مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

دور السينما الموصلية تنقرض ومرتادوها «شاذون واباحيون»

لم تعد آذان الموصليين تنتبه إلى أصوات الأجراس المبحوحة المنبعثة من دور "السينما" ، ولا أنظارهم تلتفت إلى الخرق البالية المعلقة على واجهاتها لتعلن بأسلوب بدائي بدء عرض أفلام أُنتجت في تسعينات او ثمانينات القرن…
24.05.2013  |  الموصل

المتابعة والاهتمام التي حفلت بها السينما طوال عقود بدأت بالتلاشي منذ تسعينات القرن الماضي ثم جاءت الضربة القاضية بعد عام 2003 ، نتيجة التدهور الأمني وحالة الفوضى التي عمّت البلاد وعطلت الكثير من النشاطات والفعاليات الثقافية والترفيهية.

المؤرخ أزهر العبيدي قال لـ"نقاش" إن العائلات الموصلية عزفت عن ارتياد دور العرض السينمائي بسبب ظروف الحروب والحصار، لان نوعية الأفلام المعروضة تهدف إلى جذب الشباب والمراهقين فحسب.

ويضيف "فقدت السينما ما بقي لها من نفوذ بانتشار الصحون اللاقطة ومحال بيع الأفلام المسجّلة على أقراص مدمجة وبزهيد الأسعار".

ويقول أحمد سعيد أحد العاملين في صالة سينما السندباد "قبل عشر سنوات فقط كان في الموصل ثاني أكثر المدن العراقية تعدادا للسكان بعد بغداد أحد عشر داراً سينمائية مفتوحة على مدار الأسبوع، لكن لم يبقَ منها اليوم سوى ثلاث فحسب".

ويتذكر سعيد (34 عاما) إن الصالة الواحدة كانت تضم 15موظفاً يتقاسمون أعمال تنظيم الطوابير وقطع التذاكر وتشغيل الأجهزة وغيرها، أما اليوم فتم تسريح غالبيتهم بسبب الغلق أو تقليص النفقات.

ويشير إلى صالة النجوم القريبة من بسطته حيث يبيع الملابس المستعملة "مرت ساعتان ولم أرَ أحدا يدخل إليها الأفضل أن يتم إغلاقها فلا طائل منها".

مدير سينما رفض الإشارة إلى اسمه كانت له شهادة حيّة حيث قال إن ما تستقبله الصالة اليوم لا يتعدى 40 شخصاً يومياً في أحسن الأحوال أي انخفاض بنسبة 90% عن عام 2003.

ويضيف "لقد ولى الجمهور الهاوي والذواق، أنهم اليوم مراهقون وآخرون يريدون قضاء بعض الوقت فحسب".

وعن مستقبل عمله يقول المدير الذي قضى 35 عاما في مهنته هذه متحسراً "مثلما أغلقت من قبل صالة "السندباد" ذات الدرجة الأولى وجعلتها مخزناً للبضائع، و"الحمراء" التي صارت مرآباً للسيارات بعد هدمها، وسأحوِّل آخر دوري السينمائية الى مطعم في أقرب فرصة.

المُدان الأول في هذا التدهور هو الوضع الأمني، فصالات السينما معرّضة للاستهداف في أية لحظة وكذلك عمالها ، فمن خزنة حديدية مركونة في إحدى زوايا غرفة الإدارة استل المدير أربعة ظروف ورقية فرشها على الطاولة، كانت تهديدات بالقتل من جماعات مسلحة تلقى آخرها قبل ثلاثة شهور وختم حديثه باختصار "هذه مشكلتنا الرئيسة".

سوء السمعة التصقت بالسينما ومرتاديها في مدينة الموصل لهذا احتاط عبد الهادي محمد (29 عاما) جيدا قبل الدخول إلى سينما "اشبيلية" تجنباً للحرج في محاولة لاستكشاف مايجري.

فعلى الواجهة لوحة إعلانات تقليدية وممر دخول في الغالب هو خال إلا من صور أفلام قديمة، وفي نهايته يقف شاب يقطع التذاكر ويفتش الداخلين بحرص كما يفعل عناصر الأمن.

جلس في القاعة 35 شخصاً مبعثرين على المقاعد وأنظارهم مسمّرة على صور باهتة تعرض بطريقةـ (data show) خلاف العرض السينمائي المُتعارف عليه وبشكل مفاجئ انقلب فيلم الكاوبوي إلى آخر إباحي، وكان المقعد الحديدي المجاور له عارٍ تماما من أية قطعة قماش كبطلتي الفيلم.

راودت انفه رائحة اللوز المر التي تحدث عنها غابرييل غارسيا ماركيز في إحدى رواياته وهو يصف غرفة صديقه كثير الاستمناء، وعندما انتبه محمد وجد تحت قدميه بقايا منيّ لم يجف بعد ولطخات أخرى يابسة.

في مدة الاستراحة فُـتحت الأنوار فأخفى معظم الحاضرين وجوههم بأيديهم كي لا يتعرف عليهم أحد، أما هو فلم يستطيع البقاء في السينما أكثر من 15 دقيقة.

يقول محمد لـ "نقاش" "لم أصدق كلام الناس عن الانحطاط الذي بلغته دور السينما حتى اليوم فما شاهدته كان عبارة عن مجموعة لقطات إباحية وعدداً من الشاذين جنسياً والمراهقين والمتسكعين، لن أعود أبدا".

الآخرون لم يعلقوا على الموضوع، سوى أن مراهقاً دمدم وهو يتجه إلى باب الخروج الخلفي بالقول "الكثيرون ممن ينتقدونا يشاهدون أفلاماً كهذه في منازلهم".

السينما الموصلية لفظت أنفاسها الاخيرة بعدما غادرها مرتادوها الأوائل وأطلقت عليها الفضائيات والوضع الأمني في المدينة رصاصة الرحمة.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.