مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

سيدة عراقية تتبرع بمليوني دولار أميركي لبناء مدرسة نموذجية

أحمدالقاسمي
بعد خدمة تجاوزت الأربعين عاماً في مجال الطب قامت سيدة عراقية مغتربة عادت إلى مدينة بابل مؤخراً بتشييد مدرسة ثانوية نموذجية للبنات تم افتتاحها بداية العام الدراسي الحالي كلفت مليوني دولار أميركي.
29.01.2015  |  برلين
The Babel Chamber of Commerce presented Madiha al-Birman (center) with a plaque in appreciation.
The Babel Chamber of Commerce presented Madiha al-Birman (center) with a plaque in appreciation.

تقول الدكتورة مديحة عبود البيرماني في كتاب صغير يضم مقتطفات من سيرتها الذاتية، مخصص لطالبات المدرسة الثانوية التي موّلت إنشاءها، إنها اضطرت بعد انهائها للمدرسة المتوسطة للالتحاق في مدرسة ثانوية للبنين، لأن المدارس الثانوية للبنات في بابل آنذاك كانت مقتصرة على الفرع الأدبي بينما كانت تدرس هي في الفرع العلمي.

"نقاش" أجرت مقابلة مع البيرماني وطرحت عليها بعض الأسئلة وفيما يلي نص المقابلة:

نقاش: أوردت في كتاب سيرتك الذاتية أنك كنت البنت الوحيدة في القسم العلمي من المدرسة الثانوية للبنين، هل ولّدَ هذا الخرق المجتمعي في نفسك الجرأة التي دفعتك لاحقاً للسفر إلى بريطانيا لغرض دراسة الطب؟.

البيرماني: لقد خضت تجربة فريدة وصعبة في حينها، ليست بالنسبة لي فقط ، بل حتى بالنسبة لأهلي ووالدي الذي سمح لابنته الشابة ان تكون الطالبة الوحيدة وسط ألف طالب ثانوية وهذه التجربة كانت حاسمة في تحديد خياري المستقبلي، حيث شدّت هذه التجربة المبكرة عزمي ومنحتني المزيد من قوة الإرادة وصقل الشخصية إزاء زملائي الطلاب وأساتذة المدرسة، ثم كان سفري إلى إنكلترا استكمالاً لمسيرتي إذ أنني نشأت في بيت يحب العلم ويشجع عليه وبما إن الإنسان جزء من مجموعة تجاربه التي عاشها فقد كان لكل ما مررت به سواء في ثانوية الحلة للبنين أو السفر إلى بريطانيا أو طريقة تربيتي أثراً في منحي العزيمة والجرأة في مواجهة مشكلات وصعاب الحياة بالاعتماد على النفس، ومع ذلك فأني لا زلت محتفظة بالكثير من طباع الفتاة الشرقية.

نقاش: كيف نجحت كسيدة عراقية غادرت بلدها في سن الأربعين إلى السويد بتعلم اللغة السويدية وإكمال دراستك العليا في الطب وتحقيق النجاح هناك؟

البيرماني: أنا لم أصل إلى السويد كلاجئة بل دخلت كطالبة علم ولم تكن تلك إقامتي الأولى في بلد أوروبي فقد سبق لي أن أقمت أكثر من سنة في بريطانيا نهاية عقد الخمسينات، ثم قضيت في السويد ثلاثة عشر عاماً بعدها انتقلت للإقامة في النرويج للعمل كطبيبة استشارية مؤقتة وركزت الكثير من اهتمامي على فهم طباع هذين الشعبين، خاصة بعد ان تعلمت وأجدّت لغة كل منهما لكن بعد اطلاعي على جمال طبيعة النرويج، وطبيعة الشعب قررت الاستقرار في هذا البلد الذي أعتبره أجمل بلد في العالم من بين 46 بلداً زرتها حتى اليوم.

نقاش: هل إصرارك على أن تكون المدرسة مخصصة للبنات هو نوع من التمييز الإيجابي، بمعنى أن النساء في العراق يعانين من درجات من التمييز المجتمعي ضدّهن، وأن الفرص أمامهن أقل من تلك التي يحظى بها الرجال في العادة؟

البيرماني: قد يكون كلامك صحيحاً نسبياً، لكنني من جانب آخر لمستُ تفوقاً لدى المرأة العراقية في المجالات التي عملت فيها داخل البلاد وخارجها، وهو ما دفعني إلى تشجيعها لكونها أكثر كفاءة ونشاطاً من الرجل رغم الضغوط الاجتماعية والدينية التي تواجهها.

نقاش: هل ستعتمد المدرسة مناهجَ إضافية على جدول دروسها من قبيل مناهج دراسية لغرس روح التسامح والسلم ونبذ العنف والاهتمام بالبيئة؟.

البيرماني: انتهت مهمتي عند تسليمي للمدرسة إلى وزارة التربية ممثلةً بمديرية تربية بابل، ولكني ساهمت في اختيار الكادر التدريسي عن طريق النصح وتقديم المقترحات إذ بدأت بهذه المهمة قبل توجّهي إلى العراق واستمريت أثناء وجودي هناك، أي أثناء الفترة التي كانت أعمال البناء في المدرسة جارية وعندما حان موعد تسليمها كانت لدي قائمة اقتراحات قصيرة تضم أفضل المدّرسات في محافظة بابل، وشمل ذلك اقتراحي لاسم مديرة المدرسة عندما تم الاجتماع مع مسؤولي وزارة التربية أوضحت لهم أهمية التدقيق في اختيار الكادر التدريسي، وقدّمت لهم قائمتي المقترحة ودافعت عن وجود بعض الأسماء فيها خاصة المديرة ولا زلت أتواصل معها بالهاتف باستمرار لتبادل الآراء وسماع النصيحة لأجل خير المدرسة وطالباتها.

نقاش: غادرت العراق على عجل وتركت كل شيء خلفك، واستمر غيابك عنه أكثر من ثلاثين عاماً ثم عدت لتساهمي في مشروع للصالح العام، هل لديك رسالة محددة أو كلمة تريدين توجيهها للعراقيين؟

البيرماني: نعم أريد أن أقول لهم إن الأوطان لا تبنيها الحكومات بل إن الشعوب هي التي تبني أوطانها وتنّصب الحكومات التي تخدمها، وهذا يعني إن مساهمة الشعوب في بناء أوطانها شئ جذري وأساسي لأنها هي التي تحدد المسار الأساسي للبلاد في ظل نظام حكم ديمقراطي.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.