مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

ماذا يفعل الموصليون في «البراري»؟

أيُّ امرئ يزور الموصل هذه الأيام يرى طوابير طويلة لسيارات تستقلها عائلات أدارت ظهرها لأسوار المدينة، وقد يعتقد أن نزوحاً جماعياً حدث في المكان.
13.03.2014  |  الموصل

عائلة أم يونس استعدت على مدى يومين للخروج صباح الجمعة الماضية، وكانت حقيبة السيارة مليئة بأدوات الطبخ ومستلزماته وبعض الأفرشة وخيمة صغيرة وهي كل ما يحتاجونه للإقامة في مناطق فارغة خارج المدن يطلق عليها العراقيون " البراري".

"منذ أكثر من شهر والناس يهربون بعيداً عن جدران الأسمنت والأسفلت وعوادم السيارات والضوضاء وأصوات الانفجارات وأعمال العنف بأنواعها" قالت أم يونس لجارتها قبل أن تنطلق السيارة بهم صوب بحيرة سد الموصل.

بحلول موسم الربيع ينطلق في الموصل ماراثون ترفيهي لا مثيل له بمدن العراق الأخرى، انها تشتهر باسم "ام الربيعين" لطول موسم الربيع فيها، واكتساب طبيعتها جمالاً باهراً خلال الفصل.

ولعل أهم الطقوس الربيعية المتوارثة بين الأجيال هي السفرات الترفيهية حيث يتجه الأهالي في العطل الإسبوعية نحو البراري الخضراء للتمتع بالأرض المنبسطة والجو المعتدل والهواء المنعش، وتأتي على رأس المناطق الجاذبة بحيرة السد الممتدة على مساحة تزيد عن 400 كم2، ومنطقة الشلالات السياحية والغابات والمواقع الأثرية خاصة دير مار متي شمال الموصل.

وبمجرد أن تجتاز حدود المدينة من أية جهة كانت ترى الناس يفترشون بساط الأرض الأخضر في مشاهد احتفالية، فالموصليون اليوم أشد تمسكاً بالسفرات، يقول الاعلامي جرير محمد "لم تمنعهم التشددات الأمنية من تكرار السفرات إذ يقفون في طوابير التفتيش عند مداخل ومخارج المدينة ساعات طويلة".

محمد يصف الإصرار بأنه نابع عن عادات متوارثة متأصلة في نفوس الأهالي لدرجة تجسيدها بأعمال درامية وفنية كثيرة، والأهم هو محاولة الهرب من جحيم أعمال العنف التي تصاعدت أخيراً.

السفرات أنواع عديدة منها العائلية والشبابية، والأكثر تنظيماً وشيوعاً هي سفرات طلبة المدارس إذ بات لزاماً على إدارات المدارس الابتدائية والثانوية تنظيم الرحلات الترفيهية.

على ربوة مطلة على بحيرة السد شديدة الزرقة نصبت عائلة أم يونس خيمتها الصغيرة جوار عشرات العائلات الأخرى والمجاميع الشبابية الراقصة، هناك ترتفع أصوات الدبكات والأغاني وسط تصاعد أعمدة دخان اللحم المشوي وأبخرة الطبخات الموصلية اللذيذة كالكبة "كأن شيئاً من العنف لم يكن،الناس تحب الحياة وتريد أن تحيا بسلام" تعلِّق أم يونس مبتسمة وهي تتابع ما يجري من حولها.

"خصوصية الربيع نابعة أيضاً من انعكاساته الإيجابية على الحالة النفسية، ففي الجو الغائم ترتفع نسبة الكآبة عند الإنسان وهذا يحدث خلال الشتاء في المناطق غير المشمسة، كبعض دول أوروبا بسبب ارتفاع الميلاتونين في جسم الإنسان، اما الصيف ذو درجات الحرارة المرتفعة فانه يبعث على الخمول، بينما فصل الربيع أفضل طبيب نفسي فاللون الأخضر يبعث الطمأنينة في النفوس لذا هو لون ملابس الأطباء وغرف العمليات وغيرها" الكلام للطبيب جواد شبّر.

الجزء المظلم من القصة يتعلق بالمنغصات التي التي يصادفها المرء، فالمدينة تضم مليون و700 ألف نسمة أو أكثر وتمتاز بجمال طبيعتها وتنوع تضاريسها، لكنها تفتقر لأبسط البنى التحتية السياحية والمرافق القادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الناس.

ثمة حلقات باتت مفقودة في الأواصر الربيعة للموصل، كانت فيما مضى على قدر كبير من الأهمية وطقوساً ملازمة للربيع لا فكاك عنها، انه مهرجان الربيع الذي اشتهرت به أم الربيعين منذ افتتاحه عام 1969، وكان في وقت مضى كرنفالاً كبيراً للاحتفاء بموسم الربيع بمشاركة واسعة من جميع أنحاء البلاد.

المهرجان كان ينظم في بداية نيسان (أبريل) من كل عام حتى توقف تماماً منذ عام 2003 ويعتقد البعض ومنهم الاعلامي جرير محمد إن السبب سياسي لأن بغداد تحسبه على النظام السابق.

في أكثر من مناسبة وعد محافظ نينوى اثيل النجيفي بإعادة إحياء المهرجان، لكن هذه الوعود لم تجد طريقها إلى منطقة المنصة شمالي المدينة حيث كانت تحيى فعاليات المهرجان، والحجة دائماً هي الوضع الأمني.

الموصليون لا يستسلمون بسهولة، إنهم يمارسون طقوس مهرجان الربيع كل عام لكن افتراضياً على "الفيسبوك" من خلال نشر صور المهرجانات السابقة، إنه احتفال بأضعف الإيمان.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.