مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

عشوائيات البصرة تحتضن غجّر العراق وسوريا

مرتضى طالب
على أطراف قضاء الزبير 20 كلم غرب البصرة ، في منطقة عشوائية صحراوية، تسكن أم حجاز بيتاً يأويها هي وأطفالها الأربعة شيدته من بقايا أنقاض السيارات ومخلفات الحرب والحجر والطين، في منطقة تقطنها (الحواسم) ـ
11.07.2013  |  البصرة
A shanty town in Basra.
A shanty town in Basra.

أم حجاز من أصول غجرية ، وهي من أوائل النازحين من محافظة الديوانية بعد 2003 بعدما نكلّت المليشيات الدينية بالغجر في مناطق الفرات الأوسط وبغداد والأنبار وبعقوبة، فتسربوا إلى البصرة التي سبق واحتضنتهم في العقود الماضية قبل أن تشردهم الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي.

تجمّع الغجر في ما يشبه الحي الذي شُيّد أعتباطاً بعيداً عن مركز المدينة وأنظار الجهات الرسمية والحزبية، ولا يتعدى الأثاث داخل ( بيوتهم) مفروشات النوم و الطباخ الغازي وأحياناً جهاز تلفزيون.

تبدأ أم حجاز رحلتها اليومية باكراً وهي لا تكترث بالأغتسال أو تحضير الطعام لزوجها العاطل عن العمل ، بل أن بقاءها رثة يدعم منظرها كمتسولة حيث تخفي ملامحها عباءة سوداء، وهي تختار مفترق طرق في منطقة العشار مركز مدينة البصرة مطلقة صغارها في أتجاهات مختلفة لإستجداء المارة وركاب السيارات.

أم حجاز تبرر عملها بأنه السبيل الوحيد لإعالة صغارها، إضافة للراتب الضئيل الذي خصصته لها الرعاية الإجتماعية وتقول لمراسل نقاش "لا يكفينا الراتب طعام أسبوع وأنا أميّة ولا أملك صنعة أخرى كما أن أطفالي لم يدخلوا المدارس وهم يعملون معي في التسوّل".

يعتمد رجال الغجر على النساء في التسول ويكون هذا العمل مصدر الرزق الوحيدة لديهم في الوقت الحاضر، بعد منعهم من مزاولة مهنتهم التي يجيدونها وهي الغناء والرقص.

ولا يرى حجام أبو حجاز مانعاً من دفع زوجه وبناته للتسول مبرراً ذلك بالقول "أنه عمل يوفر لنا قوتنا فأنا لا أجيد أي عمل غير الطرب والغناء والمتعة لكننا تعرضنا للقتل من قبل المتعصبين الذين لا يفهمون أننا غجر".

ومع أن الغجر اختلطوا بسائر شرائح المجتمع إلا أن بشرتهم الداكنة وملامحهم الحادة تميزهم عن بقية السكان، وهم يشكون من الاضطهاد العنصري بسبب ذلك.

الباحث في الأنساب جليل عيسى يقول إن أصولهم هندية فيما يُطلق عليهم الأهالي عدة تسميات بحسب أماكن تواجدهم منها الفوارة والنوَر والكمالية وأشهر التسميات الكاولية .

والتسمية الاخيرة أتت من قبائل هندية مارست الغناء والرقص والزنى بالأجر كخدمة دينية لرجال الدين وطالبي المتعة ومنهم من خدم في معبد الملك الهندي ( كاول) ثم نزحوا إلى إيران وتفرقوا.

ويبدو أن سمعة الغجر التقليدية ما زالت تلاحقهم، حتى بصورتهم الحالية كمتسولين، ما زاد من رفض أهالي الزبير وسائر مناطق البصرة لهم، فالثقة معدومة بهم في مجتمع محافظ ومتديّن، ويذهب البعض إلى إتهامهم بتهم خطيرة كممارسة الدعارة والسرقة وتجارة المخدرات والمتاجرة بالأعضاء البشرية والأطفال وسرقة الفتيات لبيعهن خارج العراق.

وتؤكد أم حجاز أنها تعاني من المعاملة السيئة كونها غجرية، فهي تتعرض للتحرش والضرب والطرد.

اللجنة الأمنية في قضاء الزبير دعت السلطة المحلية في محافظة البصرة إلى القضاء على ظاهرة التسول والبغاء في المحافظة من خلال تشديد الرقابة.

وقال رئيس اللجنة مهدي ريكان الخاقاني إن "أحياء الغجر بدأت تستقطب إليها العشرات من متسولي المحافظات، حيث تختفي هنا المعايير الأخلاقية والأمنية، كما أنها تأوي عائلات نازحة ومتسللين وتوجد في الزبير منطقتان عشوائيتان عند منطقة الآثار ومنطقة الشهداء تقطن أحداها70 عائلة تعيش في ظروف قاسية".

الشيخ حسين الميّاح رئيس المجلس البلدي في العشار مركز مدينة البصرة التجاري يعتقد بأن الغجر يتقنّعون بالتسول لممارسة البغاء.

ويقول "لقد أحتلوا الفنادق والنزل الرخيصة في منطقة العشار وحاولت في عدة مخاطبات للرقابة السياحية التنبيه لأوضاعهم، لكني لم أجد اهتماماً فرجال الغجر يعتاشون على نسائهم وهم يرتدون أفضل الثياب والمصوغات الذهبية ولا اعتقد إن التسول يجلب هذه النعم".

وتتعدى مشكلات الغجّر النبذ إلى مجهولية النسب، ويقول حسين سمير (31 عاماً) إنه لا يعلم أين والديه ومن هما.

ويضيف "وجدتُ نفسي في رعاية رجل عجوز ولبثت معه نمارس التسول حيث علمّني الضرب على الدف والتجوال في شوارع الديوانية في تسعينات القرن الماضي مع قرد كان بحوزته حتى بلوغي سن الثامنة عشرة وبعد وفاة الرجل والقرد بقيت وحيداً".

سمير يسعى لتدبُّر عيشه بأي طريقة لكن الأمر أصعب كثيراً "ما أن يعرف صاحب العمل أنني غجري حتى يطردني، فالنساء والمعاقين أكثر حظاً في التسول خاصة مع أطفال منوّمين بمادة ماء الورد فهم يجلبون شفقة الناس وصَدَقتهم".

ويرى الناشط في مجال حقوق الانسان جواد القطراني إن معالجة مشكلة الغجر صعبة في ظل الظروف الحالية ويقول" كما يبدو فأنهم يمثلون مشكلة عالمية لا تقتصر على البصرة، فهم بعتاشون على موروث ترسّخ في أذهانهم ألا وهو الغناء والرقص والبغاء".

ويضيف "ربما تتمكن الدولة من وضع حلول طويلة الأمد لدمجهم في المجتمع من خلال العناية بالأجيال الجديدة وتعليمهم، أو أن تحميهم بوضعهم الحالي على أعتبار أن لهم وضعاً ثقافياً خاصاً".

وفي ظل ظروف المنطقة المشتعلة لم تعد المحافظة تستقبل الغجر من المحافظات الأخرى فحسب بل هناك القادمين من سوريا أيضاً.

سلوى عبود نزحت من الأراضي السورية مع مجموعة من العائلات بسبب الأحداث الأخيرة التي عصفت ببلادهم.

تقول سلوى "تسللت مع زوجي وأسرتي من سوريا إلى الأنبار ثم سكنت بغداد وأخيراً حصلت على استقراري في البصرة، فالوضع هنا تعيس لكنه آمن نوعاً ما مقارنة ببغداد، كما أننا جميعاً غجر".

مارست سلوى الغناء والرقص والبغاء في سوريا وحملت موروثها معها إلى عشوائية الغجر في الزبير، انها تلبي طلبات البعض بسريّة وكتمان.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.