مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

قلعة نزاكي العسكرية تتحول إلى هولوكوست للأكراد

عبدالخالق دوسكي
معظم القِلاع في العراق يتم النظَّر إليها من زوايا معينة باستثناء قلعة نزاركي التي لا يتمكن الزائر من رؤيتها إلا من أعلى الجبال المحيطة بها، فهي تقع في منطقة منخفضة جغرافياً.
27.06.2013  |  دهوك

القلعة التي أحتضنت الأكراد بعد تعرضهم لحملات الأنفال سيتم تحويلها اليوم إلى متحف خاص بالأكراد بتصميم جديد يشابه متحف الهولوكوست الخاص باليهود في ألمانيا.

ومنذ من قبل نظام البعث الحاكم عام 1976 كانت القلعة ثكنة عسكرية، ثم تم تحويلها لاحقاً إلى معتقل للعائلات الكردية في نهاية الثمانينات أثناء حملات الأنفال، وبعد حرب الخليج الأولى عام 1990 أصبحت مأوى للأكراد العائدين من تركيا وإيران عقب انفصال محافظات الإقليم الثلاث عن سلطة بغداد.

وكانت القلعة في بدايتها تسمى (قلعة دهوك) لكن لمجاورتها قرية نزاركي فإن عامة الناس يسمونها اليوم قلعة نزاركي حيث لا يفصل بينها وبين القرية سوى نهر هشكرو.

الفنان التشكيلي كوهدار صلاح المشرف العام على عملية ترميمها وتحويلها إلى متحف لتجسيد ما جرى فيها من أحداث رافق مراسل نقاش في جولته داخل المكان.

وكان كوهدار يتحدث باهتمام عن القصص التي جرت فيها، وفجأة توقف في منتصف الساحة ثم قال "سنحوِّل هذه الساحة إلى ما يشبه الصحراء وسنكتب القصص المأساوية التي جرت فيها على شواخص، وسيكون للمرأة مكان بارز فيها فهي الضحية الرئيسة في عمليات الأنفال".

المتحف الذي من المؤمّل أن ينتهي العمل فيه في غضون ثلاث سنوات سيكون بمثابة منبر لتجسد الذاكرة الجمعية للشعب الكردي ويؤكد كوهدار "سنستعين بالخبراء والكتّاب والفنانين في كتابة المآسي التي شهدتها القلعة، وسيضم أيضا أجنحة خاصة بمآسي الكرد الفيليين والبارزانيين، أما سطح القلعة فسيجسد الهجرة المليونية التي تعرّض لها الشعب الكردي عام 1991 من خلال منحوتات برونزية سَتُفرش على سقف القلعة".

الباب الغربي للقلعة يضم عشرات النوافذ الصغيرة المطِّلة على المكان والتي كانت تُستخدّم لمراقبة المنطقة من جميع الجوانب، أما الجدران الداخلية فمازالت تحتفظ بشعارات حزب البعث السابق إلى جانب عبارات أخرى مثل "كل شيء من اجل النصر" فضلا عن مقولات للرئيس العراقي السابق صدام حسين.

تلك الأجواء تحيي في الذاكرة صور أرتال الجنود ببنادقهم الروسية وهم ينزلون من سيارات الايفا العسكرية و يسوقون الناس المؤنفلين عنوة إلى داخل القاعات.

الضحايا الذين سُجنوا في هذه القلعة دوّنوا بعض العبارات وأسماء أشخاصٍ ذاقوا الرعب في أركانها، وإلى جانب هذه المقولات كانت هنالك رسوم لقلوب اخترقتها سهام وعبارات مثل "هيلان حبيبتي إلى الابد".

يقول كوهدار إن القلعة التي تضم 80 قاعة وغرفة ستتحول إلى متحف للأنفال والذاكرة الكردستانية على غرار متحف الهولوكوست الخاص باليهود الموجود في المانيا.

ويضيف "استعَّنا في بداية المشروع بمهندس معماري ألماني يدعى كارستن بورك وهو يمتلك خبرة واسعة في كيفية الحفاظ على الهيكل الخارجي للقلعة بشكلها الطبيعي ووضع التصاميم الداخلية للمتحف بشكل فني وفق النماذج المعاصرة".

وطبقاً للتصاميم الموضوعة والتي خصصت حكومة إقليم كرستان 12 مليون دولار لتنفيذها، ستكون هناك قاعات لعرض صور وبروفايلات مرتكبي جرائم الأنفال ثم قاعات لعرض أفلام وثائقية تجسد معاناة الناس الذين عاشوا في هذه القلعة أثناء مرحلة الأنفال ثم المرحلة التي أعقبتها ثم قاعات لتجسيد عمليات هدم القرى الكردية".

والمثير في هذا المتحف هو كتابة القصص المأساوية التي جرت داخل القلعة على جدرانها وفي مواقع ارتكابها بشكل فني، كما ستكون هنالك قاعات خاصة بالأطفال "نريد أن تبقى هذه الجريمة حاضرة في أذهان الأجيال ويتم التذكير بها دوما كي لا تتكرر" يعلِّق كوهدار.

البناء شاهق وكبير ويغطي مساحة (15) ألف متر و يحمل في طياته الكثير من قصص الحزن المؤلمة، فالباحة الواسعة لها شهدت في نهاية الثمانينات أبشع أنواع التعذيب والقتل، إذ تم قتل رجل بالحجارة والبلوك المصنوع من الأسمنت أمام أنظار المعتقلين بما فيهم زوجته وأطفاله الصغار على حد قول أيوب نسري مدير العلاقات في مركز الأنفال في دهوك.

أيوب (33 سنة) الذي عاش سنوات من حياته في هذه القلعة كمعتقل استذكر بعض المآسي وقال" كانوا يأتون بالمعتقلين على شكل مجموعات وينزعون عنهم عماماتهم الكردية ثم يفصلون بين الرجال والنساء والأطفال، معظم النساء والأطفال كانوا يُحبَسون داخل القلعة، أما الرجال فيُرّحلون إلى أماكن لم نعرفها إلى اليوم".

في مركز الأنفال بدهوك تعيش السيدة أم هاوار (64 سنة) والتي قالت لـ"نقاش" أنها ما زالت تخشى الاقتراب من القلعة.

وتضيف" في هذا المكان أعدموا ولدي أمام ناظري، وكنا تخشى النوم في الليل مخافة أن يدخل علينا جندي ويفعل ما يريد أو أن ينادى بأسمائنا فنختفي مثلما اختفى الكثيرون إلى الأبد".

قصص القلعة معظمها مأساوية وجدرانها تختزن الكثير من تلك القصص، وسيحاول هولوكوست الأكراد إحياء العشرات بل المئات منها مجدداً.