مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

جسر \'زاخو\' شيدته أساطير الحب والموت

عبدالخالق دوسكي
السير على الجسر العباسي أو جسر "الدلال" كما يسميه السكان المحليون في مدينة زاخو يمنح شعوراً خاصاً، فصخوره القديمة التي تغيّر لونها بفعل العوامل المناخية تحكي قصصا واساطير لا زال السكان يتناقلونها من جيل إلى جيل رغم…
12.07.2012  |  دهوك

الحذر من السقوط من أعالي الجسر يبدأ عند الوصول الى وسطه الذي يرتفع عن النهر لمسافة (15.5) متراً، والذي تساقطت من حافتيه بعض الأحجار، وتآكلت بعض أحجاره الأخرى، لكن الناس ما زالوا يعبرون عليه لإختصار المسافة أثناء إنتقالهم بين صوبي نهر الخابور.

أقواسه الحجرية الخالية من اي نقوش جعلت الخيارات مفتوحة أمام المؤرخين والمهتمين بالآثار للخوض في أصول هذا الجسر، فبعضهم يرجعه إلى ما قبل الميلاد وآخرون يربطونه بالحضارة الرومانية وفريق ثالث يربطه بالعباسيين.

امتداد الجسر لمسافة 114 مترا يثير التساؤل والحيرة حول صموده طوال القرون الماضية، أما الطراز الفريد من العمارة التي استخدمت في تشييده بشكل مقوس يمنح السائر عليه شعورا بالمتعة وهو يعبر حي عباسيك بإتجاه حي بريكري، وكان لهذا الجسر أهمية كبيرة في القرون الماضية كونه المعبر الوحيد المتواجد على نهر الخابور فكانت قوافل تُجار الزبيب والقطن وحشود الجيوش تعبر عليه إلى الجانب الآخر من المدينة.

الباحث سعيد حجي صادق الذي ألف كتابين عن تاريخ مدينة زاخو قال لـ( نقاش) إن "الأحجار التي استخدمت في بناء الجسر تتفاوت في الحجم، حيث يصل طول بعضها أكثر من متر وعرضها (80 سنتمر) كما تم استخدام الكلس في البناء لانه يتحول الى جزء الحجر بمرور".

صمود الجسر لعقود طويلة يبرره الباحث بقوة الأساس الذي بني عليه الجسر من الطرفين ويقول بأنه " يستند إلى كتل صخرية كبيرة منحته القوة في الصمود بعكس بقية الجسور التي بنيت على الأنهر الأخرى القريبة مثل جسر (بيشوك) الذي بني على نهر الهيزل على بعد (7 كلم) من جسر دلال والذي تعرض للهدم لإرتكازه على أساس رملي في أحد جوانبه".

الأساطير والملاحم التاريخية تتحدث عن قصتين شهيرتين حول بناء الجسر الأولى تحكي قصة والي عباسي وقع في حب فتاة تسكن القرية التي تُقابل مدينته الصغيرة فقام ببناء الجسر ليتمكن من عبور النهر ورؤية حبيبته.

أما الأسطورة الثانية فتتحدث عن معمار تركي جاء إلى زاخو في عهد الإمبراطورية البيزنطية وقرر بناء الجسر تحديا للوالي التركي الذي قطع إحدى يديه، وكانت طريقته في البناء هو تشييد الجسر من الأطراف وربطه عند الوسط.

الأسطورة تشير إلى ان الجسر كان ينهار مرات عدة عند تشييده فاستشار المعمار أحد العرافين الذي نصحه بدفن أول شخص يعبر الجسر في اليوم التالي في وسط الجسر ليكتمل بناءه وبالفعل قام المعمار بدفن زوجة ابنه التي احضرت له الفطور في الصباح، فأكتمل بناء الجسر وأخذ الجسر اسم الفتاة المدفونة "دلال" التي ضحت بحياتها طوعا ليكتمل الجسر.

ورغم أن الجسر بدأ يفقد قيمته كمعبر منذ إنشاء الجسور الكونكريتية والحديدية في أماكن اخرى من مدينة زاخو، لكنه احتفظ بجماله الكامن في شكله المُقوس واقواسه الخمسة واحجاره الكلسية الكبيرة التي يحمل الكثير منها ارقاما وضعتها إحدى الشركات الإيرانية التي تم تكليفها سابقا بترميم الجسر من قبل وزارة الثقافة في إقليم كردستان، لكن الشركة انسحبت بعد أسابيع وتركت الجسر على حاله.

مدير دائرة آثار محافظة دهوك د.حسن احمد قال لـ "نقاش" إن الدائرة أدرجت الجسر ضمن المواقع الأثرية التي يجب ترميمها.

وأضاف "تعاقدت الحكومة مع شركة ايرانية للقيام بترميم هذا الجسر لكن الشركة لم تلتزم بموعدها فطالبنا من الحكومة فسخ عقدها والتعاقد مع شركة أخرى تقوم بترميم الجسر وفق الأسس العلمية التي أوصت بها منظمة اليونسكو العالمية، كما اننا نحاول درج الجسر ضمن قائمة المواقع الآثارية العالمية".

شهرة الجسر دفعت الكثير من السياح الوافدين إلى مدينة زاخو بزيارته حيث يقصده سنويا بين (100- 150 ألف) سائح سنويا بحسب رمضان إسماعيل مدير دائرة السياحة في مدينة زاخو.

الباحث والكاتب سعيد حجي يملك صورة للجسر تعود إلى عام 1899 وفيه يظهر الجسر بكامل أجزائه "لذا فعند ترميمه يجب ان يتم إعادته الى ذلك الأصل" كما يقول حجي.

المطالبون بإعادة ترميم الجسر ومنهم الباحث حاجي يؤكدون ان الترميم يتوجب أن يشمل إزالة جدار الكونكريت الذي شيدته حكومة الإقليم في تسعينات القرن الماضي بالقرب من الجسر والذي قلص من طوله، فضلا عن إزالة الأحجار التي تم إلصاقها به بواسطة الأسمنت عند حافات الجسر لأنها ليست من نوعية الحجر الأصلي الذي بني منه الجسر.

جمعية حماية التراث الكردستاني أصدرت بيانا مطلع حزيران الماضي بالتعاون مع عشرين منظمة مدنية في محافظة دهوك طالبوا فيه بالحفاظ على الجسر.

بيان بافي رئيس الجمعية تحدث لـ"نقاش" عن تلك الخطوة وقال " طالبنا بحماية الجسر من الزوال عن طريق جلب شركات أجنبية متخصصة لترميمه، ودعونا الجهات المعنية في اقليم كردستان الى تنظيم قانون لحماية الآثار والتراث المتواجد في الأقليم".

التأخر في إتخاذ خطوة نحو الأمام والإسراع في ترميم "الجسر العباسي " أو "جسر دلال" قد يفضي في نهاية المطاف إلى إنهياره ومسح الأساطير التي تُروى عنه من ذاكرة السكان.