مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

موصلي يصنع من الخردة «سيارات أنتيكة» باهظة الثمن

كفان خشنا الملمس قويا القبضة مختومتان بكدمات وخدوش كثيرة تدل على صراع طويل مع الحديد والمعادن الصلبة، للوهلة الأولى يبدو غريبا أن صاحبهما رجل عجوز غير أن الغرابة تتبدد أمام 45 عاما أنفقها في مهنة السمكرة.
7.03.2013  |  الموصل

الحاج وليد حمدون اليوزبكي والملقب بـ(أبو يونس) له قصة طويلة مع السيارات القديمة، فهو يبحث عنها لينتشلها من الخردة ويصنع منها (انتيكة) لا يشك من يراها أنها من صنع أضخم شركات السيارات الالمانية أو الامريكية.

نقاش زارت ابو يونس في داره وأجرت معه هذا الحوار:

نقاش: كيف بدأ اهتمامك بالسيارات القديمة؟

ابو يونس: في الحقيقة أنا انجذب إلى الأشياء القديمة لأن قيمتها تتعاظم بمرور الزمن، وفي مجتمعنا ثمة مشكلة تكمن في عدم الاهتمام بجوهر الأشياء، إذ يتم التركيز على قيمتها المادية فحسب وهذا يزعجني، أما اهتمامي بالسيارات فيرجع إلى فكرة ابتكارها فسيارات الخمسينات والستينات كنز بالنسبة لي لا تقل أهميتها عن أي قطعة أثرية.

نقاش: ماهي أول سيارة قديمة صنعتها؟

ابو يونس : أذكرها جيداً كانت (وست) انكليزي موديل قديم جداً وتحمل لوحة العراق- واسط وعكفت على إصلاحها عام 1981، لكن للأسف لم تلق الفكرة اهتماما كافياً، فأُهملت وبيعت بثمن بخس وعلى أثرها علقت مشروعي، لكنني عدت واستأنفته مجدداً في عام 2006 عندما بلغ العنف ذروته في الموصل، يومها بدأت أبحث عن ضالتي وبالفعل عثرت على عدد من السيارات وحوّلتها من خردة إلى مركبات حديثة – قديمة بعد أن أدخلت تغييرات نوعية في تصميمهما.

نقاش: حدثنا عن أبرز ما قمت بإعادة تصنيعه؟

ابو يونس: السيارة الأولى هي بيك آب شوفرليه موديل 1954 ، وجدتها في مكب للنفايات نهاية 2006 واشتريتها بـ 200 دولار فقط ، أصلحتها في غضون 8 أشهر وهي الآن في كركوك معروضة للبيع.

والأخرى أيضا شوفرليه موديل 1955، وكانت في الستينات لرجل دين مسيحي موصلي معروف يدعى الأب يوسف توما، وكنت أشاهدها قبل عقود مركونة أمام كنيسة اللاتين وسط الموصل، وشاءت الصدفة أن أعثر عليها عام 2008 في احدى مناطق الموصل القديمة، فاشتريتها بـ 3000 دولار واعدت تصنيعها بالكامل مستعينا بصورة لسيارة حديثة تشبهها في التصميم استناداً إلى مقاييس هندسية دقيقة جداً، وقد بعتها قبل أشهر فقط بـ 30 ألف دولار، لرجل من مدينة أربيل .

نقاش: هل تعتزم المضي قدما في مشروعك هذا؟

ابو يونس: أتمنى ذلك لأنني أهوى هذه المهنة لما فيها من إبداع وتجديد، لكن للأسف لا يوجد تشجيع من الجهات المعنية بهذه المهنة الفريدة حتى أن غالبية السماكرة الماهرين في الموصل يجلسون اليوم في بيوتهم، كما أن السيارات القديمة نادرة جداً وتحتاج إلى تفرغ لإعادة تصنيعها، وبالتالي فالمشروع يحتاج إلى جهد كبير ومضني.

نقاش: هل تتجول بسياراتك القديمة في الموصل ؟

ابو يونس: ليس في الموصل فحسب بل في المحافظات الأخرى ، ذهبت بها عشرات المرات إلى اربيل ودهوك وكركوك وغيرها من المدن، وأجاري بها السيارات الحديثة.

نقاش: ما أبرز ما صادفك خلال قيادتك السيارات القديمة؟

ابو يونس: لا شك أنها ملفتة للانتباه لان موديلاتها قديمة جداً ، بالتالي يتفاجئ الناس لرؤيتها وهي تسير بسرعة كبيرة، وفي يوم ما استوقفني جندي عراقي في نقطة تفتيش وقال لي "أنت معفي من التفتيش ولك أن تسير في الخط العسكري الخاص". كما يوقفني الكثير من الاشخاص ويطلبون التصوير مع السيارات، لكن ما يضايقني هو التساؤلات الكثيرة التي تنهال علي حيثما حللت عن تلك السيارات وفي إحدى المرات وقعت في موقف حرج عام 2006 عندما داهمت قوة أميركية محلتنا بحثاً عن مطلوبين، فدخلوا بيتي والقوا نظرة على المعمل الصغير الخاص بي فرأى الضابط الأميركي احدى سياراتي القديمة طور التصليح، وطلب مني إكمالها بعد شهرين . لكنني لم آخذ كلامه على محمل الجد، لكنه عاد ليتصل بي ويسألني عن سبب عدم إكمالي السيارة، وبعد فترة جاء مترجمان يعملان مع الجيش الامريكي وأخبراني أن جنرالاً أميركياً كبيراً في الموصل يريد شراء السيارة بأي مبلغ أطلبه، لكنني لم ارغب في ذلك خشية الاستهداف من المسلحين فماطلت حتى نسوني في النهاية.

نقاش: هل واجهت صعوبة في بيع السيارات وألم تخشَ أن يخسر مشروعك مثلاً؟

ابو يونس: أنا أحترم عملي ولم افكر في الخسارة، لذا أتعامل الآن في تسويق منتجاتي من موقع قوة، فمثلا هنالك منافسة بين عدد من الاشخاص لشراء بيك اب شوفر ليه موديل 1954 عرضتها في مدينة كركوك إلى جانب سيارات فارهة موديل 2013، وعرضوا علي مبلغ 25 الف دولار لكنني أصر على 35 الفاً.

نقاش: لماذا تتحدث برومانسية عن سياراتك؟

ابو يونس: نعم فهن عشيقاتي، وسأكشف لك أمراً ، أحيانا اشعل سيجارة وأحمل كوباً من الشاي لأذهب إلى إحداهن وأمسد عليها بكفي وأخاطبها: (ما أجملك ولكم مشيتي في الطرقات وحملتي أُناساً هم اليوم تحت التراب وعاصرتي الزمن الجميل) ، وفي يوم ما كنت على هذه الحال فسمعت زوجتي تنادي على بناتي: انظرن ماذا يفعل أبوكن ، يا الهي جنَّ الرجل.

نقاش: سمعت من أحد اصدقائك أن لك قصة مع عجوز ألماني هلا رويتها لنا لنختم بها الحوار؟

ابو يونس: خلال تصليح إحدى السيارات كان يزورني زوج ابنتي وهو شاب ألماني الجنسية مقيم في برلين، عكف على توثيق بعض اللقطات بكاميرا فيديو ومنها إجراء اختبار القيادة بعد الانتهاء منها، ولما عاد إلى برلين أخذ الفيلم وعرضه على رجل ألماني كبير السن أجهل اسمه أو عنوانه مولع بالسيارات القديمة وإصلاحها ، ويبدو أن هذا العجوز أُعجب بعملي فأرسل لي مؤخراً دعوة رسمية لزيارته في ورشة عمله شمالي برلين، وسأقوم بتلك الزيارة في أقرب فرصة لأنني متلهف لرؤيته وأشعر انه صديقي ويشبهني كثيراً في حبي للسيارات القديمة.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.