مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

موصليون يحلقون في سماء مدينتهم

هرباً من الشوارع المزدحمة والكتل الإسمنتية الخانقة والتلوث والضوضاء والأبنية المتراصة وأسلاك الكهرباء المتشابكة وأبراج الاتصالات التي تحجب السماء، إختار رياضيون وهواة موصليون التحليق فوق كل هذه الأشياء.
27.09.2012  |  الموصل
A female paraglider pilot in Mosul.
A female paraglider pilot in Mosul.

منذ نحو أربع سنوات بدأ الموصليون يتناقلون بفضول كبير أخبار المنطاد الحراري في مدينتهم ويتحدثون عن المحلِّقين بالمظلات والطائرات الشراعية كلما حلّت مناسبة وطنية أو أُقيمت فعاليات وأنشطة رياضية، وكان هذا النشاط شيئاً جديداً في حياة مدينة عانت بقسوة من اضطرابات أمنية لسنوات.

بطل القصة هو نادي الصقور الجوي الذي ذاع صيته سريعاً رغم أنه ولِّد في عام 2008، غير أن جذوره أعمق بكثير فأغلب مؤسسيه كانوا من أعضاء نادي عباس ابن فرناس الجوي في بغداد وهو وريث جمعية الطيران التي تأسست منذ عام 1933.

بعد عام 2003 قرر النادي المذكور حل فروعه في المحافظات بما فيها نينوى فقرر أعضاؤه في مدينة الموصل تشكيل نادي الصقور "لم يكن أمامنا سوى خيارين أما الاندثار وأما إعادة إحياء هذه الرياضة" يعلِّق صبا ياسين رئيس النادي.

الانجازات التي حققها الصقور خلال مسيرته القصيرة تبدو مهمة، إذ انه يشارك في معظم البطولات والفعاليات الرياضية الجوية في العراق والشرق الأوسط كما شارك في بطولات في المانيا وفرنسا، ويضم النادي أول امرأة عراقية تمارس رياضة الطيران الشراعي وثلاث أخريات من الهواة، وأصغر طيار شراعي مسجّل لدى اتحاد الطيران الدولي عمره 11 عاما، شارك في بطولات دولية عديدة.

حالة التقشف التي يعيشها الصقور دفعت إدارة النادي للإهتمام بالجانب التصنيعي، إذ يجرى العمل في ورشة بسيطة يصنع فيها مهندسون ورياضيون بعض وسائل الطيران غير المعقدة، كما تتم صيانة الطائرات والمناطيد في المكان ذاته.

العميد الطيار خليل الموصلي عضو النادي تحدث بفخر عن تلك العملية وقال إن صناعاتهم احتلت مراراً المراكز الأول في مهرجان السيادة العلمي الذي يقام في بغداد بمشاركة أندية رياضية ومؤسسات علمية كالجامعات.

ويضيف "يجرى العمل الآن لتصنيع طائرة تحمل طيارين أثنين ومن المقرر إكمالها بعد وصول بعض الأجهزة الدقيقة التي نستوردها من الخارج وستكون من الطائرات المتميزة جدا".

شباب الموصل زاد إقبالهم على النادي في ظل وجود 123 عضواً غالبيتهم من نينوى فيما يضم النادي أربعة أعضاء من النجف وثلاثة آخرين من تكريت، أما أبرزهم فهو الطيار العراقي الشهير فريد لفته الذي يلقبه الموصليون بـ"العفريت".

الهيئة الإدارية علّقت قبول أعضاء جدد بسبب عدم قدرتها على تغطية التكاليف المالية، خاصة وأن لديها 75 طياراً، لذا فهناك خمسون طلب انتماء جديد ما زالت تنتظر الموافقة.

"ليس إقبال الناس وتشجيعهم فقط هو من يحفِّز على الطيران في الموصل بل الطبيعة أيضا، ففيها مرتفعات كثيرة مما يجعل رياضة الطيران مواتية بكل أشكالها" يعقب الموصلي.

عدم وجود منافس محلي لنادي الصقور الجوي مهد له الطريق لتمثيل العراق في المحافل والبطولات الدولية الخاصة بألعاب الطيران، فهو النادي العراقي الوحيد الذي يتمتع بعضوية اتحاد الطيران الدولي (FAI) والاتحاد الآسيوي للرياضة الجوية.

لكن لا تتخيلوا أن هذا النادي يحظى بدعم مادي كبير، فمن يزور مقره يتفاجأ بإمكاناته المتواضعة، فبنايته عتيقة تضم بضعة غرف مؤثثة بشكل بسيط.

الأمين المالي للنادي علي النجماوي قال إن "تخصيصات الدولة لا تسد سوى 5 في المئة من نفقاتنا والباقي يتحمله أعضاء النادي وبعض الداعمين له، كما أن محاولات كسب داعمين كبار من شركات الاتصالات والمقاولات باءت بالفشل جميعها، وأبرز ما تحقق لنا تامين إحدى الشركات العراقية على حياة الطيارين والإداريين مجانا وهي خطوة ضرورية في رياضة الخطأ الواحد".

نمير الراوي يعمل تاجراً وهو إحدى الشخصيات الموصلية الداعمة للصقور حيث يتحمس لدوره كونه مظلياً سابقاً فضلاً عن شعوره بالمسؤولية تجاه مدينته وبلاده بشكل عام يقول "هدفي أن تستمر هذه الرياضة وتتطور لتستقطب المزيد من الشباب لأن ذلك بالنسبة لي مسألة مصيرية لا تراجع عنها".

الدعم لا ينتهي هنا ففي بلد مازال غير مستقر أمنياً لا تسير فيه أمور بسيطة كنقل الأثاث من مكان إلى آخر إلا بموافقات أمنية، هذه المسؤولية تحملّها أعضاء النادي من الشخصيات الاجتماعية المعروفة والضباط والطيارين السابقين بحكم علاقاتهم مع قادة الأجهزة الأمنية.

رئيس النادي الذي فقد أحد اصابعه بمروحة طائرة كان يعدها للتحليق قبل عامين يقول إن هذا الأمر بات وساماً يرافقه طيلة حياته في سبيل هوايته المفضلة "الطيران" وهو يفتخر أن ناديه لا يحتكر الإبداع والتفوق لنفسه أو لمدينته فهو يفتتح دورات للتدريب على الطيران في نينوى والكثير من المحافظات العراقية مجاناً.

الصقور يخطط لتطوير نفسه وتأسيس أكاديمية للطيران المدني أو الرياضة الجوية، وقد تفاوض التاجر الراوي مؤخراً مع أكاديمية الطيران السويدية لتنفيذ المشروع رغم عدم وجود تمويل كاف له لكن التخطيط جاري لتحقيق الهدف على المدى البعيد.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.