مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

حكيمة أعشاب تمارس مهنتها منذ أكثر من 70 عاما

عبدالخالق دوسكي
أحنَت السنون ظهرها وأضعفت الأيام سمعها، أما عينيها فكانتا تدمعات بين الحين والآخر فتسيل دموعهما الصغيرة على أرضية من التجاعيد التي ملأت بشرتها السمراء، لكنها مازالت تصر على معالجة الناس من عللهم بما ورثته عن…
11.10.2012  |  دهوك

الحكيمة سلوى محمد العقراوي المعروفة بين أهالي المنطقة بـ(سلوى خان) تعيش في مدينة عقره التي تبعد مسافة (70 كلم عن مدينة دهوك شرقا) وتزاول مهنة التداوي بالأعشاب الطبيعية منذ أكثر من سبعين عاما رغم إنقراض.

حفيدتها التي تبلغ من العمر أربعين عاماً هي التي تستقبل الزوار وترشدهم إلى الغرفة التي تجلس فيها الحكيمة سلوى حيث تستقبل ضيوفها بإبتسامة بالكاد تظهر على محيا أمرأة مثلها تجاوزت السابعة والثمانين من عمرها.

عمرها الطويل وكهولتها لم تمنعانها من مزاولة مهنة الطب الشعبي وكثيراً ما تستعين بأحفادها في تقديم الوصفة العلاجية للناس الذين ما زالوا يقصدونها طلباً للعلاج وتقول "لا استطيع الخروج إلى البراري وهنالك علاجات تحتاج إلى مجهود عضلي لذا فأنا اكتفي بوصف العلاج وأترك التطبيق لذوي المريض".

سلوى خان أخذت الطب الشعبي عن والدتها التي ورثتها بدورها من أبيها وأجدادها، فكانت أمها المعلمة الأولى والوحيدة بالنسبة لها وهي التي دفعتها إلى مزاولة هذه المهنة التي جعلت لحياتها قيمة مهمة.

تقول الحكيمة المسنة لـ"نقاش" إنها تعالج النساء العقيمات والمصابين بالكسور والرضوض والالتهابات المعوية والجروح والصداع وأمراض المفاصل والفقرات وآلام الظهر وأمراض الأطفال وأمراض الجلد.

وعلى النقيض من بعض أقرانها الذين يدّعون قدرتهم على معالجة أخطر الأمراض تعترف سلوى خان أنها لا تتمكن من معالجة السرطان والسكري وتكتفي بتقديم النصائح للوقاية من الإصابة بهما.

الفضل في تعليمها مهنة الطب الشعبي يعود إلى والدتها التي قالت عنها "كانت ذكية جدا ومتعلمة تجيد القراءة والكتابة وتركت لي كتاباً مليئاً بالوصفات الخاصة بعلاج الأمراض المختلفة، لكني فقدت ذلك الكتاب في أربعينات القرن الماضي أثناء ترحالي مع والدي الذي كان يقاتل مع قوات البيشمركة الكردية ضد أنظمة الحكم في بغداد".

الحياة القلقة التي عاشتها سلوى الحكيمة جعلتها تتمسك برسالتها الإنسانية أكثر خاصة بعد وفاة زوجها قبل اكثر من ثلاثين عاما، فقد صارت هذه المهنة الشغل الشاغل بالنسبة لها رغم انها لم تطلب أجراً أو مكافأة على عملها.

حبها لمهنة الطب الشعبي التي باتت شبه منقرضة في يومنا الحالي بعدما اعتاد الناس اللجوء إلى الأطباء جعلها تعالج الناس مجاناً وترفض تقاضي الأجور عن عملها.

وتقول " أشعر بسعادة كبيرة حينما أتمكن من شفاء أحد المرضى فهو الشيئ الوحيد الذي يجعلني أحب الحياة أكثر وأهتم لوجودي فيها".

وتضيف "لدي زبائن في دهوك والسليمانية و بغداد وتركيا وبعضهم يتصل بي عبر الهاتف المحمول من خارج العراق كي أصف لهم العلاج".

جذور هذه المهنة داخل أسرتها تمتد إلى مئات السنين بحسب قولها فقد توارثتها أسرتهم عبر الأجيال، فجدها الثامن كان حكيما يصف الأعشاب الطبية والعلاج للناس وكان غالبية افراد أسرتها من المعمرين وهذا العمل ميّز الأسرة في قضاء عقره ومنحها مكانة خاصة بين الناس.

الحكيمة التي تحب مهنتها بشغف حاولت كثيراً أن تترك خلفاً ورائها يستلم مهنتها إلا أنها لم تفلح في ذلك وتقول "لدي ثلاث أولاد وبنت واحدة وكنت اطمح ان تتعلم إبنتي مني المهنة مثلما تعلمتها أنا عن أمي لكنها لم تفعل".

وتضيف "جميع أولادي وأحفادي منشغلين بحياتهم الأسرية، ومهنتي صعبة وحساسة تتطلب صبرا وتفانيا وتضحية وتفرغا ذهنيا كي لا تختلط الوصفات ولا تتداخل العلاجات وهو ما لم يتمكن أي أحد منهم أن يتعلمه".

وتقول "ليت أحد اولادي او احفادي يحقق حلمي بتعلم المهنة ويقوم بمعالجة الناس مجاناً مثلما افعل كي لا تنقرض مهنتي بعد موتي".

الحكيمة التي صبغت شعرها بالحناء الأحمر وظهرت جدائلها من تحت قطعة القماش السوداء التي لفتها فوق جبينها المليئ بالتجاعيد زاولت مهنتها منذ أن كانت في السادسة عشر من عمرها، وكانت ترافق والدتها في الخروج إلى البراري لتجمع الأعشاب والأزهار البرية وتجفيفها وتخزينها.

وتقول "لازلت أتذكر الحالة الأولى التي حاولت معالجتها وكان طفلاً جريحاً حيث قمت بتنظيف مكان الجرح ثم وضعت عليه الدواء وربطته وكانت والدتي تشجعني كثيرا وتلح علي ان أعالج بعد ذلك بعض المرضى بحجة أنها مريضة أاو منشغلة فكنت أقوم مقامها حتى أتقنت العمل".

وعن الحالات الصعبة التي تمر عليها تقول "بعض الحالات الصعبة التي لا استطيع علاجها وخاصة الأمراض المتعلقة بالقلب فأرسلها إلى الأطباء، وبعض الأطباء يرسلون لي نساء مصابات بالعقم لأقوم بعلاجهن بطريقتي".

سلوى خان لا تزور الأطباء بل تستعين بما لديها من خبرة وأعشاب طبية في علاج ما يصيبها من أمراض وهي تملك عشرات الوصفات العشبية، فهي تداوي الجروح مثلاً بخليط يتكون من مقادير من ماء السماق الحامض وقليل من الحناء والتراب الأحمر المخلوط بماء الفجل وقليل من الزنجبيل حيث يوضع على الجرح مرات عدة قبل ليساعد على إلتئآمه.

أما الوصفة الخاصة بأمراض الجلد مثل البثور والحساسية فانها تتكون من الرز الكردي المطبوخ مع ماء السماق الحامض الذي يبرد ويخلط مع ورق الفجل المجفف المطحون ويتم وضعه على موضع المرض لمدة شهر.