مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

الاجتثاث يطاول قاضيين متوفيين في الموصل

عبد الله سالم
حينما أصدرت الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة قرارها بأجتثاث 32 قاضيا في الموصل بتهمة الإنتماء إلى حزب البعث المحظور لم تنتبه أن إثنين من المشمولين بالإجتثاث وافتهم المنية منذ شهور طويلة على يد مسلحين مجهولين.
13.09.2012  |  الموصل
Mosul\'s courts, from which over 30 judges have recently been dismissed for alleged links to an outlawed political party.
Mosul\'s courts, from which over 30 judges have recently been dismissed for alleged links to an outlawed political party.

القرار ولّد أزمة جديدة في الموصل إنتقل صداها سريعا الى المستويين الشعبي والرسمي وبدأ الحديث مجددا عن مؤأمرة طائفية تستهدف إفراغ محافظات سنية من كفاءاتها، سيما وأن قراراً مماثلاً شمل عددا مقارباً من القضاة في محافظة ديالى.

نقاش حصلت على نسخة من كتاب الهيئة المرقم 6921 والمؤرخ في 5/8/2012، والموجه الى لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي، ويتضمن شمول 26 قاضياً مع ذكر أسمائهم، بإجراءات قانون المساءلة والعدالة رقم(10)لسنة 2008 استناداً الى الفقرة الثامنة من المادة السادسة في القانون.

وتنص المادة المذكورة على التالي: "يمنع من إشغال وظائف الدرجات الخاصة (مدير عام أو ما يعادلها فما فوق ومدراء الوحدات الإدارية) كل من كان بدرجة عضو فما فوق في صفوف حزب البعث وأثرى على حساب المال العام".

محافظ نينوى أثيل النجيفي كان أول من أستنكر اجتثاث القضاة، ووصف الأمر بأنه تجاوز على القانون، وكشف لـ"نقاش" بأن أثنين من القضاة المشمولون بقرار هيئة المساءلة متوفين وهم القاضي عبد اللطيف حسن والقاضي قاسم النجدي، حيث تم إغتيالهم أيدي مسلحين مجهولين في الموصل.

وقال النجيفي بان القرار "يهدف إلى إفراغ مناطق معينة من قضاتها في وقت هي بأمس الحاجة غلى استقرار الأوضاع فيها" مشيراً بذلك إالى محافظتي نينوى وديالى التي تشهد وضعاً أمنياً متوتراً.

النجيفي دعا مجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب العراقي ومحافظة نينوى إلى رفض القرار والعمل على ايقافه، خصوصاً وأن هيئة المساءلة الحالية مهمتها تصريف أعمال ولا يحق لها إصدار القرارات على حد قوله.

نقاش حصلت على كتاب آخر، صادر من مجلس النواب العراقي يحمل توقيع رئيسه أسامة النجيفي بتاريخ 7/6/2012، موجه الى رئيس هيئة المساءلة والعدالة، يشير الى مصادقة مجلس النواب على أعضاء هيئة المساءلة والعدالة خلال الجلسة (40) في 7/5/2012.

الكتاب أكد أن على "رئيس الهيئة تصريف أعمال الهيئة وعدم اتخاذ أي قرار لحين مباشرة الهيئة الجديدة أعمالها"، أما الأمانة العامة لمجلس الوزراء فنبهت الهيئة بكتاب رسمي آخر بعد (20 يوماً) على كتاب البرلمان.

الكتاب الذي تحتفظ "نقاش" بنسخة منه تضمّن التأكيد على أن "هيئة المساءلة ليس لها وجود قانوني أذا لم يكتمل النصاب وتَصدُر المراسيم الجمهورية بتعيين اعضائها وانتخاب الرئيس وفقاً للقانون" وهوتأكيد لما ذكره النجيفي.

ردة فعل القائمة العراقية التي تمثل محافظة نينوى معقلها الرئيس لم تقتصر على تصريحات النجيفي حيث أرسل عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية والمتحدث بأسمها حيدر الملا كتاباً الى هيئة المسائلة والعدالة يطلب منها اتخاذ إجراءاتها بحق خمسة وعشرين من كبار ضباط الجيش العراقي، ينطبق عليهم قانون الإجتثاث.

الكتاب ضم اسماء الضباط ورتبهم وطالب فيه الملا مفاتحة القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي ووزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات والأمن الوطني ومكافحة الارهاب لإخراجهم من الخدمة ومحاسبة من أعادهم للعمل رغم شمولهم بالإجتثاث أسوة بالإجراءات المتخذَّة بحق قضاة محافظتي نينوى وديالى.

عضو مجلس النواب العراقي حسن خلف وصف اجتثاث القضاة بأنه "غريب ومريب ويمثل استهداف سياسي لمحافظة نينوى".

وفضلاً عن ورود أسماء اثنين من القضاة المتوفين في قرار هيئة المسائلة والعدالة قال خلف لـ"نقاش" إن عضو محكمة التمييز القاضي حجاب السبعاوي ورد اسمه في قائمة المشمولين بالإجتثاث.

السبعاوي تم إختياره عضواً في محكمة التمييز وصوّت مجلس النواب على ترشيحه بعدما حصل على كتاب من هيئة المسائلة والعدالة قبل شهرين بعدم شموله بالإجتثاث، لكن أسمه ورد في القائمة الجديدة.

ويقول خلف إن "القضاة المشمولين بالإجتثاث لم يكونوا أعضاء شعبة أو فرقة في حزب البعث والقسم الأكبر منهم كان في الحزب بصفة عضو عامل، وبذلك فان القانون لا يشملهم.

قضاة محافظة نينوى اعلنوا تعليق عضويتهم في جمعية القضاء العراقي إلى إشعار آخر لعدم صدور أية ردة فعل منها إزاء اجتثاث زملائهم.

وأصدر القضاة بياناً انتقدوا فيه صمت جمعية القضاء على كل ما يمس استقلال القضاء وأن هناك إجراءات سيتخذونها لإعادة الأمور إلى نصابها والحفاظ على سيادة القانون وهيبة القضاء واستقلاله، وعدم التدخل في شؤونه وتعزيز الولاية العامة للقضاء والتأكيد على تمتع القاضي وعضو الادعاء العام بالحصانة القضائية.

عامر الربيعي قاضي محكمة بداءة الموصل الأول شكك بشرعية كتاب هيئة المساءلة والعدالة القاضي باجتثاث 32 قاضياً من محافظة نينوى, وقال بانه مخالف لأحكام قانون الهيئة لعدم صدور مرسوم جمهوري بتعييين رئيس لها.

الربيعي أكد أن جميع القضاة المشمولين بالقرار ما زالوا يمارسون أعمالهم على نحو طبيعي وإن قضاة نينوى رفضوا أن يكونوا أداة بيد السلطة التنفيذية وهذا ما جعلهم عرضة لصراع الإرادات بين السلطتين التنفيذية والقضائية.

تحرك القضاة سانده المحامون الذين نظموا اعتصاماً توقفوا فيه عن حضور جلسات الدعاوى يوماً واحداً في محاكم استئناف نينوى الإتحادية احتجاجاً على قرار الهيئة.

وقالت المُنتدّب عن غرفة محامي نينوى نفال الطائي لـ"نقاش" إن المحامين سيعبرون عن موقفهم الرافض للقرار بوسائل احتجاجية قانونية أخرى في حال لم يتم التراجع عن اجتثاث القضاة.

التحرك الشعبي لمساندة القضاة دفع بعض أنصار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى تبرير الموقف وتقديم وعود بالتصحيح.

النائب زهير الأعرجي المنشق عن القائمة العراقية والمقرّب من كتلة دولة القانون التي يتزعمها المالكي أكد لوسائل الإعلام أنه تلقى تأكيدات من رئيس الوزراء بأن المشمولون من القضاء بالاجتثاث هم خمسة فقط، وان الباقين وعددهم 27 قاضياً وردت أسمائهم في القائمة سهواً حيث سيتم إتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي الأمر.