مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

طبق الفسنجون وقدح السكنجبيل يميّزان رمضان في كربلاء

إبراهيم الجبوري
تعيش العائلات الكربلائية حالة من السباق في إعداد الأطباق التقليدية في رمضان فتتزاحم أنواع خاصة من الأكلات مع أطباق الحلوى المستوحى بعضها من التراث وبعضها الآخر من المطبخ الإيراني.
7.08.2013  |  كربلاء

فالتهيؤ لرمضان في كربلاء يبدأ قبل أيام في المدينة المُحافظة التي تتمتع بتقاليد خاصة في هذا الشهر، وتقول الحاجة أم حسين "قبل أيام من اقتراب رمضان أقوم بشراء أهم مانحتاجه من الأسواق والمحلات الشعبية والدكاكين القديمة التي تشتهر بها المدينة من توابل ومطيبات ومشروبات ومنها العصائر التي يتقن الكربلائيون إعداها مثل البلنكو والتمر الهندي وعصير الزبيب".

أما عصير السكنجبيل الذي تنفرد كربلاء بتصنيعه والذي يتكون من خلطة خاصة يدخل فيها الخل والنعناع كمادة رئيسة ويتم تخميرهما بطريقة خاصة فلا تكاد تخلو منه الموائد الرمضانية في بيوت الكربلائيين ومنها بيت أم حسين.

وإلى جانب هذه العصائر تنفرد كربلاء عن غيرها من المدن يتصنيع حلويات رمضان في المنازل ولا تعتمد على شرائها من بائعي الحلوى مثلما يفعل سكان باقي المدن الأخرى إذ يفضل الكثيرون تحضير لقمة القاضي وكعب الغزال والزلابية والبقلاوة في المنازل لسهولة عملها وأرتفاع أسعارها في الأسواق حيث يصل سعر الكيلو الواحد من البقلاوة إلى عشرين الف دينار أي قراية (17 دولار).

الأكلات الكربلائية تختلف هي الأخرى عن سواها في باقي المدن إذ يأتي معظمها من المطبخ الإيراني مثل طبخة الفسنجون التي يتم فيها طبخ الرجاج في صلصة خاصة مع اللوز والجوز وصلصلة الطماطم والراشي وماء حب الرمان.

تقول أم حسين إن هذه الطبخة يتم تحضيرها بطريقة خاصة تتقنها معظم العائلات الكربلائية ولا يتم تحضيرها بالجودة ذاتها إلا في مدينة النجف التي تقارب كربلاء من حيث الأجواء العامة والطابع الديني للمدينة.

وعلى النقيض من عادات الصائمين في بغداد الذن يقضون معظم أوقاتهم بعد العمل في المنازل للتخلص من حر الصيف يقضي الكربلائيون غالبية ساعات الصيام خارج المنزل بين التسوق والتجوال في الأزقة والمحلات والأسواق القديمة التي تحاكي الزمن بأحداث من الماضي القريب.

ويقول أبو سرمد الكربلائي" بعد الأنتهاء من الأفطار نتوجه إلى مرقد الأمام الحسين لأحياء الليالي الرمضانية ونتشارك مع أبناء المحلّة في مراسيم حفل ختم القرآن خلال شهر رمضان وهذه الأمسيات هي جزء من موروث وتقاليد سكان المدينة".

الزيارات المتبادلة بين العائلات الكربلائية بين وقتي الفطور والسحور تبدو أمراً طبيعياً في رمضان، بل إن العديد من العائلات تتناول سحورها في بيوت الأصدقاء قبل المغادرة إلى منازلها بعد صلاة الفجر.

"أحياناً نستمع إلى حكايات جميلة من التراث القديم، وقبل موعد السحور يقوم بعض أبناء الأحياء الكربلائية بمرافقة المسحراتي في جولته الليلية لإيقاظ الصائمين بصوت طبله الكبير" يضيف أبو سرمد.

الحدائق والمتنزهات العامة تكتظ هي الأخرى بالصائمين قبل الفطور حيث تقوم بعض الأسر بتهية الفطور في وقت مبكر وحمل الطناجر معها إلى الحدائق العامة للإفطار هناك بعد التجمع حول السفرة التي يفترشونها على الأرض.

حميد ناصر أحد الأشخاص الذين اعتادوا على زيارة الحدائق العامة في رمضان يقول لـ"نقاش" نقوم "أنا وعائلتي بتخصيص يوم من كل أسبوع لنقضيه في أحد المتنزهات العامة أو إحدى مدن الزائرين التي تفتح أبوابها امام الناس في رمضان رغم كونها مخصصة لاستراحة الوافدين من خارج المدينة والبلدان الأخرى، ونصحب معنا مائدتنا الرمضانية وسط أجواء طبيعية جميلة بعيدة عن الروتين المنزلي اليومي، فوجود العائلات في تلك الأماكن يشجعنا على تكرار التجربة".

ومن عادات وتقاليد أهالي كربلاء قيامهم بتبادل مختلف أنواع الطعام والحلويات داخل الازقة ويطلقون على هذه العملية "توزيع الثواب" إذ يعتبرون هذه العادة نوعاً من الوفاء للأموات من عائلاتهم".

تقول الحاجة أم حنان إن "توزيع وتبادل الطعام بين العائلات خلال أيام رمضان من أجمل وأمتع الأمور، حيث نتبادل السؤال عن اسم الميت من العائلة واسم والدته كي نقرأ له سورة الفائحة وهو تقليد ديني متبّع بين الناس في المدينة.

الوضع الأمني في المدينة التي تتسم بوجود مراقد مقدسة لها خصوصيتها عند المسلمين الشيعة له سمات مختلفة أيضاً عن باقي المدن.

العقيد أحمد الحسناوي المتحدث بأسم قيادة شرطة كربلاء قال لـ"نقاش" إنه ورغم "إعدادنا خطة أمنية خاصة بشهر رمضان في كربلاء ونشر الدوريات الآلية والراجلة قرب الأسواق والمولات والمقاهي التي يرتادها المواطنون، إلا أننا في الوقت ذاته أصدرنا قراراً برفع حظر التجوال في المدينة ليتمكن الأهالي من قضاء ساعات الليل بأكملها خارج منازلهم".

دائرة مرور كربلاء هي الأخرى وضعت خطة خاصة لتسهيل وحركة سير المركبات بما يضمن سلامة السائق والمواطنين أثناء تجوالهم ليلاً ومحاسبة المخالفين من خلال نشر الدوريات المرورية ويقول العقيد مانع العامري " فرضنا بعض العقوبات بحق المخالفين تصل أحياناً إلى حجز مركباتهم أضافة الى فرض غرامات مالية".

موائد رمضان في كربلاء عامرة بالأطعمة والحلويات المميّزة التي تتسم بخصوصية كونها مستوحاة من أكلات تراثية ومتوارثة وأخرى وافدة من مطابخ شرقية حتى أن العائلات الكربلائية تتسابق في تحضير أطباق غريبة على بعض المدن العراقية الأخرى فتبدو وكأنها تشارك في مسابقة خاصة بالطبخ.