مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تحوّل إلى مركز للشرطة ومخزن للتمور:
خان العطيشي...مكان يحكي قصص أكثر من قرنين في كربلاء

عباس سرحان
تنتشر في العراق مجموعة من الخانات القديمة التي كانت تحل محل الفنادق والتي بنيّت في عهد العثمانيين وتم استخدامها كمحطات استراحة للمسافرين والزائرين، وتشير بعض الإحصائيات إلى إن عددها وصل إلى (48) فيما تؤكد مصادر…
12.08.2015  |  كربلاء

بين بساتين الفاكهة والنخيل، وفي منطقة هادئة وقليلة السكان يقع بناء مستطيل الشكل طوله (65) متراً وعرضه (51) متراً وارتفاعه نحو أربعة أمتار، فيما يبلغ سمك الجدار الخارجي للبناء متراً واحداً إذ تم تزويد الجزء العلوي منه بكوّات "مزاغل" متعددة كانت تستخدم للدفاع عنه وعن زبائنه، من اللصوص الذين كانوا ينشطون على طرق القوافل إنه خان العطيشي، أو خان العطشان الذي يقع على مسافة عشرة كيلو مترات إلى الشمال الشرقي من مدينة كربلاء وتحديداً في ناحية الحسينية الغنيّة ببساتينها.

 

 للخان مدخل خشبي كبير يتوسط واجهته الجنوبية الغربية وتتوسطه ساحة تبلغ مساحتها (2000) متر مربع، وهي محاطة بغرف صغيرة متجانبة ومسقوفة بالآجر المعقوف بطريقة قديمة خالية من مساند الحديد التي يتم استخدامها اليوم في تسقيف بعض أنواع المنازل.

 

يقول عضو مجلس محافظة كربلاء جاسم حميد المالكي إن" تأهيل خان العطيشي الذي يعد واحداً من أهم المرافق الأثرية والتراثية في المحافظة وتحويله إلى مرفق سياحي مسألة في غاية الأهمية".

 

ظاهر الخان وطريقة تشييده وما خلّفه عليه الزمن من آثار تشير إلى عمره الحقيقي الذي تجاوز (240) عاماً إذ يعود تأريخ تشييده إلى عام 1774 وقامت الجهات الحكومية بإحاطته بالأسلاك الشائكة لكن هذا الامر لم يمنع سقوط بعض الأجزاء من جداره الخارجي وتحوّله إلى مكب للنفايات ومأوى لبعض الحيوانات الشاردة.

 

 ومن المفارقات المؤلمة هو تحوّل خان العطيشي بعد عام  2003 إلى مخفر للشرطة ثم إلى مخزن لتجميع التمور التي يتم تسويقها من قبل أصحاب البساتين القريبة إذ كانت ملكيته عائدة لوزارة التجارة لأنها تملك الأرض التي شُيد عليها.

 

وألحقت هذه الممارسات أضراراً جسيمة بالمكان وتهدّم جزء كبير من سياجه الخارجي بسبب سقوط الأمطار الغزيرة في كانون الثاني من العام الماضي دون أن تحرِّك الجهات الحكومية المعنية ساكناً وتهتمّ بهذا الشاخص التاريخي.

 

في الآونة الأخيرة تمكّن ناشطون وإعلاميون من حث الحكومة المحلية على التحرك لامتلاك الأرض التي يقع عليها الخان والحفاظ عليه وبالفعل خاطبت الحكومة المحلية وزارة التجارة وطلبت منها التنازل عن ملكيتها للخان ونجحت في تسوية الموضوع بعدما خصصت أرضاً بديلة لوزارة التجارة.

 

ويبدو إن إلحاق ملكية الخان بالحكومة المحلية سيجعل مسؤولية إعماره منوطة بها خصوصاً وإن وزارة السياحة والآثار أكدت أنها تعاني من مشكلات مالية وتفتقر إلى القدرة على تطوير الخان والاهتمام به.

 

وتعوِّل الحكومة المحلية على جمال المنطقة المحيطة بخان العطيشي في جذب السيّاح وإنشاء بعض المرافق التي يمكن أن تجعل السائح ينفق أكثر، لكن الحقيقة هي أنه وعلى الرغم من مرور أشهر عدة على تحوّل ملكية الخان إلى الحكومة المحلية لكنها لم تُشرع في تطويره حتى اليوم.

 

ويقول جعفر الكريطي (65 عاماً) وهو أحد سكنة المنطقة ويقع منزله بجوار الخان "لا شيء جديد يشير إلى إن الخان يتم تأهيله فما زالت الحيوانات السائبة تتخذه مقراً لها كما إن بعض الأشخاص ما زالوا يرمون النفايات بجواره".

 

ويرسم الكريطي صورة قاتمة لمستقبل هذا الأثر التاريخي حين يقارن حاله بحال البلاد بشكل عام، ويقول وهو يجول بناظريه حول جدران خان العطيشي التي لوثها الدخان وحفرتها الرطوبة "بالنسبة لدولتنا فإن الاهتمام بالآثار مسألة ثانوية جداً في ظل التحديات الخطيرة التي تشهدها البلاد وفي ظل الفساد المستشري في مفاصلها".

 

ويعتقد بعض المهتمين في مجال السياحة والآثار إن إهمال المناطق الأثرية في محافظة كربلاء ذات الطبيعية الدينية والتي يقصدها مئآت الآلاف من السائحين سنوياً من داخل العراق وخارجه خطأ فادح يتسبب في خسائر كبيرة ويفوِّت فرصاً مثالية لتحقيق عائدات مهمة.

 

ويقول الدكتور رشيد الأنصاري وهو باحث في مجال التأريخ لـ"نقاش" إن هذه المعالم لو تم استغلالها على نحو مدروس وتم إدراجها على لائحة المعالم الأثرية المهمة في كربلاء لكانت قبلة للزائرين من المهتمين بالتراث والتأريخ لا سيما وأنها تقع في أماكن جذابة".

 

ويجد الأنصاري في هذه الآثار سبباً آخر غير الأسباب العقائدية يمكن أن يستهوي سياحاً من خارج البلاد ألا وهو الاهتمام بالتأريخ من قبل بعض الباحثين لكن المشكلة تكمن في غياب الرؤية الواضحة لدى الجهات المسؤولة التي "تسهم في اندثار الآثار العراقية عن طريق إهمالها لها".

 

ولا يوجد في كربلاء الكثير من المعالم السياحية والأثرية التي يمكن للسيّاح زيارتها والتمتع بها ويقتصر تجوالهم على وسط المدينة حيث توجد العتبات الدينية التي تحظى باهتمام الكثيرين من العراق وخارجه،  ومن الممكن أن يسهم تأهيل تلك الأماكن واستحداث مرافق ترفيهية قريبة منها في جعلها مصدراً آخرمن مصادر الدخل في المدينة، لا سيما وإن المناطق التي تقع فيها بعض الآثار مثل خان العطيشي وخان الربع تتمتع بمناظر خلاّبة ومحاطة بمساحات خضراء يمكن  أن تجذب السيّاح.

 

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.