مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تحمل ذكريات خاصة للأهالي:
سيارات الجيب الأثر الوحيد للروس في كردستان

كاو ةشيخ عبدالله عبدالله
يُطلق بعض المُتندرين على مدينة كلار جنوب شرق مدينة السليمانية في إقليم كردستان في السنوات الماضية تسمية "موسكو العراق" لأنها كانت تضم العديد من السيارات الروسية الصنع التي بدأت تنقرض اليوم تدريجياً.
30.07.2015  |  السليمانية
سيارات روسية في منطقة كلار (الصورة: كاوه شيخ عبد الله)
سيارات روسية في منطقة كلار (الصورة: كاوه شيخ عبد الله)

 سيارات (Uaz – 469) المعروفة بين الناس بـ"الجيب الروسية" أو "الجيب الربع" من السمات البارزة لمنطقة كرميان الشاسعة ومركزها مدينة كلار، فهي تناسب السهول والمرتفعات في المنطقة كما إن أهالي المنطقة لديهم رغبة في اقتناء تلك السيارة "القوية والمتينة" لذلك بقيت تقاوم الانقراض طوال السنوات الماضية. 

الجيب باتت ذكرى لمعظم سكان المنطقة بعدما كانت الوسيلة الوحيدة للتنقل وتسيير الأمور في القرى لسنوات عدة إذ تم استخدامها في حفلات أعراس الكثيرين من الأزواج لذلك فإن إلبوم ذكرياتهم مليئة بصورها.

 آراز فائق (43 سنة) من أهالي كلار ويعمل في مجال التعليم يروي بحسرة ذكريات طفولته وشبابه حين كان ورفاقه يتجولون بتلك السيارات في الأعياد ويقول "بدأت بالتنقل بسيارات الجيب منذ أوائل الثمانينات، وأتذكر إننا كنّا نسـتأجر مع عدد من أطفال الحي في مثل سني سيارة جيب نتجول بها في أزقة المدينة حتى الظهر وكنا نغني ونصفق ونهتف ونخرج رؤوسنا من نوافذ السيارة أو نصعد من الخلف".

 ويضيف "حين كنّا طلاباً وكنّا نتجول بسيارات الجيب أيضاً وأتذكر سعادتنا ونحن نركب فيها أثناء فصل الشتاء وكان المطر يبللنا تماماً عند وصولنا إلى المدرسة كما لو كنّا خارجاً، أما خلال فصل الصيف فكنا نتعرق كثيراً، وكانت هناك أعداد كبيرة منها في حفل زفافي".

 ويعود تأريخ تصنيع سيارات الجيب اإلى ستينات القرن الماضي لكن بعض سائقيها أضفوا عليها رونقاً جديداً عبر تغيير ناقل السرعة فيها أو المحرك أو قطع أخرى منها أو عن طريق تزيينها وإضافة قطع أُخرى إليها كجهاز التحكم عن بعد في الأبواب والنوافذ وجهاز التبريد ومسجلات جديدة ولا تزال تلك السيارات تُباع بمبالغ كبيرة.

 وتتفاوت أسعار الجيب في مدينة كلار فأعلى سعر للواحدة منها بلغ عشرة آلاف دولار وهو سعر مرتفع بالنسبة لسيارة من ذلك الموديل وبتلك المواصفات، ومع إن شرطة المرور تقول إنها لا تملك إحصائيات دقيقة حول سيارات الجيب القديمة ولكن لا تزال هناك العشرات من سيارات الجيب القديمة الطراز .

 ويبدو إن أهالي كلار لديهم الصبر الكافي للتعامل مع سيارات الجيب الروسية فهم يشترونها ويجدون لها السوق بسرعة ولا تزال معظم تلك السيارات التي خلّفها الجيش العراقي بعد انسحابه من المنطقة الشمالية عام 1991 أو بعد سقوط الموصل  عام 2014 باقية لدى أهالي كلار ويقومون ببيعها من هناك إلى المدن العراقية الأخرى.

 ويقول فؤاد كريم وهو أحد سائقي سيارات الجيب ويتاجر فيها أيضاً منذ أكثر من خمسة عشر عاماً "يأتي الكثير من المشترين من بغداد لشراء الجيب مما يزيد من احتمالات اختفائها أو انخفاض أعدادها في كلار".

 ويضيف فؤاد الذي لا يزال يقود سيارة جيب حتى اليوم "لا يمكن لأهل كلار الاستغناء عن هذه السيارات لأن لديهم ذكريات كثيرة معها كما أنها سيارة جيدة جداً للتنقل في السهول والمناطق السكنية، وهناك الكثيرون ممن يشترونها للصيد في السهول لأنها تتمتع بقدرة عالية في هذه المنطقة".

 مسؤولو شرطة المرور في كلار يقولون إن تلك السيارات لم تعد صالحة للاستخدام داخل المدن لأنها تفتقر لشروط المتانة والسلامة.

 وحول ذلك يقول النقيب كارزان مجيد المتحدث باسم شرطة مرور كرميان لـ"نقاش" إن "تصنيع تلك السيارات كان للأغراض العسكرية والمناطق الجبلية وهناك سيارات من طراز 1965 يتم استخدامها حتى اليوم لنقل المواطنين لكن قرارات وقوانين المرور تنص على عدم السماح باستخدامها لذلك طالبنا رسمياً أكثر من مرة من وزارة الداخلية في الإقليم بإصدار قرار بإنهاء استخدام تلك السيارات وتعويض أصحابها كما حصل في أربيل والسليمانية ودهوك".

 بلدية كلار بدورها لا تريد الاستغناء عن الجيب بسهولة فقد أدركت إن تلك السيارة أصبحت جزءاً من ذكريات أهالي المنطقة وتتمتع بطابع كلاري لذلك تنوي افتتاح شارع جديد باسم (الجيب) في منطقة سياحية ووضع هيكل إحدى تلك السيارات فيه كنصب تذكاري.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.