مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

هل ستفقد الموصل الخيط الرفيع الذي يربطها بالعالم ؟

خاص
تعيش الموصل اليوم عزلة كبيرة بعدما قطع تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد اتصالات الهاتف النقال ولم يبقِ سوى شبكة انترنت واحدة في المدينة.
4.12.2014  |  الموصل
Mobile phones are no use in Mosul any more.
Mobile phones are no use in Mosul any more.

"حصارٌ مطبق" هو أقل ما يمكن أن يوصف به الوضع في مدينة الموصل اليوم، بعدما ألحق تنظيم داعش الكثير من أبراج اتصالات الهاتف الجوال بقوائم مادمرته وقطعت صلة المواطنين بالعالم.

بيان مقتضب لمتحدث داعشي قال فيه قبل نحو يومين عبر إذاعة الزهور التابعة لبلدية الموصل إن عمل شركات الاتصالات في حدود دولة الخلافة انتهى ولن يعود مرة أخرى دون ذكر الأسباب.

مهندس اتصالات طلب أن نطلق عليه أسم جابر أيّد الشائعات التي يتناقلها الأهالي في المدينة بأن قيام داعش بتدمير أبراج الاتصالات وتعطيل أخرى جاء لأسباب مادية لعدم تمكن التنظيم من جباية الأموال من الشركات التي تملكها بسبب إجراءات مشددة على مكاتب الحوالات المالية خارج نينوى ولا سيما في إقليم كردستان بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف أربيل في التاسع عشر من الشهر الماضي.

ويتابع جابر حديثه "ليس من المعقول إن داعش يريد حجب الاتصالات تحضيراً لمواجهات عسكرية كما تزعم بعض وسائل الإعلام، في وقت أبقت فيه على عمل شركات الأنترنيت، وخدمات الإتصالات المجانية".

ويؤمن المؤيدون لرأي جابر وبينهم الصحفي المهجّر عن الموصل عمر ماجد بأن عدم امتثال الشركات لتسديد الإتاوات إلى داعش لأسباب رجح أنها ضغوطات من قبل إقليم كردستان وحكومة بغداد، وربما التحالف الدولي ذاته.

أبراج الاتصالات في الموصل قائمة ضمن عقارات خاصة بالمواطنين مقابل أجور شهرية تدفعها لهم شركات الاتصال كبدل إيجار، وكانت تتعرض للاستهداف بين الحين والآخر من قبل المتشددين.

وأوضح عمر "أي مشروع تجاري صغيراً كان أم كبيراً كان يدفع للتنظيم إتاوة شهرية طوال السنوات الماضية ومنطقياً فإن أبراج الاتصالات واحدة من تلك المشاريع، خصوصاً وإن توقفها يعني خسائر مالية فادحة تلحق بشركات الاتصالات".


البعض ينظر إلى حجب داعش للاتصالات من زاوية أخرى، ويصرون على إنه إجراء أمني تريد من خلاله قطع أي تواصل بين المواطنين الرافضين لوجود التنظيم مع القوات الأمنية التي تحقق نجاحات في مختلف الجبهات شمالاً وجنوباً وشرقاً.

ويعتقد الناشط السياسي ربيع عوني بأن قطع داعش للاتصالات مؤشر على خوف التنظيم المتشدد الكبير من معركة الموصل التي تعد الأخيرة لتحرير العراق من وجوده.

وقال بان ذلك يأتي بعد أيام فقط من منعه المواطنين السفر إلى خارج الموصل هرباً من واقع المدينة المرير في ظل توقف خدمات أساسية كالماء والكهرباء ، بإجبار الراغب بالسفر على إحضار من يكفله، بشرط أن لا تستمر مدة غيابه أكثر من عشرة أيام ووزع نقاط تفتيش في مداخل المدينة لمراقبة تنفيذ قراره الأخير.

تساؤل كبير يفرض نفسه في ظل ما يجري، وهو كيف يؤمن داعش الاتصالات لأعوانه خصوصاً وإن الجبهات التي يقاتل فيها واسعة وفي محافظات عدة؟.

وتشير مصادر في الموصل مجيبة على هذا السؤال، بأن التنظيم يعتمد على أجهزة الاتصال الفضائية، لتامين الاتصالات البعيدة، كجهاز الثريا الذي شاع استخدامه في العراق في آخر عامين من عمر النظام السابق قبل سقوطه في 2003، وشرائح شركات الأنترنيت الجوالة، وهذه الأخيرة بنطاق محدود لسهولة رصدها إضافةً إلى منظومات اتصالات محدودة حصلت عليها من القوات الأمنية والاستخبارية التي تركت كامل عدتها الفنية والقتالية لداعش بعد انسحابها من الموصل.

ويساور الآلاف من العاملين في مجال بيع كروت شحن الهواتف النقالة ومستلزماتها في الموصل ومحيطها قلق عميق أزاء وقف عمل شركات الهاتف النقال، لأن هذا يعني وبنحو عملي التحاقهم بجيش العاطلين في دولة الخلافة الإسلامية الذي يضم أيضاً عشرات الآلاف من الموظفين والمهنيين.

وهذا الأمر يعني كذلك وقف الاتصالات الداخلية بين أحياء المدينة والقرى والنواحي الأقضية المرتبطة بها، وقطع صلتهم بنحو كبير بالعالم الخارجي، إذ لم تعد الموصل مرتبطة به إلا من خلال شركة أنترنيت واحدة تعمل حالياً وتسمى(كلمات)وهو خيط رفيع يمكن لداعش أان تقطعه في أية لحظة.