مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«الأفغاني» آخر صيحات الموضة في الموصل

عبد الهادي محمد
في هذا الموسم لن ينتظر شباب الموصل جديد الأزياء، فأنظارهم مشدودة نحو موضة انتشرت سريعاً بمعزل عن ابتكارات المصممين وإعلانات الشاشات الذهبية، إنها موضة " الزي الافغاني".
3.07.2014  |  الموصل
An extremist fighter shows off
An extremist fighter shows off

Tweet
//


الزي عبارة عن قميص طويل يصل إلى الركبة وسروال فضفاض، ويكتسب اسمه من افغانسان لأن مسلحي طالبان كانوا يرتدونه بكثرة، واليوم صار هوية مسلحي داعش في العراق وسوريا، فمع بداية انتشارهم كان الناس في الموصل يتهامسون بأن مدينتهم أصبحت قندهار، إنها المرة الأولى التي يرون فيها رجالاً يرتدون هذه الأزياء ويتجولون في الشوارع والأسواق بحرية.

عند إحدى نقاط التفتيش التابعة لداعش يقف مسلح في الستين من عمره كان يرتدي زياً أفغانياً تقليدياً فهؤلاء المتشددون دينيا يعتقدون إن النبي محمد وصحابته الأوائل كانوا يرتدون ثياباً تشبه بالزي الافغاني.

الرجل الذي يُكنى بالحجي وهي كلمة تشير غالباً إلى مسؤول مهم في التنظيم، تحدث بلطف إلى أحد المتطوعين الجدد من الشباب مشيراً إلى ثيابه وهي جينز وقميص عليه كتابات باللغة الإتجليزية ونصحه بضرورة الاقتداء بالنبي محمد في كل صغيرة وكبيرة حتى الملابس.

الموصل لم تستقبل مقاتلين غرباء فحسب وإنما زياً غريباً عليها تماماً، بدأ في الانتشار حتى بين الرجال الذين لا ينتمون إلى داعش، وكما يُقال إن من يملك السلطة والقوة قادر على فرض ثقافته وإسلوبه في الحياة.

لم يكن حسن يوسف (32 عاماً) يخطط لشراء ثياب الافغاني عند ذهابه إلى السوق فقد كان ينوي شراء دشداشة تناسب فصل الصيف الحار كما اعتاد أن يفعل، إلا إن الموديل الجديد استهواه وقرر شراء واحدة.

يوسف واجه في أول يوم يرتدي ثيابه الجديدة الكثير من المتسائلين والمرتابين خاصة زوجته، لكنه طمأنها بالقول "لا تخافي، لم اتطوّع لكنها الموضة".

شارع حلب السوق الذي اشتهر طوال سنين بخياطة ملابس العسكريين والشرطة دبت فيه الحياة مجداً وبأ يخيط الزي الداعشي، فالمحلات التي كانت تغطي واجهاتها بالأزياء العسكرية بدت في طريقها لبيع ولائها الكامل لداعش بعدما شرع خياطو الشارع في خياطة القميص والسروال الذي يمثل اليوم الزي الرسمي للمقاتلين الأجانب.

أبو سداد (52 عاماً) من أقدم خياطي الشارع لقد أمضى ثلاثة عقود في مهنة تصليح وترقيع البدلات العسكرية، لكنه اليوم بدأ بتعويد عينيه على ألوان جديدة بعدما أزاح البدلات الخضراء والمنقطة وقبعات الجنود ورتب الضباط ليعلق مكانها قمصاناً وسراويل.

ليست فقط ماكنات الخياطة الصغيرة هي التي بدأت تنتج ملابس من هذا النوع، فالتنظيم يسيطر على عدد كبيرة من مصانع الموصل، منها أكبر مصنع للملابس في شمال العراق وهو من مؤسسات وزارة الصناعة.

أحد الموظفين العاملين في المصنع قال إن داعش طلبت منهم قبل عشرة أيام الالتحاق بالعمل فوراً، لم يكن الهدف إعادة تشغيل المصنع – يقول الشاب الذي فضّل عدم ذكر اسمه- إنما الهدف انتاج ملابس لمقاتلي التنظيم.

عشرة آلاف بدلة إنه العدد المطلوب إنتاجه حسب توجيهات أحد قادة التنظيم "مقابل ثمانية دولارات لكل عامل يومياً، كما وعدونا بتسليمنا رواتبنا الشهرية عندما يحين وقتها" يضيف الموظف.

وتشير المعلومات إلى أن داعش تتجه نحو توحيد زي مقاتليها فلقد جلبت آلاف الأمتار من القماش الذي يتناسب وفصل الصيف، وهنا تضاربت بعض آراء العاملين في المصنع فبعضهم يقول إن الزي سيكون موّحد الألوان، فيما يقول آخرون إن هنالك ثلاثة ألوان تخصص كل منها لمستوى معين من عناصر التنظيم، فألوان ملابس الجنود تختلف عن ملابس القادة والأمراء.

وعموماً فإن اللون الشائع استخدامه في ملابس الداعشيين في الموصل هو البني الفاتح.

فيما مضى اعتاد أهالي الموصل وهي مدينة تضم آلاف الضباط على رؤية أبناء الضباط الصغار يرتدون بدلات عسكرية تحمل نفس رتب آبائهم ، والمشهد يتكرر اليوم مع الزي الأفغاني هذه الأيام، فللأطفال نصيبهم من هذا التغيير.

في مثل هذه الظروف يتحيّن أصحاب العقول التجارية الفرص ليكونوا الرابحين من المشهد، حيث أذاع أحد تجّار الملابس الرجالية سراً لبعض زملائه في السوق مفاده أنه يفكر بجدية في الاتفاق مع أحد معامل الخياطة في خارج العراق، لإنتاج الزي "الافغاني" لتسويقه في الموصل والمدن الأخرى الخاضعة لسيطرة داعش.

كل ذلك مرهون بالمستقبل ومن يدري ربما يأتي يوم تتصدر فيه أزياء داعش قائمة الملابس الأكثر مبيعاً في الموصل.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.