مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

حملات تتحدى العنف:
في العراق.. لا آثار للتفجيرات في اليوم التالي

مصطفى سعدون
محاولات عدة تجري في بغداد لبث الأمل في نفوس السكان وتطمينهم وتشجيعهم على تحدي العنف الذي يستهدفهم، فهناك موسيقي يقوم بعزف لحن "الحياة" في مواقع التفجيرات وشباب يتطوعون لتنظيف آثارها.
28.05.2015  |  بغداد
متطوعون من بغداد ينظفون الشوارع  (الصورة: عن موقع بناء العراق)
متطوعون من بغداد ينظفون الشوارع (الصورة: عن موقع بناء العراق)

في صباح كل يوم يسبقه تفجير في العاصمة بغداد يحمل كريم وصفي قائد الفرقة السمفونية العراقية السابق وعازف آلة "التشيلو" فيها آلته الموسيقية ويتوجه إلى مكان الحادث، يجلس على كرسي يصحبه معه أو يستعيره من أحد المنازل أو المحال القريبة من مكان الحادث ويبدأ بالعزف على حُطام خلفّته سيارة مفخخة أو عبوة ناسفة.

 

في صباح الثامن والعشرين من نيسا (أبريل) الماضي فاجأ وصفي الذي كان يقود الفرقة السمفونية الوطنية العراقية المارة في الشارع عندما بدأ بعزف قطعته الموسيقية "لحن الحياة" تحت بناية أُحرق طابقها الأول وتضررت الأجزاء الأخرى منها، فيما إنتشرت شظايا السيارة المفخخة وزجاج النوافذ في المكان.

 

"كل ما فعلته قصدت منه إعلاء صوت الموسيقى والحياة لتتغلب على أصوات الدمار والقتل والتهجير والسلب، أنا جزء من شعب تحرقه النار كل يوم لكنه يُحب الحياة والفن وأشعر بالسعادة وأنا أعزف في أماكن التفجير وإن النوطة ستُعيد الحطام إلى ما كان عليه قبل أن يتناثر" يقول وصفي.

 

العزف في مواقع التفجيرات بالنسبة لقائد الفرقة السمفونية الوطنية العراقية السابق يمثل حالة من إحياء المكان وإعادة الروح إليه  ويقول "الموسيقى تتبث الأمان في نفوس الناس وتمنحهم شعوراً بأن مستقبلهم سيكون أفضل إذا ما تسابقوا من أجل إحيائه ونفض غبار الخراب والمأساة التي لحقت بهم".

 

ويضيف وصفي "الموسيقى تعني للناس كثيراً، فتنظيف مكان التفجير وأزالة الزجاج المُحطم عملية غير كافية لإعادة الحياة إلى ما كانت عليه، بل تحتاج إلى العزف الذي يعني صوت الحياة والسلام والتشبث بكل ما هو جميل لطرد القُبح والدمار من البلاد".

 

في الثالث عشر من آيار (مايو) 2014 وقع حادث في مدينة الأعظمية إحدى ضواحي بغداد حيث تم إحراق بعض المنازل والمحال ودائرة تابعة لإحدى مؤسسات الدولة العراقية في حادث مصادمات أثناء سير بعض السكان باتجاه مرقد الإمام الكاظم، وانتهى الحادث بالفعل ثم ظهر وصفي هناك رغم قطع الطرق المؤدية إلى المكان وبدأ العزف.

 

بدأت الموسيقى تُعزف عند باب إحدى المنازل المحترقة وكان أصحاب المنزل يقفون بجانب الموسيقار ويبتسمون كأن بيتهم لم يحترق، هكذا أَشعَرتهم الموسيقى بشيئ مختلف.

 

خارج المنزل وفي الشارع الرئيس لمدينة الأعظمية الذي يربط بين جانبي الكرخ والرصافة وصل باص من المتطّوعين الشباب من الجنسين بزي شُبه موحد ترجلوا من حافلة صغيرة، سُكان المنطقة الذين لم يباشروا بتنظيف مكان الحادثة تفاجئوا بطلب أحد الشباب أن يستريحوا وإن زملائه سيباشرون عملية تنظيف منازلهم والشارع بأكمله.

 

كان الشاب أحد المتطّوعين الذين بدأوا يجوبون بعض مناطق بغداد لتنظيفها من آثارالتفجيرات وهو يفعل هذا بشكل يومي مع زملائه الآخرين.

 

أكثر من حملة تطّوعية وصلت إلى المكان ذاته جميعهم من  الخريجين الذين يحملون الشهادات الجاميعة والعُليا.

 

الدكتورة هدى الفراتي المتخصصة في أمراض الدم الوراثية هي واحدة من  أعضاء الفريق التطّوعي الذي ذهب إلى مدينة الأعظمية، كانت تشعر بشئ من السعادة وهي تُلملم الزجاج الذي خلفته أعمال الشغب وتمسح السُخام من على جدران المنازل.

 

"الأهالي كانوا فرحين جداً بوجودنا بينهم، فهم يشعرون بالسعادة عندما يجدون من يُساعدهم على تجاوز المأساة التي لحقت بهم، فالعمل التطوعي التكافلي يُعزز العلاقة بين المجتمعات" تقول الفراتي.

 

وتضيف "كل من تواجد في مكان الحادث لم يعرف إلى أي طائفة او قومية ينتمي زميله في الحملة، كان الإنتماء الذي جمعنا هو العراق الذي نعتقد إن وجودنا مرتبط به فكُل شئ يُمكن تعويضه إلا فقدان الوطن".

 

لعبت الحملات التطّوعية المدنية في العراق دوراً كبيراً في الأشهر الماضية حينما بدأت فيها عمليات النزوح في البلاد، فتشكّلت عشرات الحملات التي توزعت جغرافياً على مناطق وسط وشمالي البلاد وكان الدور الذي قدمته لا يقل عن دور مؤسسات كبيرة تمتلك ميزانيات ضخمة.

 

الدكتور إيلاف محمد إختصاص أمراض باطنية وصاحب فكرة الحملة التطوعية لإزالة آثار الدمار في الأعظمية يقول إن "السلام لا بُد وأن يعمَّ يوماً في هذه البلاد وهدفنا الأساس هو التأكيد على وحدتنا وعلى عشقنا للحياة ونبذ كل أنواع الكراهية والتطرف".

 

وبحسب مُحمد فإن "الأدوات التي أُستخدمت في الحملة التطوعية تم تمويلها من السوق الخيرية التي تُنظمها حملة (بُناة العراق) وهي إحدى الجهات التي تدعم النازحين والفقراء من بيع أدوات تُصنّع يدوياً من قبل الناشطين وأعضاء الحملة".

 

في بغداد نشطت الكثير من الحملات في العامين الماضيين معظمها قام بها شباب متطوعون يهدفون إلى إيصال رسالة خاصة عن أنفسهم وعن بلادهم فهناك حملات لمساعدة السكان في توفير خدمة ما وحملات للتشجيع على التعايش السلمي، لكن معظم الحملات التي تتكرر هي حملات تنظيف شوارع ومناطق بغداد التي قامت بها مجموعة من المنظمات الشبابية مثل منظمة انسم للمدونين ومنظمات أخرى.

 

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.