مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

رجماً بالحجارة ... آخر ابتكارات الموت في الموصل

خالص جمعة
ركن عبد الله سيارته وترّجل منها لمشاهدة أول حادثة رجم بالحجارة حتى الموت، بعد دعوة مفتوحة من مسلحين ملتحين لكل من يمر بمنطقة باب شمس . شرق الموصل
28.08.2014  |  الموصل
An army vehicle burns in Mosul, in June, after the extremist group took over the city.
An army vehicle burns in Mosul, in June, after the extremist group took over the city.

Tweet
//


في بادئ الأمر لم يأخذ الرجل الأمر على محمَل الجد حتى رأى بعضاً من عناصر "الدولة الاسلامية" يكدِّسون الحجارة في ساحة على جانب شارع رئيس يكتظ بالناس.

عبد الله (36 عاماً) تحدث لـ"نقاش" عن ما وصفه بـ"أسوأ ما شاهد طوال حياته" وقال أُمرت بالجلوس مع مئآت آخرين على ساتر ترابي طويل بانتظار تنفيذ حكم الرجم حيث تشكّلت حلقة كبيرة من المشاهدين وسط انتشار كثيف لمسلحين ملثمين.

وتابع "بينما كنّا نراقب حركة المسلحين الذين انشغلوا بجمع الحجارة وتنظيم جلوس الوافدين إلى الساحة، أقبَل رجلان ملثمان يجران شاباً معصوب العينين كان يتوّسل ويستغيث بصوتٍ عالٍ سمعه الحاضرون جميعاً، وبعد رجمه أجهزوا عليه بـ"بلوكة" كبيرة ففارق الحياة.

"أهالي الموصل اعتادوا أساليب المسلحين المتطرفين في الإعلان المسبق عن جرائمهم مثلما حدث عند الاستعداد لتدمير المراقد والجوامع وتهجير المسيحيين" يقول خطيب جامع يقيم في دهوك بعدما غادر الموصل هرباً من داعش.

ويعلِّق الخطيب الذي يخشى ذكر اسمه لأن عائلته باقية في الموصل إن "عمليات القتل ضدَ من يحكم عليهم القاضي الشرعي بالإعدام يتم إحاطتها بالكتمان إذ تُقام الحدود بحق هؤلاء في مكان ما، ثم تنقل الجثث إلى الطب العدلي ويتم من هناك الاتصال بذوي الضحايا لتسلُّم جثامين أبنائهم.

"ويبدو إن الأمر اختلف كثيراً منذ إعلان الشروع بتطبيق الحدود أي (العقوبات الإسلامية) فهي تنفّذ علناً بهدف إرهاب الناس وإرغامهم على الانصياع للأوامر" يختم الخطيب كلامه.

أقسى وأبشع عقوبة يمكن أن تطبّق ضد مسلم هي الرجم بالحجارة حتى الموت، هذا المصير انتهى اليه شاب يدعى مروان ليكون أول من ينّفذ عليه حد الرجم في الموصل.

وبالعودة إلى عبد الله لإكمال شهادته العيانية يقول "وسط الساحة الكبيرة طُرح الشاب أرضاً بعدما أحكموا ربط يديه ورجليه، ثم بدأ المرشد الديني يخطب في الناس ويقول بأن هذا الشاب ارتكب ذنب الزنى لذا وجب إقامة الحد عليه وهي مسؤولية ولي أمر المسلمين ويقصد أبو بكر البغدادي".

"سكت الرجل ذو اللحية الكثّة قليلا ثم تابع ليقول عقوبة الزاني إذا كان متزوجاً هي الرجم بالحجارة، وهتف بصوت مبحوح الله اكبر.. الله اكبر" يؤكد عبد الله.

ويتذكر عبد الله جيداً كيف انفجر الشاب بالبكاء والصراخ لكن أصوات هتافات "الله اكبر" كانت هي الطاغية في تلك اللحظة، وللمرة الأخيرة فشل في تخليص يديه ورجليه أملاً في الفرار.

انتشرت قصة الرجم على نطاق واسع في الموصل، وتناقل الناس كيف بدأ رجلان يقذفان الحجارة على رأس الشاب بقوة، وإن الكثيرين أشاحوا بوجوههم جانباً فيما كان الضحية يتلوّى ويصرخ من الألم.

وعلى مقربة ومن على سور نينوى الذي بناه الآشوريون قبل آلاف السنين كان بعض الشباب يراقبون الحدث، وبعد أقل من نصف ساعة من بدء العرض الفريد سكنَ كل شيء إلا الدم النازف من رأس الشاب المطروح أرضاً.

تقدم الواعظ نحوه فيما الجميع يراقب، وبعدما جس نبضه أومأ للمسلحين بالانسحاب ليتركوا الشاب جثة هامدة، تحركت العجلات ذات الدفع الرباعي ترفرف عليها أعلام سود وتصدح من مكبرات الصوت فيها أناشيد النصر.

حتى تلك اللحظة كان أحد عناصر "الدولة الاسلامية" يوثق ما جرى بالفيديو، لذا فإن المهتمين بالأمر والفضوليون يترقبون نشر مقطع الفيديو الخاص بالرجم على المواقع الالكترونية.

دائرة الطب العدلي في الموصل تسلّمت جثة مروان بعد قليل من مفارقته الحياة إذ تم نقله بواسطة سيارة إسعاف.

وعلى الرغم من إن العاملين هناك اعتادوا معايشة قصص الموت والجثث إلا أن هذه القصة حظيّت باهتمام استثنائي، حتى أنهم حرصوا على رؤية آثار الإصابات البالغة في الرأس والوجه.

"بالتأكيد إنه تألم كثيراً قبل الموت" قال أحدهم بأسف شديد.

هذه الحادثة تزامنت مع تطورات أمنية في نينوى غير مسبوقة، لذا يرى البعض أن زعماء "الدولة الاسلامية" يحاولون بهذه الأفعال تحويل أنظار أهلها عن هزائمهم في سد الموصل وسهل نينوى مع استمرار القصف الأميركي ضد معاقلهم هناك.

الموصليون باتوا على يقين بأنهم على موعد مع مشاهد بشعة أخرى، كالشنق على أعمدة الكهرباء وبتر الأيدي والأرجل وغيرها إذا بقيت "دولة الخليفة" لمدة أطول لاسيما بعدما بدأت تظهر بالفعل بعض الجثث المجهولة في الطب العدلي والناتجة عن إعدامات يومية في المدينة.