مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«خيمة يسوع» تظهر للنازحين قبل الكريسمس

خالص جمعة
بينما تلتزم كنائس نينوى الصمت المطبق لأول مرة في تاريخها، يلتف المسيحيون النازحون بعيداً عنها حول"خيمة يسوع"، بعدما صارت رمزاً لمعاناتهم الإنسانية، وذاع صيتها على نطاق واسع مع اقتراب عيد الميلاد المجيد.
24.12.2014  |  أربيل
The
The "Jesus tent" among other tents used by displaced Iraqi Christians in Erbil.

على غير العادة الهدوء سيد المكان، الخيّم مسدلة الستائر إلا واحدة نُصبت في مقدمة المخيّم وكانت مميزة جداً بالرغم من صغرها وبساطتها، إنها "خيمة يسوع" التي انتشرت صورها سريعاً على المواقع الألكترونية وصفحات الفيسبوك.

كنيسة ومزار(مار إيليا)في بلدة عنكاوه بمدينة أاربيل الكردية، اكتسبت خلال أيام شهرة واسعة بفضل هذه الخيّمة التي أُقيمت بجوار خيم النازحين، تزامناً مع استعداد العالم للاحتفال بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة.

الكنيسة تحتضن منذ مطلع آب(أغسطس)الماضي نحو 300 عائلة فرّت من مناطق سهل نينوى – معقل المسيحيين في العراق- بعد سيطرة تنظيم"داعش"عليها.

عند باب الكنيسة التي صارت مخيماً، استقبلني شاب في الثانية والعشرين يقف لحراسة المكان، ورداً على سؤال عن المشاعر بهذه الأيام يجيب معن داؤود: "لا وجود لأية أجواء احتفالية هنا لولا تلك" قال ذلك وهو يشير إلى"خيّمة يسوع"والشجرة المزّينة اللصيقة بها.

الهدوء الذي يعم المكان خلاف العادة، سببه المطر الغزير إلى جانب مشاركة الأطفال في حفل نظمته الكنيسة بمناسبة العيد، فالصغار ماضون في الاحتفال مهما حصل.

أما داؤود فكلما تسلل نظره من خلال السياج الحديدي للمخيّم إلى أشجار مزّينة وضعت عند مداخل الأسواق المقابلة لمكان جلوسه، خطفته الذكريات إلى بيتهم في بلدة قره قوش(30 كم شرق الموصل)الذي نزح وعائلته منه قبل أربعة أشهر.

"في مثل هذا الوقت من العام الماضي كنا مستعدين للاحتفال، أما اليوم نتجنب الحديث عن العيد منعاً لإثارة ذكريات مؤلمة"، يقول وهو ينهض ليصحب أحد الزوار ممن باتوا يترددون لالتقاط صور للخيّمة الشهيرة.

تجاور الخيّمة غرفة صغيرة حيث مقر الأب دوغلاس البازي مسؤول كنيسة مار إيليا ومخيّم النازحين أو الوافدين كما يفضل أن يسميهم احتراماً لمشاعرهم.

الرجل سخّر نفسه لإدارة المخيّم ومدرسة ومعهد لأبنائهم، وعلى مدى نصف ساعة تحدث فيها لـ"نقاش"ركز على المعاناة اليومية التي تواجهها العائلات في الخيّم والبنايات قيد الإنشاء، ولم يتطرّق لفرحة العيد إلا قليلاً.

لكنه يقف طويلاً عند "خيمة يسوع" التي كانت من بنات أفكاره، ويتحدث عنها بقدسية كبيرة.

وعن رمزيتها يقول الأب البازي إن "يسوع عاش التهجير في حياته أيضاً، وفي ظل المعاناة الإنسانية لمئآت الآلاف من الوافدين ارتأينا إقامة خيمة متواضعة لميلاد يسوع بدلاً من الأسطبل".

ويتابع "إنها تعبير صريح لما جاء في الإنجيل "إن الله دق خيمته وسط شعبه".

أوضاع العائلات التي تسكن هذا المخيّم أفضل بكثير من أولئك الموّزعين بين مخيمات وعمارات غير مكتملة البناء، إذا علمنا إن عدد المسيحيين النازحين تجاوز مائة ألف يقيمون في إقليم كردستان وحصة الأسد دائما لمدينة أربيل.

عنكاوا التي تقع على الطرف الشمالي للمدينة وعززت وجود المسيحيين فيها أعمال العنف في الموصل وبغداد بعد 2003، تضاعف سكانها سريعاً عندما استقبلت وحدها سبعة آلاف عائلة من نينوى.

غير بعيد عن الكنيسة تقيم سميرة يعقوب في منزل قيد الإنشاء، ومنذ يومين تنهمك وبناتها الثلاث بصنع المعجنات وتزيين المنزل المجرّد من كل شيء إلا الجدران، في محاولة لإحياء طقوس العيد.

الأم الستينية تتطلع إلى أن يكون هذا العيد الأخير بعيداً عن منزلها المجاور لكنيسة الآباء الدومنيكان (كنيسة الساعة) وسط الموصل، على النقيض من بناتها، اللواتي يفكرن باللجوء إلى بلد أجنبي مثل معظم الشباب المسيحيين.

أما الجيران الأقربون لـ"خيمة يسوع" ، فيعيشون منذ أشهر في خيّم صغيرة، وعلى سبيل المثال عائلة المعلم جورج يعقوب المكوّنة من خمسة أفراد، تتقاسم خيمة مساحتها 30 متراً مربعاً مع عائلة أخرى ويقول المعلم "استأنسنا كثيراً بالخيمة المباركة ونشعر إن من فيها يشاركنا مأساتنا فعلا".

النازحون يفتقدون أشياء كثيرة، فبالنسبة ليعقوب لم يتحقق اجتماع العائلة الكبيرة لأن الجميع سافروا إلى الأردن سعياً وراء اللجوء في دولة ما، أما جورج فيعزي نفسه بأنه أصبح يمتلك عائلة أكبر من جيرانه أصحاب الخيّم، فالعلاقة بينهم ولّدت من رحم الأزمات لا المناسبات فقط.

(الباجة)من اهم الغائبين عن الاحتفالات القائمة، وهذه أكلة عراقية شهيرة، وعند المسيحيين تفرض نفسها صباح كل عيد "لا عيد من دون باجة"، يعلق يعقوب ملتفتاً إلى زوجته الطباخة الماهرة وتعلو وجهه ابتسامة مشاكسة.

عندما سألته عن أمنيته تأمل الأب البازي شجرة عيد ميلاد ورقية يضعها على مكتبه صنعها له أحد تلامذة المدرسة الوافدين ثم قال بنبرة حزينة "صلوا لأجلنا، ساعدونا، خلصونا".