مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

داعش أعلنته صياماً إجبارياً:
رمضان الموصل بلا أجواء وبعض الصائمين يفرون إلى النهر

خالص جمعة
تعيش الموصل هذا العام أجواء رمضان في ظروفٍ مختلفة يسود فيها التقشُّف في الموائد الرمضانية وتختفي بعض العادات التي كانت تشتهر بها المدينة قبل سيطرة تنظيم داعش عليها فيما يصوم الناس إجبارياً.
25.06.2015  |  الموصل
انواع الحلويات التي تشتهر بها الموصل في رمضان
انواع الحلويات التي تشتهر بها الموصل في رمضان

ذكريات الموصليين مع رمضان منذ عام 2003 يطغى عليها العنف، لأن التنظيمات المتشددة كانت تكثِّف هجماتها ضد القوات الأمنية والمؤسسات العامة تحت عنوان "غزوة رمضان"، لكن ذلك لم يؤثر على طقوس الصيام بقدر ما يحدث اليوم بسبب الحصار الخانق والوضع الاقتصادي المتردي وظاهرة عدم الاستقرار الطاغية على المكان.

 

أول الضحايا كانت الموائد الرمضانية التي تشغل بال وكروش الصائمين والتي أصابها الترشيق في آلاف المنازل العائدة لمنتسبي الأجهزة الأمنية والموظفين وغيرهم ممن أصبحوا عاطلين عن العمل منذ خروج محافظة نينوى عن سيطرة الدولة العراقية.

 

"كنت استمتع بشراء الطعام والشراب والمخللات الخاصة برمضان، وبسبب ضيق الحال أصبحت المائدة اليوم عادية وتضم الوجبة الأساسية فحسب" يقول إبراهيم محمود أحد منتسبي شرطة نينوى سابقاً.

 

ويضيف محمود (35 عاماً) وهو أب لخمسة أطفال "أضع ميزانية إنفاق مُضاعفة لشهر رمضان قياساً بباقي شهور السنة لأنني كنت استلم راتباً يعادل ألف دولار شهرياً عن وظيفتي في الشرطة، أما اليوم فبالكاد أقبض 100 دولار شهرياً من عملي كسائق في سيارة أجرة لأحد أقاربي، وعندما أفلس أطلب مساعدة أشقائي".

 

"النتيجة هي إننا ورغم صيامنا لكن لا مكان لرمضان الحقيقي في منزلنا لأنني وزوجتي نفكر فقط في تأمين الطعام الأساسي لأبنائنا" يختم حديثه.

 

التغيُّرات الأكثر إزعاجاً هو ما يفرضه تنظيم "داعش" على المجتمع بعصا الأمر والنهي، ورغم إن وسائل الإعلام روّجت لشائعات عدة مثل تعليمات رمضانية تتضمن "حظر خروج المرأة من المنزل وإجبار الفتيات على المشاركة في جهاد نكاح جماعي لكن توجيهات شفوية من التنظيم خاصة بهذا الشهر صارت معلومة للجميع.

 

وجديد "داعش" فيما يتعلق بالعبادات هو تقليص صلاة التراويح التي تُقام طوال رمضان إلى ثمانية ركعات، ومنع قراءة التسابيح والأذكار الدينية خلال الصلاة في المساجد، وإجبار المصلين على الاستماع لمحاضرات خطباء "الدولة الإسلامية" أو الموالين لها.

 

والأمر الذي لا تهاون فيه بالنسبة للتنظيم هو فرض الصيام على الجميع من عمر 14 عاماً فما فوق فلا مجال للتملُّص والصيام إجباري.

 

في الموصل كانت السلطات العراقية تمنع الإفطار العلني في شهر رمضان وتغلق جميع المطاعم والمقاهي، لكنها مراعاة لوجود المسيحيين والآيزيديين والمسلمين غير المتدينين تسمح لمطاعم محددة وسط المدينة للعمل وفق شروط، أما أوامر "ديوان الحسبة" الصارمة جداً فتقضي بإغلاق المطاعم في عموم المدينة طوال شهر رمضان.

 

سعيد ذنون مسلم غير متديّن لم يصم من قبل لذا تربطه علاقة وثيقة بمطعم (فرات) الذي كان يحصل على إذن الاستمرار في العمل أثناء شهر رمضان، يقول ذنون "فضولي قادني إلى المطعم في شارع حلب وسط الموصل مع بدء رمضان، فوجدته مغلقاً مثل جميع مطاعم المدينة، كما كُتبت على واجهته عبارة (ن عقارات الدولة الاسلامية) لأن مالكه مسيحي".

 

ويؤكد ذنون إن عناصر الحسبة يشددون رقابتهم على الناس وأعلنوا عن مكافئة قدرها ثمانين دولاراً  للإبلاغ عن أي شخص مفطر دون معرفة نوع العقوبة لكن مخالفات أبسط كانت عقوبتها القتل وأضاف "انا صائم في العلن فقط".

 

ومن العبادات التي ترافق رمضان وتكاد لا تُذكر هذا العام هو أداء العمرة فبعد عناء كبير استطاعت إحدى القوافل الانطلاق من الموصل إلى المملكة السعودية عبر الأراضي السورية والأردنية، لأن الموصل مقطوعة عن العالم باستثناء بعض المدن السورية.

 

وبحسب بعض وكلاء الحج والعمرة فإن كلفة السفر ذهاباً وإياباً وحدها تزيد عن (2000 ) دولار.

 

"رمضان أثقل هذا العام" على هذا الرأي اتفق مجموعة أصدقاء إلتقوا على أحد ضفاف نهر دجلة هرباً من الحر الشديد وانقطاع الكهرباء التي لا يحصل منها الناس سوى على ساعتين يومياً من الشبكة العامة و)12) من المولدات الخاصة، وطول فترة الإمساك عن الأكل والشرب لأكثر من (16) ساعة يومياً يُجبر مئآت الموصليين على الفرار نحو نهر دجلة الذي يشق مدينتهم نصفين للسباحة والتمتع بالأجواء الباردة.  

 

الأستاذ الجامعي خيري الدباغ كتب مشاهداته عن ذلك وقال "الكثير من الناس لجأوا إلى النهر في ظلال الجسر الخامس يسبحون ويتراشقون الماء الصافي البارد بنفوس قانعة مؤمّلة، لقد كان الهواء المنعش الجميل يهزأ بمكيّف السيارة" .

 

الدباغ غادر النهر إلى مركز المدينة ليجد العشرات يصطفون حول أشهر محال بيع العصائر خاصة محال بيع شربت الزبيب ومثلهم عند بائعي مخلل الطرشي والمعجنات، وهذا الامتياز الذي يحسب للموصلين في رمضان الجاري، وهو من الأشياء القليلة التي يحسدهم عليها أبناء المدينة النازحين خارجها.

 

وبعيداً عن الصخب الإعلامي الذي يرافق رمضان تحت حكم "داعش"، يوجز أبناء مدينة الموصل حالتهم بـعبارة واحدة "لا أجواء رمضانية في الموصل هذا العام".

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.