مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عراقيون يلجأون إلى المراقد الدينية لحل مشكلاتهم المستعصية

عباس سرحان
في منطقة ريفية بين محافظتي كربلاء وبابل وعند بداية طريق زراعي يتفرع عن الشارع العام تظهر لافتة كبيرة تشير إلى مزار ديني قديم تم تحديثه بعد 2003 هو مرقد العلوية شريفة بنت الإمام الحسن.
27.12.2013  |  كربلاء

مئآت الحافلات والسيارات الشخصية المختلفة تتوجه أسبوعياً إلى هذا المرقد المحاط ببساتين النخيل والفضاء الرحب، لكن من يقصدون المكان لا تغريهم المناظر الجميلة ولا يكترثون بالخضرة والفضاء الواسع، فوجودهم في هذا المكان ناتج عن يأسهم من الشفاء من أمراض مختلفة لم يتمكن الأطباء من شفائها.

تحت ظلال إحدى أشجار النخيل عند مدخل مرقد السيدة شريفة جلس الأربعيني سالم عوّاد خير الله برفقة عدد من أفراد أسرته وراح يتابع بنظرات مُتعبة صغارا أعجبتهم فسحة المكان فصاروا يطاردون بعضهم بمرح وخفة.

قطع خير الله مئات الكيلومترات من مدينته ديالى قبل أن يصل إلى مرقد السيدة شريفة طلباً للعلاج، فهو يعاني منذ أكثر من سنتين من مرض عضال قال إن" محاولات الأطباء لم تفلح في علاجه".

قبل عامين كان عدد المحال التجارية المحيطة بالمرقد لا يتجاوز 15 محلاً لكنها اليوم أكثر من 50 محلاً مختلفاً، وهناك ثلاث ساحات كبيرة لوقوف السيارات ما يشير إلى حجم التوسع الحاصل في المكان والزيادة التي حصلت في أعداد الزوار.

ويعتقد خير الله وآخرون غيره إن من يزور مرقد السيدة شريفة طلباً لحاجة خاصة سينالها بعد زيارة المرقد ثلاث مرات متتالية.

وكنوع من العرفان علّقت على جدران المرقد الداخلية والخارجية عشرات اللافتات التي يثني أصحابها على السيدة شريفة بعد أن تم شفاؤهم ببركة زيارتها من الأمراض التي لازمتهم وعجز الأطباء عن علاجها، لكن أياً منهم لم يذكر اسمه الصريح فيما اكتفى بعضهم بالإشارة إلى نفسه بالكنية.

أما خير الله فقد عاهد نفسه على طباعة أكثر من لافتة وتعليقها على جدران المرقد في حال تمت الاستجابة لدعواته بالشفاء، وقال " زرت العديد من الأطباء في العاصمة بغداد وغيرها واجمعوا على أن حالتي ليست قابلة للشفاء إلا بتدخل الإرادة الإلهية، أنفقت الكثير من المال ولم أعد أملك إلا التوسل بالصالحين".

وعلى بعد أكثر من 130 كيلو متراً من مرقد السيدة شريفة يقع مرقد آخر لرجل دين يُلقب بالحمزة الشرقي قتل قبل قرون في المنطقة التي تحمل اسمه اليوم حينما كان قادماً من البحرين لزيارة المراقد الدينية في كربلاء والنجف.

يحظى المرقد بإقبال واسع من طالبي العلاج والبركة وتعلق على جدرانه مئات اللافتات الشبيهة بتلك المعلقة على مرقد السيدة شريفة، وفي حين يقرأ زوار مرقد السيدة شريفة في الزيارة التي علقت عند مدخله عبارة تنعتها بـ (الدكتورة) في اشارة الى كثرة من تم شفاؤهم ببركة زيارتها، يؤكد خدمة مرقد الحمزة الشرقي على أن الكثير من المرضى ممن يعانون من الأمراض المستعصية قد تم شفاؤهم بعد زيارة المرقد.

يتناقل زوار المراقد الدينية التي يشاع أن أصحابها لهم كرامات في شفاء المرضى، العديد من "المعجزات" في هذا المجال، ويعتقد أكرم حيدر مهدي وهو أحد سكنة منطقة قريبة من مرقد السيدة شريفة أن توافد الناس على زيارة المراقد الدينية لبعض الأولياء والصالحين طلباً للعلاج "ليس أمراً عادياً" ويجزم أن وقائع كثيرة حدثت دفعت بالناس إلى الإيمان بوجود أثر روحي لهذه المزارات في شفاء بعض الامراض المستعصية.

ويقول إن "إحدى النساء من قضاء الهندية أصيبت بالجنون قبل سنوات وحين جاء بها أشقائها إلى مرقد السيدة شريفة وربطوها عند شباك المرقد لعدة أيام شفيت من الجنون وعادت معافاة إلى اسرتها".

الدكتور في علم النفس فاضل جواد رزاق يرى إن الظروف الصعبة التي مرت على الناس طوال عقود أسهمت في ترسيخ ثقافة الاستعانة بالغيبيات لدى شريحة واسعة من المواطنين، وقال " الطبقات الفقيرة التي عانت الحرمان وضغوطات الحروب كانت أكثر رغبة في اللجوء إلى القوى الغيبية للتخلص من مشاكلها المستعصية".

واكد إن الأسباب التي تدفع كذلك بالكثير من الناس إلى الاستعانة بمراقد الأولياء والصالحين لحل مشكلاتهم الحياتية والصحية هو غياب الجهة المهتمة بحل هذه المشكلات ففي الدول الأخرى التي فيها أنظمة حياتية متطورة يستعين الناس بالأنظمة لحل مشكلاتهم.

وقال"في العراق لايوجد مثل تلك الأنظمة لذا يلجأ من يريد شراء سيارة ولايملك المال إلى زيارة أحد المراقد وينذر نذراً ليطلب الرزق علّه يحقق هذه الرغبة، فيما الناس في دول أخرى يقترضون مالاً من المصارف لشراء ما يحتاجونه".

واعتبر تراجع القدرة على علاج العديد من الأمراض في العراق بسبب تخلّف الطب وعدم امتلاك المرضى لنفقات العلاج اسباب جدّية تدفعهم إلى الاستعانة بالقوى الغيبية، ولم يستبعد وقوع هؤلاء الاشخاص ضحية لعمليات نصب واحتيال غير مباشرة يقوم بها مستفيدون من هذه المراقد.