مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تشكيليون من دهوك يحاربون داعش باعمالهم الفنية

عبدالخالق دوسكي
لم يجد الفنانون التشكيليون في دهوك طريقة لمحاربة داعش سوى الفن حيث أقاموا معرضاً للوحات مميّزة حول جرائم التنظيم المتشدد في دهوك.
31.10.2014  |  دهوك
One of the images at the Dohuk exhibition.
One of the images at the Dohuk exhibition.

أعمال تشكيلية باساليب متنوعة لكن جميعها تتفق في المضمون وهو محاربة تنظيم داعش المتشدد وإبراز الفضائع التي يقومون بها تجاه من يخالفهم، هذا ما سيلاحظه الداخل إلى معرض البوستر السياسي الذي نظمته مديرية الفنون التشكيلية في دهوك لأكثر من ثلاثين فنان تشكيلي في محاولة منها لإبراز الدور الإيجابي للفنان التشكيلي أثناء نشوب الحروب.

المعرض تضمن (45) عملاً فنياً ما بين النحت واللوحات والسيراميك جُسدت بأساليب فنية مختلفة بحسب قول شيراز عزيز مدير الفنون التشكيلة في محافظة دهوك الذي قال لـ"نقاش" إن "المعرض يعد مساهمة من الفنانين التشكيليين المتواجدين في محافظة دهوك لبيان موقفهم تجاه المعارك التي تخوضها قوات البيشمركة ضد مسلحي داعش الذين سيطروا على مناطق واسعة من العراق".

وأضاف "الفنان كالسياسي له دور كبير في حشد التأييد ضد هذه الهجمات البربرية التي تشنها داعش على المدنيين الأبرياء وإبراز الجوانب الإنسانية الناجمة عن هذه الحرب الوحشية التي أدت إلى قتل المئآت من الأطفال الأبرياء وسبي الفتيات الآيزيديات وخطف الرجال وقتلهم فالفنان مهمته هي إبراز هذه الفضائع للمجتمع وهو ما حاول الفنانون التعبير عنه".

الفنان التشكيلي حسن عبدالغفور الذي شارك في المعرض بعمل نحتي أوضح إنه أراد من خلال هذا العمل إرسال رسالة إلى كل رواد المعرض مفادها إن "بقاءنا في هذه الديار مرهون بمساندة قواتنا من البيشمركة الذين يقاتلون مسلحي داعش منذ شهور ويضحون بأرواحهم من أجلنا فهم يستحقون منّا كل التقدير والاحترام حيث برهنوا أنهم فعلاً حماة هذه الديار".

وعن موضوع عمله قال "أردت من خلال هذه المسلة التي عملتها أن أُظهر للمتلقي تاريخ الإنسان الكردي ومسلسل الحروب والاضطهادات التي تعرض إليها خلال تأريخه الطويل وفي النهاية أيضاً أردت إبراز الدور السلبي لمسلحي تنظم داعش في هدم الحضارة الإنسانية واستهدافهم للأماكن الأثرية القديمة مثل الأضرحة المقدسة والمساجد والكنائس القديمة فهي إرث إنساني تهدمه هذه الجماعة بأفكارها المتخلِّفة".

لوحة أخرى استوقفتنا وهي تصوِّر العيش المشترك بين المكونات المختلفة في العراق واللوحة كانت من عمل الفنان فتاح محمد الذي قال "هذه البلاد كانت وما تزال بلد التعايش السلمي والتآخي بين المكوِّنات والأطياف والمذاهب المتنوعة وكانت سبباً لأزدهار وإثراء المجتمع العراقي طوال القرون الماضية وحاولت كل الحكومات العراقية الحفاظ على هذه الفسيفساء كما هي لا سيما الأقليات القومية والدينية التي عاشت بسلام حتى جاء تنظيم داعش وأحرق الأخضر واليابس مستهدفاً هذه الأقليات الضعيفة".

وتابع " نحن الفنانون طالما دعونا من خلال اعمالنا الى ترسيخ الاخوة والتعايش السلمي بين المكونات العراقية واليوم لجأت غالبية الأقليات الدينية والقومية إلى إقليم كردستان حيث وجدت فيه الملاذ الآمن فأنا أدعوا من خلال لوحتي المجتمع الى ضرورة التعامل بايجابية تجاه هذه الاقليات التي فرت من سطوة تنظيم داعش".

أما التشكيلي فمان اسماعيل فقد كان عمله يدور حول مكونات الحياة الأساسية التي ينبغي توفيرها للإنسان وقال "كل إنسان يعيش على وجه الأرض ينبغي أن يكون له أرض ومياه وهواء كي يعيش فيه بهدوء وهذا ما نسميه بالوطن، فالوطن للجميع وليس حصراً لفئة مهما تزايدت عدتها أو قوتها".

وأضاف "أنت لا تختار وطنك إذ تجد نفسك فجأة وسط أقوام آخرين يختلفون معك في اللون واللغة والدين، فلا ينبغي أن نسحق فئة من المجتمع لمجرد أنها تخالفنا الرأي أو لا تؤمن بمعتقداتنا الدينينة أو تخالف مذهبنا أو تنتمي إلى قومية أخرى وجاء تنظيم داعش ليلغي الوطن ويلغي الآخر المختلف عنها، وتفرض على الحياه كلها لونها الأسود القاتم، ففي عملي أردت أن أقول إن الحياة جميلة بألوانها المختلفة ولا ينبغي التلاعب بهذا التنوع".

الناقد التشكيلي دلوفان محمد أمين الذي تابع هذا المعرض قال لـ "نقاش" إن "افتتاح مثل هذه المعارض ضروري في مثل هذا الوقت تحديداً لكي يعلم المجتمع برمته إن ما فعله تنظيم داعش ليس قليلاً ولا يمكن الاستهانة به فقد أهلكوا الحرث والنسل وقتلوا الأبرياء من الأطفال والنساء الذين لا ذنب لهم إلاّ إنهم لا يوافقونهم في الفكر و العقيدة".

وبين دلوفان إن "المعرض استطاع أن يجسد جزء من هول المأساة الكبيرة التي تعرضت لها بعض فئات المجتمع العراقي مثل المسيحيين والآيزيديين والشبك فهؤلاء فقدوا أطفالهم وبناتهم ونسائهم وممتلكاتهم و مازالوا يعانون من المشكلات التي تفتك بهم في كل لحظة، فالمعرض استطاع أن يجسد شيئاً من الناحية الإنسانية وهذا هو الدور الحقيقي للفن في الحياة فهو يحارب داعش بأعمال فنية رائعة".