مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

«اللجوء إلى استراليا» حلم كربلائي

إبراهيم الجبوري
تنفس عباس التميمي الصعداء حينما وصل إلى استراليا بعد رحلة طويلة دامت شهوراً مع مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين الذين غادروا كربلاء إلى اندونيسيا، ثم إلى القارة الحلم التي استقر فيها منذ عام 2011 وعاد اليوم إلى…
10.10.2013  |  كربلاء
Survivors in West Java after a boat carrying immigrants, including Iraqis, sank on the way to Australia earlier in 2013..
Survivors in West Java after a boat carrying immigrants, including Iraqis, sank on the way to Australia earlier in 2013..

يقول التميمي "عدت إلى كربلاء لزيارة الأهل والأصدقاء وسأبقى شهرين وبعدها أشدُّ الرحال إلى أستراليا التي تمثل بلد المستقبل بالنسبة لي والتي وجدت فيها حريتي وكياني وشخصيتي الحقيقية".

الحاضر الجميل لم يُنسِ المهاجر العائد المعاناة التي تكبدها خلال الرحلة الطويلة للهجرة رغم مرور أكثر من عامين عليها ويقول لـ"نقاش" إن الرحلة "لم تكن سهلة أبداً فقد كلفتني مبلغ أثنا عشر ألف دولار أمريكي أضافة إلى المجازفة خلال الرحلة البحرية المرعبة والتي أبتدأت من كربلاء وأنتهت بالأراضي الأسترالية عن طريق السواحل الأندونيسية".

ويضيف " أبحرنا 17 يوماً في المحيط الهادي في عبّارة تدعى لنج باحثين عن أرض الأحلام، وبعد وصولي أراضي أستراليا مكثت في كمب اللاجئين أربعة أشهر ثم أُطلق سراحي بعد خضوعي للفحص الطبي وبعض الأسئلة العامة من قبل محققين مختصين يمتازون بالنزاهة والأخلاق الرفيعة".

ويقول "سأقوم بسحب أفراد عائلتي المكوّنة من خمسة أفراد إلى استراليا بعد حصول الموافقة عليهم من قبل دائرة الهجرة بموجب معاملة ( لم الشمل ) التي يرعاها الصليب".

نبراس طالب جامعي يفكر هو الآخر بمغادرة كربلاء صوب أستراليا ويقول لـ"نقاش" إن لديه دوافع كثيرة للهجرة منها البطالة وصعوبة تعيينه بأختصاصه رغم محاولاته الكثيرة.

ويضيف "عندما جمعت معلومات عن هذه العملية اكتشفت أنها تكلفني مبلغ ثلاثة عشر ألف دولار لغرض الوصول إلى الأراضي الأسترالية عن طريق السواحل الأندونيسية التي لا تخلو من خطورة غرق العبارات والتي راح ضحيتها العشرات على مدار السنة بسبب أرتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين نحو أستراليا".

ويؤكد "وجدت نفسي لا أستطيع تأمين هذا المبلغ فضلاً عن وجود عمليات نصب وأحتيال بهذا الموضوع تطال العرب والعراقيين الراغبين بالهجرة تمارسها مافيات الهجرة في ماليزيا مستغلين وضع العراقيين الضعيف هناك فغيرت رأيي".

ويقول "يبدو أنني احتاج إلى فرصة أخرى للتفكير في الأمر قبل اتخاذ قرار المجازفة".

كربلائيون آخرون يقيمون خارج البلاد منذ سنوات لكنهم يملكون الحلم ذاته ويحلمون بالهجرة إلى أرض الأحلام الاسترالية.

حسين قصي سلمان ترك كربلاء منذ سنوات وحصل على إقامة في اليونان يعتزم هو الآخر الهجرة إلى استراليا التي طالما حلم بالوصول إليها لغرض الأستقرار والعمل هناك لما تتمتع به من حياة وطبيعة جميلة.

وعن سبب تركه اليونان برغم جمالها وأستقرارها يقول إن اليونان تعاني من حالة كساد أقتصادي وأنهيار مالي وارتفاع نسب الضرائب الحكومية ومصادر العيش الأخرى.

ويضيف " بعد عودتي الى العراق قبل عام تقريباً لم أحصل على تعيين أو عمل يساعدني في إعالة عائلتي لذلك أفكر في الذهاب حتى لو كلفني هذا الموضوع حياتي للخلاص من أوضاع البلاد المتأزمة".

مهند فاضل عاش مغامرة مختلفة حينما فكر في الهجرة إلى استراليا بالطريقة ذاتها التي يستخدمها الكربلائيون وهي السفر إلى اندونيسيا ثم المغادرة من هناك حيث تعرض لعملية نصب وأحتيال أثناء وجوده في أندونيسيا من قبل سماسرة التهريب فقدَ خلالها تسعة آلاف دولار في لمح البصر.

ويقول بأنه أتفق مع أحد المهربين ليوصله إلى الأراضي الأسترالية وتحديداً إلى ( جزيرة كرسميس ) التي تبعد عن أندونيسيا ( 300 كيلو متر ) حيث تم إلقاء القبض على جميع المهاجرين من قبل السلطات الأندونيسية بوشاية من قبل المهرب لغرض الأستيلاء على الأموال التي حصل عليها دون أيصالهم إلى مبتغاهم.

ويضيف " تمكنت من الهروب والعودة إلى العراق خوفاً من بطش السلطات الأندونيسية لكن من دون نقود واليوم أنا بانتظار تكرار المحاولة لعلني أفلح بعد تحسن الظروف".

أيمن العامري صاحب معمل المنيوم تعرض هو الآخر إلى عملية نصب وأحتيال من قبل أحد العراقيين في استراليا بداعي تأمين وصوله إلى هناك جواً بأوراق رسمية تتضمن موافقة السلطات الأسترالية لأكمال الدراسة هناك، إلا أنه دفع مبلغ أثنا عشر ألف دولار لأحد أقرباءه في مدينة (أديلايد ) دون أن تصدر أية موافقات لهذا الموضوع الذي نال منه الكثير وأثّر على حالته الأقتصادية والنفسية.

كل مايشغل تفكير أيمن اليوم هو كيفية استعادة المبلغ الذي تم تحويله إلى ذلك الشخص والخروج من الفخ الذي دخله دون أن يدرك مخاطره.

تجربة أخرى مع الحلم الاسترالي رواها لـ"نقاش" فاضل الجبوري أحد الكربلائيين الذين دخلوا الأراضي الأسترالية قبل أكثر من عام عن طريق سفرة بحرية أستغرقت (16 يوماً ) شقّت المحيط الهادي، وأستطاع بعد وصوله أستراليا الحصول على الأقامة المؤقتة بعد مضي ثلاثة أشهر في (الكمب) في مدينة (مازدولين).

الجبوري لم يستطع الصمود أمام تيارات الغربة التي عصفت به في استراليا بسبب تركه عائلته المكوّنة من خمسة افراد حيث لم يستطع البقاء في استراليا الا سنة واحدة وبعدها عاد إلى أرض الوطن عن طريق القنصلية العراقية في أديلايد.

استراليا باتت حلم الكربلائيين المفقود الذي يسعون لتحقيق الوصول اليه رغم المخاطر والصعوبات التي واجهها من سبقوهم والتجارب المرّة التي مروا بها في رحلات سابقة إلى هناك ولم يحصدوا منها سوى الخيبة.

أما عباس التميمي فإن وضعه الحالي ورغبته في ضم عائلته إلى الوطن الجديد أَنساه جميع الصعوبات التي مر بها ودفعه إلى التحرك بجدية لإكمال معاملة جمع شمله بعائلته.