مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

تزايد الإصابة بأمراض سرطان الدم بين أطفال العراق

أحمد الربيعي
كانت تسير في أحد ممرات جناح الأطفال في مستشفى اليرموك التعليمي وسط بغداد وهي تحمل باحدى يداها كيس المغذي (Macronutrient)، تقودها والدتها التي توحي هيئتها بخشونة أرض البادية والبساتين.
27.12.2013  |  بغداد

هالة عمر (13 عاماً) كانت ترتدي بزة بيضاء بدى جسدها هزيلاً خلفها وبرز شحوب بشرتها بقوة تماماً مثل الكثيرين من أقرانها، لكن إصابتها بسرطان الدم (اللوكيميا) لم يمنعها من الاستمتاع بطفولتها واللعب بدميتها الصغيرة التي جلبتها معها إلى المستشفى.

تقول والدة هالة "إنها لا تستسيغ الطعام وترفضه، ووصلت حرارتها إلى 39 درجة على مدة عشرين يوماً مضت كما عانت من نزيف حاد بسبب المرض".

عامر جبار طفل آخر لم يتجاوز ربيعه العاشر وهو مصاب بمرض فقر دم البحر الأبيض المتوسط (الثلاسيميا وهو يحتاج إلى استبدال الدم باستمرار ليتمكن من البقاء على قيد الحياة.

عامر كان يتنفس بصعوبة بالغة لعدم وصول الأكسجين بصورة كافية لقلبه، لم تنفعه العلاجات الطبية المعطاة له على مدى سنوات عمره حيث ظهرت عليه أعراض المرض بعد سنتين من ولادته.

يقول والد عامر لـ"نقاش" إن قلة ثقافته الصحية أدت إلى حدوث ما اسماها بـ"الكارثة الحقيقية لأطفاله"، فهو لم يعرف إن مرض الثلاسيميا وراثياً إلا بعد إنجابه أطفالا مصابين بالمرض.

إحصائيات رسمية أعلنت عنها جهات حكومية وأخرى ناشطة غير حكومية معنية بأمراض الدم أكدت ارتفاع نسب المصابين بأمراض الدم بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية لاسيما بين الأطفال تحت سن الثامنة عشر لأسباب مختلفة.

الناشطون في هذا المجال اعتمدوا على إحصائيات دولية وأخرى محلية حول تزايد نسب الإصابة منها ارتفاع نسب الزواج بين الأقارب ومخلفات الحروب في السنوات الماضية وتأثيرها على الأجيال فضلاً عن العامل الوراثي وقلة الوعي الصحي لدى الناس.

إحدى الدراسات التي اجريت مؤخراً حول اسباب تزايد السرطانات بعد حرب الخليج الثانية أكدت أن معدلات الإصابة بالسرطان بين الأطفال في العراق بعد حرب الخليج ارتفعت إلى 22 إصابة بين كل 100 ألف طفل قياساً بعام 1990 حيث كانت الإصابات تظهر بواقع أربعة أطفال بين كل 100 ألف طفل.

جمال الطالقاني رئيس جمعية الايثار لاغاثة مرضى الثلاسيميا كشف عن وجود 16 ألف مصاب بمرض الثلاسيميا في العراق، متهما وزارة الصحة بانها تتعمد التعتيم إعلاميا عن البيانات والاحصاءات التي تشير الى خطورة المسالة.

وقال "البلاد تشهد شهريا ولادة بين (100 –150) طفل مصاب بالمرض مما يعني حصول مايقارب (2000) حالة سنويا، وهذه الاعداد تعد كارثية مقارنة بالبلدان المجاورة على أقل تقدير.

وواجهت وزارة الصحة اتهامات وانتقادات واسعة من كل من تحدثت معهم "نقاش" عن امراض الدم سواء من لجنة الصحة النيابية او الجمعيات الخاصة بأمراض الدم او المتابعين لهذا الشأن.

واتهمت لجنة الصحة والبيئة النيابية على لسان رئيسها لقاء الياسين وزارة الصحة بالتقصير في أداء واجبها تجاه مرضى الثلاسيميا بعدم توفير الاستحقاق الكافي لعلاج المرض وعدم تقديم الرعاية الصحية الكافية والمختبرات اللازمة المختصة.

وكانت لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة بغداد كشف عن وجود مايقارب (2500) مصاب في العاصمة بغداد وحدها بأمراض الدم الثلاسيميا واللكوميا.

ويعد مرض الثلاسيميا من أمراض الدم الوراثية الانحلالية التي تولِّد حاجة دائمة إلى نقل دم بشكل دوري في مدة تراو بين 3-4 أسابيع حسب عمر المريض ودرجة نقص الهيموغلوبين، مع حدوث تضخم الكبد والطحال وتأثيرات على العظام، ويؤدي في معظم الأحيان إلى الوفاة.