مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

كربلاء تحرق ملايين الأوراق سنوياً

عباس سرحان
لا يحصل الكربلائيون على وثائقهم الرسمية بسهولة، فإصدار بطاقة الأحوال المدنية مثلاً يتطلب انتظار بيان الولادة ثلاثة أشهر قبل أن يصل بالبريد الخاص إلى دائرة الأحوال المدنية المعنية، ليتم بعدها إصدار الهوية للمولود الجديد.
6.02.2014  |  كربلاء
Karbala draws millions of visitors every year.
Karbala draws millions of visitors every year.

الوقت ذاته الذي تستغرقه المعاملة السابقة تحتاجه عملية إضافة حصة المولود الجديد في العائلة إلى البطاقة التموينية، وهذه الاجراءات مشابهة لإخرى كثيرة تواجه مراجعي دوائر الدولة المختلفة.

وفي كل مرة يراجع فيها المواطن دائرة من هذه الدوائر يضطر إلى تقديم وثائق عديدة من أبرزها المستمسكات الاربعة وهي شهادة الجنسية وهوية الأحوال المدنية وبطاقة السكن والبطاقة التموينية، وصور شخصية وغيرها من الوثائق التي تراها الدائرة التي يراجعها مهمّا لتضمينها ملف معاملته.

المفارقة إن أطناناً من الأوراق التي كانت مهمة في وقت ما لإنجاز معاملات المواطنين تُحرق سنويا أو تلقى في مخازن الدوائر الحكومية كأوراق تالفة أو عديمة الأهمية.

ويقول نافع جياد وهو موظف في إحدى دوائر الدولة لـ"نقاش" إن دوائر الدولة المختلفة تُحرق سنوياً عشرات الآلاف من المعاملات بعدما أصبحت عديمة الفائدة وانتفت الحاجة إليها".

ومن الطبيعي أن يتم التخلص من كميات المعاملات المتزايدة باستمرار فدوائر الدولة لا يمكنها الاحتفاظ بآلاف الأضابير بشكل مستمر ولابد من إتلافها في وقت من الأوقات لأنها تصبح عديمة الجدوى بعد أن يكون المواطن قد حصل على الخدمة من وراء هذه المعاملات.

يضيف جياد "في وقت ما كانت هذه المعاملات مهمة لأصحابها بشكل كبير لكنها تصبح لاحقاً مثل أي ورقة نفايات أخرى يجب التخلص منها".

الحكومة المحلية أقدمت أخيراً على الاستعانة بمتخصصين من جامعتي كربلاء والكوفة لوضع خطة تهدف إلى تقليل الروتين المرهق في دوائر الدولة في المحافظة، وتوصلت اللجنة التي تم تشكيلها لهذا الغرض إلى ضرورة استخدام التقنيات الحديثة والاحتفاظ بقاعدة بيانات لكل مواطن من أهالي المحافظة لدى الدوائر الخدمية.

وقال قائمقام قضاء المركز حسين المنكوشي إن" هذا المشروع يقوم على أساس مسح ميداني تتم بموجبه عملية إدخال معلومات كل مواطن في الحاسبة ويعطى رقماً خاصاً لا يحتاج معه إلى إبراز وثائق شخصية حين يراجع دوائر الدولة لغرض ما".

ومن المتوقع أن تتيح هذه الآلية الجديدة للمواطنين التخلص من عُقد عديدة تواجههم أثناء مراجعاتهم لدوائر الدولة، وتنتظر هذه الدوائر من مراجعيها إبراز الرقم الخاص بكل مواطن لتجد معلومات وافية عنه وصوراً لوثائقه الضرورية كما ستحتفظ له في جهاز الحاسوب بصورة شخصية.

وقال المنكوشي إن" مهمة تحديث المعلومات الشخصية للمواطنين كتلك المتعلقة بالوفيات والولادات الجديدة ستُناط بمختار المحلة".

هذه الخطوة حظيّت بترحيب من الأهالي معتبرين اعتماد الحاسوب في إنجاز المعاملات أمراً مهماً وقال المواطن علي الخفاجي" نحن متأخرون كثيراً عن دول العالم التي استغنت عن الملفات الورقية في معاملاتها واستعاضت عنها بأجهزة الحاسوب التي تنجز معاملات المواطنين دون الحاجة إلى وثائق ورقية وصور شخصية".

ويأمل بعض المواطنين أن تجنبهم عملية اعتماد الحاسوب في المعاملات المتاعب الناجمة عن الأخطاء التي يرتكبها الموظفون في دوائر الدولة، وقال المواطن علي شعبان" بعض المواطنين يحتاجون إلى صورة قيد النفوس لإثبات نسبهم وحين يخطئ الموظف في نقل المعلومات من السجل العام إلى صورة القيد يتحمل المواطن لاحقاً مشكلة تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الموظف".

ويعاني الكثيرين من مراجعي دوائر الدولة من أخطاء الموظفين في نقل أو تثبيت المعلومات الشخصية في وثائق مهمة يصعب تصحيحها لاحقاً إلا بعد بذل المزيد من الجهد والوقت والمال في مراجعات لعدة دوائر معنية.

ومع أن مواطنين رحبوا بمساعي السلطات المحلية اعتماد الحاسوب في إنجاز المعاملات، لكن بعضهم لا يثق بهذه الآلية في ظل جهل الكثيرين من موظفي الدولة بعمل الحاسوب وقال المواطن علي ياسر" تحتاج دوائر الدولة إلى تطوير ثقافات ومهارات الموظفين بالحاسوب قبل البدء بتطبيق اعتمادهم على هذه الآلية".

مواطنون آخرون يقولون إن مشكلة الكهرباء في البلاد قد تسبب مشكلات أخرى جديدة في حال انقطع التيار الكهربائي عن دوائر الدولة لعدة ساعات واعتبروا مسألة تهيئة الأرضية المناسبة لإنجاح مشروع السلطات المحلية امرا مهما قبل البدء بتنفيذه.

مدير مركز آدم للحقوق والحريات أحمد جويد قال لـ"نقاش" إن "من حق المواطنين العراقيين على الدوائر الحكومية أن تعمل باستمرار على توفير الخدمة الادارية لهم دون حيف أو ضرر".

واضاف " الكثير من مراجعي دوائر الدولة في مختلف المناطق يتعرضون لتجاوزات من قبل عدد من الموظفين وبعضهم يضطر لدفع رشى لإنجاز معاملته وعدّ هذا نوعا من أنواع الانتهاك لآدمية الانسان وتجاوزاً على حقوقه، إذ إن توفيرقاعدة بيانات خاصة بكل مواطن لتسهيل مراجعاته لدوائر الدولة سيؤدي إلى التخفيف من معاناة مراجعيها".

وتستقبل دوائر الدولة في كربلاء يومياً مئات المرجعين، فيما تعتبر دوائر التسجيل العقاري والبلدية والمحاكم من أشد دوائر الدولة اكتظاظاً بالناس الذين يقدمون مئآت الأوراق يومياً يتم جمعها وحرقها سنوياً.