مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعيداً عن حظرالتجوال:
رمضان البغداديين... سهر وزيارات حتى الفجر

مصطفى سعدون
للمرة الأولى منذ سنوات تعيش بغداد رمضانها من دون حظر للتجوال أو أية قيود تُفرض على المدنيين لممارسة طقوسهم بشكل طبيعي بعدما ألغته حكومة العبادي بداية عام 2015.
7.07.2015  |  بغداد
رمضان بغداد هو الأفضل هذا العام
رمضان بغداد هو الأفضل هذا العام

في حي الجادرية وهو من الأحياء الراقية والشهيرة في بغداد حيث المطاعم الفاخرة والكافيهات المميّزة لا أحد يعرف النوم هناك، فالجميع يقضي ليله منفرداً أو مع عائلته حتى الفجر ثم يعود إلى المنزل بشكل طبيعي إذ لا شئ يُعرقل تجوالهم ولا رجل أمن عبوس يُعكر صفو أجوائهم.

 

وفي حي الكرادة الشرقية وسط بغداد يقع مقهى "رضا علوان" الذي يرتاده كُتاب وصحفيون وفنانون وأصحاب مهن أخرى وكان يغلق أبوابه بين الساعة الحادية عشر ومنتصف الليل، لكن في شهر رمضان هذا العام يستمر المقهى بإستقبال زبائنه حتى الفجر في أجواء رمضانية غير تقليدية بالإضافة إلى ابتكار برامج وفعاليات أخرى منها أمسيات شعريّة وحفلات غنائية صغيرة.

 

علاء أبو أحمد صاحب المقهى يقول لـ"نقاش" إن "إدارة المقهى قررت قبل بداية شهر رمضان تغيير موعد افتتاحه وإغلاقه وقامت بفتحه  ظهراً بدلاً من أوقات الصباح المعتادة والاستمرار حتى الفجر لمنح الناس فرصة أكبر بالتواجد في المقهى.

 

ويضيف "رمضان هذه السنة مختلفاً عن ما كان عليه في السنوات الماضية، لذا من الضروري أن تستمر الخطط الأمنية الكفيلة بتوفير الحماية الكافية للمواطنين، وبدورنا سنتمكن من إعادة الأمل للسكان".

 

أما في المناطق الشعبية فينتشر بائعو الحلويات والمكسرات والعصائر الطبيعية، بينما الأطفال يسهرون حتى الفجر وهم يلعبون كرة القدم أو يُمارسون ألعاباً أخرى أمام منازلهم.

 

في مدينة الصدر وهي من أكثر مناطق بغداد شعبية يقف غانم كريم أمام المقاهي بعد الإفطار لبيع البقلاوة والزلابية وهي من الحلويات التي تلقى رواجاً في العراق أثناء رمضان لكن وقوفه لا يستمر طويلاً لأن بضاعته سرعان ما تنفد لما لها من مذاق طيب.

 

ويقول لـ"نقاش" إن "الأجواء في المناطق الشعبية أجمل من ما هي عليه في المناطق الأخرى، حيث الأطفال الذين يسهرون حتى الفجر والزيارات المتبادلة، وبعض النساء اللائي يجلسن أمام البيوت وكأنهن شموع المدينة".

 

بعض المطاعم وجدت إلغاء حظر التجوال فرصة لإعداد وجبات السحور لزبائنها، والتي تراوحت بين طلباتهم والبوفيهات المفتوحة، فأصبح لليل العاصمة طعماً آخر، غير الذي عُرفت به خلال السنوات العشر الماضية.

 

علي البغدادي وهو عامل في مطعم عيون بغداد بمنطقة العرصات يقول لـ"نقاش" إن "أعداد كبيرة من العائلات تأتي في أوقات متأخرة من الليل وتبقى حتى الفجر، وهي تعتبر عدم وجود حظر للتجوال فرصة للتمتع أكثر بمدينتها".

 

ويضيف "هناك رغبة حقيقية من العائلات البغدادية للاستمتاع بليل العاصمة وقضاء أكثر وقت ممكن منه خارج المنزل بعد سنوات من حظر التجوال كما إن الخدمات المقدّمة في المطاعم خاصة للصائمين إيجابية وتجذب الزبائن بشكل مستمر".

 

مقهى (PAUNTI) في مدينة الحرية الشعبية شمالي بغداد يفتح أبوابه لزبائنه حتى الفجر. فصاحبه يرى أهمية أن يعود ليل بغداد إلى ما كان عليه سابقاً، فضلاً عن استثمار كسر قيود حظر التجوال التي كانت موجودة طيلة السنوات العشر الماضية.

 

ويقول علي الفتلاوي مسؤول المقهى لـ"نقاش" إنه فاجأ زبائنه بمسابقات لعبة المحيبس الشعبية وببرامج ترفيهية أكثر بغية خلق حالة من التفاؤل والوئام بين الشباب.

 

المتحدث بإسم وزارة الداخلية العراقية سعد معن قال لـ"نقاش" إن "الأجهزة الأمنية أعدَّت خطة أمنية لشهر رمضان الذي يشهد توافداً كبيراً من قبل المواطنين على الأسواق والأماكن العامة بغية حمايتهم وتوفير أجواء ملائمة تُمكنهم من العيش بسلام".

 

ويضيف "الأجهزة الأمنية تتمنى من المواطنين إبداء المساعدة من أجل حفظ الأمن والتبليغ عن أية حالة مشبوهة باعتبار حفظ أمن العاصمة عملية مشتركة تقع على عاتق الجميع".

 

بغداد عادت الى سابق عهدها باستقبال شهر رمضان بالألوان والشموع والزخارف التي تعودت عليها رغم التهديدات الأمنية التي تعيشها والأوضاع المشتعلة في بقية مناطق البلاد.

 

ويمكن القول اليوم إن سكان بغداد في رمضان هذا العام ما زالوا يسيرون إلى حريتهم الشخصيّة ببطيء، أو أنهم يُعيدون اكتشاف مدينتهم التي خيّمت عليها الفوضى الأمنيّة وتحوّلت إلى مدينة أشباح طيلة عقد من الزمان ويحاولون تعويض مافاتهم في السنوات الماضية من تقاليد رمضانية.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.