفروق البسيطة قد تدفعك لأن تفكر بالهرب لإنقاذ حياتك قبل فوات الأوان.

 

لن تتغير هذه الرغبة بالهروب إلا إذا ما حدث شيء جذري وإيجابي في العراق قريبا -وهو أمر غير وارد-، لذلك فإن الخطر حقيقي والأمهات اللواتي طالما عارضن فكرة مغادرة أبنائهن البلاد لم يعد بإمكانهن أن يقفن بوجه هذه الفكرة.

 

على الرغم ممّا قد ذكر سابقا، فإن حالات كتلك التي سنذكرها لاحقاً، ستصعّب على البيروقراطيين الأوروبيين الذين يقومون في نهاية المطاف بمعالجة طلبات لجوء العراقيين، معرفة هل هؤلاء هم مهاجرون لأسباب اقتصادية وللبحث عن مستقبل أفضل؟ أم هل هم لاجئون يلتمسون البقاء لأنهم يخشون على حياتهم.

 

يبلغ علي حسن من العمر تسعة وعشرين عاماً وكان يعمل في البناء في البصرة، وهو ينتمي إلى خلفية إسلامية شيعية ولكنه وكما هو حال أي شاب ليبرالي في بغداد لا يشعر بالأمان في مدينة  تحتلها الميليشيات.

 

ويضيف حسن الذي يجاهر إلى حد ما بأنه يعتبر نفسه ملحداً قائلا إن "هذا الخوف يستند على أرض الواقع، لأننا نرى باستمرار دلائل على أن نقطة التحول في الصراع بين المجتمع المدني العراقي وكره الميليشيات لكل ما هو غريب".

 

ويقول "هناك أشخاص لقوا حتفهم وكان من الممكن أن يبقوا على قيد الحياة لو أنهم غادروا مبكراً وهذا ما سأقوم به".

 

في حديثه لـ "نقاش" قال حسن أنه سيحاول أن يسلك طريق الرحال للهروب من العراق، وبعد بضعة أيام عطّل حسابه على الفيسبوك ولم يسمع عنه أي شيء منذ ذلك الحين.

 

علي أحمد، طالب يبلغ من العمر 21 عاماً، وهو يقوم بادّخار بعض المال لتغطية نفقات سفره المكلفة إلى الجزء الشمالي الغربي من أوروبا.

 

عن بقائه في بغداد يقول أحمد الذي يذهب الى الجامعة ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، أنه اليوم يشعر بالأسف لأنه لم يعمل خلال العطلة الصيفية، وأن ليس لديه أية مدخرات.

 

ويضيف "بغضّ النظر عن مكان تواجدي، سأخسر إذا ما استطعت أن أنجو بنفسي من وحشية ملوك الشوارع الجدد وإذا ما حصلت على فرصة لمغادرة البلاد مع مجموعة من أصدقائي إلى ألمانيا".

 

أحمد ينتمي إلى عائلة من الطبقة المتوسطة وهو من خلفية مسلمة سنية وعلى الرغم من أن معظم العراقيين يطلقون الأسماء على أبنائهم اعتماداً على الطائفة التي ينتمون إليها لكنه لا يحمل اسماً خاصا بالسنة ليضعه في مواجهة خطر فوري، وعلى الرغم من ذلك فهو ما زال يشعر بالخوف على حياته.   

 

شاب عراقي آخر لم يرد الكشف عن اسمه لأسباب أمنية قال إنه يشعر دائماً بأنه مستهدف شخصياً وأنه لا يستطيع مغادرة منزله او مكتبه دون التحقق بأنه غير مُلاحق.

 

هذا الشاب حاصل على تعليم جيد ويبلغ من العمر ثلاثين عاماً وهو من خلفية شيعية ولديه سيرة ذاتية ممتازة.

 

الشاب عمل مع عدد من المنظمات غير الحكومية في العراق وهو أيضا يحصل على راتب جيد نسبياً في نهاية كل شهر ولكنه يعيش في خوف دائم على حياته لأسباب يعتبرها وجيهة.

 

ويضيف "أتصور اليوم الذي سأقابل به ضابط اللجوء وأعرف أنه قد لا يتفهم خوفي الحقيقي، أو كيف أنني أشعر دائما بالخطر فقط لأنني لم أخرج من العراق في وقت سابق، أشعر وكأنني أبتاع تذاكر لمشاهدة عرض فقط لأنني وصلت متأخرا بعض الشيء فأنا لا أستحق أن أُمنح حق اللجوء ولا بأس أن أموت اليوم  في بغداد".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.