مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بارات بغداد مغلقة بقوة «رجال الأمن»

مصطفى حبيب
فجأة ومن دون سابق إنذار هجمت قوات أمنية حكومية الأسبوع الماضي على نوادي وملاهي في بغداد وأغلقتها بالقوة وضربت المتواجدين فيها ما أثار جدلاً حول الحرية الشخصية في العراق, ومحاولات الأحزاب الاسلامية في السلطة فرض…
13.09.2012  |  بغداد
A social club in Baghdad where alcohol is sold. Photo: Getty Images
A social club in Baghdad where alcohol is sold. Photo: Getty Images

محال بيع المشروبات الكحولية وأصحابها يتعرضون منذ عام 2003 إلى عمليات تصفية وتفجير منظمّة من قبل جماعات دينية متشددة في عدد من المدن العراقية وبينها العاصمة بغداد، لكنها المرة الأولى التي تهاجم فيها قوات أمنية حكومية النوادي الإجتماعية والأماكن التي تُباع فيها المشروبات الكحولية بشكل علني.

نوادي الصيادلة والأدباء والسينمائيين والآثوريين وعدد من المطاعم والملاهي في مناطق الكرادة والعرصات والأندلس جميعها دوهمت بشكل مفاجئ في الرابع من الشهر الجاري وأُغلقت بالقوة من قبل قوات أمنية نظامية ترتدي زي الشرطة، ضربت الموجودين فيها من المواطنين وكان بينهم مسؤولين ورجال أمن من زبائن الأندية المذكورة.

مجلس محافظة بغداد الذي يمثل الحكومة المحلية للعاصمة نفى علمه بالموضوع رغم إصدار المجلس قبل أكثر من عام قراراً بإغلاق محال المشروبات الكحولية ووقوع حوادث مماثلة، حينما داهمت قوات الشرطة نوادي الجمعيات الثقافية قبل أكثر من عام ونصف ومنها نادي الأدباء وانطلقت حينها مظاهرت شعبية تندد بالإجراءات.

الحكومة ما زالت صامتة ولم تعلِّق على تلك الخطوة ولم تعلن أي بيان بشأنها لكن مثقفين وناشطيين مدنيين اعتبرو الحادثة محاولة حكومية لتقييد الحريات الشخصية في البلاد.

التسريبات الإعلامية للصحافة المحلية ألقت بالمسؤولية على فاروق الاعرجي كبير مسؤولي الملف الأمني في مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي واعتبرته المسؤول المباشر عن قرار إقتحام الأندية الاجتماعية ومحال بيع المشروبات الكحولية.

يقول عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي لـ "نقاش" "لم يكن مجلس المحافظة على علم بها إلا بعد وقوعها رغم ان المجلس يجب أن يعرف مسبقا بأي تحركات لقوات الأمن في العاصمة لأن قوات الشرطة المحلية تأتمر بيد مجلس المحافظة".

يضيف الربيعي "الذي جرى مؤسف حقاً لكونه يعطي إشارات سلبية حول تراجع الحريات الشخصية في البلاد, وربما يعطي إشارة اإلى استهداف مكون اجتماعي بعينه وهم المسيحيين لانهم أصحاب معظم هذه الأندية ومدرائها ولديهم موافقات رسمية صادرة عن السلطات الرسمية".

ولكن رامي جبار الذي كان جالسا في نادي الصيادلة وقت الحادثة أكد لـ "نقاش" إن قوات تلبس زي الشرطة الإتحادية هي التي هاجمت النادي وليس الشرطة المحلية".

يضيف "دخول قوات الأمن إلى النادي كان وحشيا طلبو منا الخروج في الحال وكسرو المناضد والكراسي فيما كانت قوه عند باب النادي تضرب الزبائن الخارجين بالعصي وأعقاب البنادق".

أما الشاعر الشعبي احمد العتابي الذي كان جالسا في نادي الأدباء عند اقتحامه من قبل القوات الأمنية قال لـ "نقاش" "للوهلة الأولى اعتقدنا إن هناك قنبلة أو عبوة ناسفة في النادي استدعت من القوات الأمنية الطلب منا المغادرة فورا لكننا تفاجئنا بعدما بدأت عناصر هذه القوات بتكسير محتويات النادي".

الهجوم على النوادي الإجتماعية والملاهي ومعظمها كان يمتلك رخصة لبيع المشروبات الكحولية كان ممنهجا, وفي توقيت واحد مساء الرابع من الشهر الحالي انتشرت قوات أمنية فجأة في المناطق التي تتواجد فيها هذه الأندية وبدأت باقتحامها في توقيت واحد وقامت بمصادرة المشروبات الكحولية.

المفارقة التي حصلت أن العديد من زبائن هذه الأندية وقت اقتحامها كانوا من السياسيين والضباط والمنتسبين الأمنيين والمثفين والفنانيين, ويقول صاحب أحد هذه الأندية الذي طلب عدم الإشارة إلى إسمه لأسباب أمنية إن "ضابط برتبة لواء كان جالسا في النادي وعندما اقتحت القوات الأمنية حاول التكلم معهم وابلغهم بانه ضابط كبير الا أنهم ضربوه دون أي اكتراث".

ويقول سامي جرجيس وهو مسيحي يعمل في النادي الاشوري المسيحي لـ "نقاش" ان "القوات الأمنية ضربت الفنان المعروف حسين البصري رغم محاولته التحدث معهم والتهدئة".

ويضيف "القوات الامنية بدأت بسب المسيحيين وقامو بتكسير صور رموز دينية مسيحية كانت معلّقة على الجدران".

هذه الحادثة أخذت بعداً أكبر يرتبط بإتهامات توجه للحكومة التي يترأسها نوري المالكي وهو ايضا زعيم حزب "الدعوة الاسلامية" (الشيعي) بمحاولة مصادرة الحريات الشخصية بأسم الدين.

فلم تمض سوى ساعات من عملية اقتحام النوادي والبارات حتى أعلن رئيس لجنة الأوقاف الدينية في البرلمان القيادي في حزب الدعوة الحاكم علي العلاق عن نية اللجنة سن مشروع قانون مكافحة المشروبات الكحولية.

مجلس محافظة بغداد الذي يسيطر عليه حزب الدعوة الحاكم بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي سبق وأصدر قرار في السادس والعشرين من تشرين الثاني (اكتوبر) 2011 باغلاق النوادي الليلة والملاهي ومحال بيع المشروبات الكحولية.

ولكن هذا القرار لم يطبق سوى لأسابيع قليلة بعد أن كان أحد اسباب انطلاع التظاهرات الشعبية في بغداد المعروفة بتظاهرات "ساحة التحرير" في اذار (مارس) 2011 بالتزامن مع تظاهرات الربيع العربي في تونس ومصر واليمن.

ناشطون مدنيون وصحافيون ومثقفون حذروا من تراجع الحريات في العراق بعد حادثة اقتحام النوادي الإجتماعية في بغداد, واعتبروا ما جرى محاولات من قبل أحزاب دينية تمسك زمام السلطة لتقييد الحريات العامة.

ويقول مدير "مرصد الحريات الصحفية" في العراق زياد العجيلي لـ "نقاش" ان "حادثة اقتحام االنوادي تؤسس لمصادرة الحقوق والحريات الشخصية", ويضيف إن "السلطات تسعى لمصادرة الحريات بدعاوى إسلامية, إضافة إلى حالة الترهيب التي تخلقها الأجهزة الامنية في نفوس العراقين".

هيئة حقوق الإنسان المدنية انتقدت تلك الإجراءات، واعتبرت ذلك مخالفا للتشريعات, ودعت إلى إيقاف تلك الإجراءات واحترام الحريات، فيما أبدت منظمة حمورابي لحقوق الانسان قلقها من الحادثة.

ولم تعلن الأحزاب والكتل والشخصيات السياسية أي موقف معارض أو مؤيد لما جرى من اغلاق النوادي الإجتماعية في بغداد بالقوة من قبل القوات الأمنية, باستثناء كتلة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق العلماني اياد علاوي.

بعض نواب وسياسيون من كتل مختلفة قالوا لـ "نقاش" ان الموضوع معقد لا يمكنهم ابداء مواقف بشانه خوفاً من توظيفه سياسياً ضدهم.

ويخشى هؤلاء من تعرضهم للتشويه في حال رفضو عملية اغلاق النوادي والملاهي التي جرت, بحجة تأييدهم للفساد والفجور والخروج عن الدين الإسلامي, فيما يسعى السياسيون حالياً إلى تحاشي الاتهامات مع اقتراب انتخابات مجالس المحافظات المقرر اجرائها مطلع العام المقبل.

السلطات العراقية لم يخطر على بالها نتائج وتبعات اغلاق هذه النوادي بالقوة حيث انتشرت في الأيام التي تلت اغلاقها ظاهرة شرب الخمور في الشوارع خلسة وداخل السيارات خصوصا بين الشباب, فيما ارتفعت اسعار المشروبات الكحولية إلى ثلاثة أضعاف.