مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تحوّلت إلى ساحة فارغة:
مقبرة الأنكليز في البصرة.. بلا قبور

مصطفى سعدون
يطاول الإهمال مقبرة الإنجليز في البصرة التي تمثل أحد الشواهد التاريخية على الحملة البريطانية على العراق حتى باتت مقبرة فارغة من القبور وشواهدها.
23.06.2015  |  البصرة
تفاصيل خارطة مقبرة الانجليز في البصرة (الصورة: CWGC)
تفاصيل خارطة مقبرة الانجليز في البصرة (الصورة: CWGC)

إمرأة ترتدي عباءة سوداء تحمل معها كيساً أسود وتتجول داخل ساحة كبيرة يحيطها سياج حديدي بسيط ينتهي عند بوابة صغيرة فيما انشغل بعض الصبيّة بلعب كرة القدم بالقرب منها، هكذا كان المشهد الأول لمقبرة الأنجليز التي لا يعرف عنها الغرباء عن المدينة الكثير من المعلومات.

 

هي المقبرة الوحيدة في البلادالتي لا تحتوي على قبور، لكنها تحمل ذكرى بعيدة عن الجنود الإنجليز الذين قضوا في العراق أثناء الاحتلال البريطاني له عام 1914.

 

المقبرة التي تقع في منطقة الحكيمية بمدينة البصرة جنوبي العراق كانت قبل إجتياح العراق للكويت عام 1991 مقبرة لا تختلف كثيراً عن المقابر الموجودة في بريطانيا ذاتها، وكانت هناك فرق إدامة مختصة تدخل من الكويت إلى البصرة للإعتناء بها.

 

وبإستثناء وجود بعض قطع الآجر والصخور لا أثر لقبر أي جندي بريطاني ولا لوحات لأسمائهم، ففي وقت سابق عمد بعض الأشخاص المجهولين إلى دخول المقبرة وتهديمها وكانت قبل ذلك مُهمله فزادوا تهميش الموتى تهديماً.

 

ويقول عضو لجنة المجتمع المدني في الحكومة المحلية لمحافظة البصرة عادل رشاش، لـ"نقاش" إن "المقبرة مُهملة منذ سنوات وسياجها الخارجي بقيّ مفتوحاً لمدة طويلة، وكان الشباب يدخلون للمقبرة للتجوال فيها فهي جزء من الآثار في المحافظة".

 

ويضيف "نأمل أن يتم إعادة ترميمها وتشييدها بالشكل الذي يليق بتاريخ العراق وبعيداً عن أسباب تواجد الجنود البريطانيين في البصرة، فهذا جزء من حقبة مهمة مرت بها البلاد".

 

وفي أيام الإقتتال الطائفي في العراقى بين عامي 2006 – 2007، وفقدان السيطرة على الملف الأمني، لم يقتصر وجود الموتى في هذه المقبرة على الجنود الإنجليز والهنود الذين كانوا في الجيش البريطاني، إذ إستقبلت الساحة المخصصة لجنود الجيش البريطاني جثث ضحايا أعمال العنف من العراقيين لكنها لم تبقَ طويلاً إذ تم نقلها إلى مقبرة أخرى بعدما كانت مقبرة الأنجليز محطة مؤقتة لها.

 

الكاتب علاء شاكر مؤلف رواية (مقبرة الإنجليز) يقول لـ"نقاش" إن "المقبرة كانت جميلة جداً قبل أكثر من عشرين عاماً، وكان يحيط بها سياج من أشجار الخرنوب وفي حديقتها نباتات عدة وكان فيها حارس يحرسها وفلاح يعتني بها لكن الإهمال أصابها وتفاقم وضعها سوءاً بعد عام 2003 عندما بدأت الجماعات المسلحة بإلقاء جثث الموتى فيها".

 

ويضيف "سكان العشوائيات باتوا يقطنون بقربها اليوم وزاحموا الموتى على مساكنهم لتتحول من مقبرة تتحدث عن مرحلة من تاريخ العراق إلى مقبرة تُرمى فيها الجثث مجهولة الهوية".

 

 تشير الأرقام إلى إن أكثر من ثلاثة آلاف جندي ممن رافقوا الحملة البريطانية على العراق مطلع القرن العشرين دُفنوا في هذه المقبرة مع القوات البريطانية التي دخلت البصرة عام 1914.

 

الشاعر والباحث الانثروبولوجي الدكتور ناصر الحجاج يقول لـ"نقاش" إنه وبعد عقود طويلة من اختصار سمعة البلاد وهيبة الدولة بشخص الرئيس السابق صدام حسين، لم يعد العراقيون يهتمون كثيراً بتراثهم الحضاري وبتاريخهم كي لا يتم توظيف اهتمامهم ببلادهم إلى إشادة "بمآثر القائد الضرورة".

 

مقبرة الإنجليز في حي الحكيمية في البصرة تمثل شاهداً على أطول مقاومة واجهتها الأمبراطورية البريطانية في العراق حيث استغرق تقدمها من البصرة إلى بغداد قرابة ثلاث سنوات امتدت بين عامي (1914-1917).

 

تشييد المقبرة في البصرة تم خلال الحرب العالمية الأولى وكان الهدف الأساس منها هو دفن القتلى من فرقة بونا السادسة من قوة استطلاع ما بين النهرين.

 

الحاج سمير المنصوري الذي يبعد منزله قرابة 200 متر عن المقبرة يقول لـ"نقاش" إن "مسلحين مجهولين دخلوا المقبرة قبل خمس سنوات تقريباً وقاموا بتهديم شواهد القبور وأضرموا النار فيها عن طريق الرصاص الذي انطلق من أسلحة رشاشة على أرضيتها ورحلوا".

 

ويضيف "المقبرة أصبحت في أيام الاقتتال الطائفي مكاناً لإيداع جثث القتلى من مجهولي الهوية وبعدها بقي الأطفال يلعبون حولها ويلهون داخلها ولم يهتم بها أحد فتحولت إلى مجرد ساحة بسياج وبوابة مغلقة".

 

مشهد الأطفال الذي تحدث عنه الرجل المسن كان دائم الظهور قرب المكان إذ اعتاد الصغار على اللهو بكرتهم هناك أما المرأة التي كانت ترتدي عباءة سوداء فاختفت لاحقاً مثلما اختفت القبور.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.