مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

بعد 40 يوما على وفاته
نبش أبناؤه القبر وحركوا رأسه بالمجرفة كي يعود للحياة!

ما زالت الخزعبلات متداولة في المجتمع العراقي، منها ما تحكي عن أشخاص عادوا إلى الحياة بعد موتهم لساعات أو أيام، ومنها ما يروي قصصا أشد غرابة هي بالنسبة لبعض المؤمنين بها "إرادة ربانية" لا يجوز التشكيك في صحتها أو…
28.06.2012  |  الموصل
Scene of an urban myth: Wadi Ikab cemetery in west Mosul.
Scene of an urban myth: Wadi Ikab cemetery in west Mosul.


في حي الاصلاح الزراعي غربي الموصل، وهو حي شعبي يتجاور فيه الفقر مع الجهل، رأت أرملة أربعينية في المنام حلما غريبا؛ أن زوجها المتوفى قبل 40 يوما، مازال حيا ويدعو أهله لإخراجه من القبر.

جمعت الأم أولادها الاربعة -أكبرهم 23عاما- وأخبرتهم بالحلم الذي تكرر معها ثلاث ليال متوالية، وقالت لهم: "اذهبوا واجلبوا والدكم". فتعجب الأبناء، وتطايرت الدهشة من عيونهم، يصدقون ام لا، وماذا يفعلون؟

اتفق الاولاد في النهاية أن يستفتوا جارهم الحاج عامر (53 عاما) وهو رجل متدين لكنه شحيح العلم ومعروف بنزعته الصوفية، يؤمن ببعض الأمور الروحانية، كوجود "الكرامات"، تلك الأفعال الخارقة للرجال الصالحين.

ويقول شهود عيان على الحادثة أن الأولاد جاؤوا الحاج عامر في المسجد حيث يعلم طلابه أصول الدين، وقصّوا عليه ما جرى لوالدتهم واقترحوا ان ينبشوا القبر ليتأكدوا، فلم يتردد في الموافقة على مرافقتهم.

احد طلاب الحاج وهو موظف في مركز الطب العدلي، قال لـ "نقاش" أنه علّق على حديثهم، مؤكدا استحالة أن يكون والدهم حيا بعد مرور 40 يوما على دفنه، "خاصة وأني شاهدت بأم عيني الجثة ونتيجة الفحص الطبي، فسبب الوفاة كان سكتة قلبية فجائية".

واستشهد الموظف الذي طلب عدم ذكر اسمه بقول علمي لاطباء الاختصاص، بان "الإنسان يموت اذا لم يصل الدم الى الدماغ خلال 3 دقائق فقط، ولو أفاق بعد 10 دقائق فسيكون مصابا بعاهة دائمة، أكثر من ذلك لا يمكن ان يبقى إنسان على قيد الحياة مطلقا".

ورغم محاولات ثنيهم عن عزمهم حفر القبر لم يفلح الموظف، وسرعان ما تجمع ثلة من أقارب وجيران المتوفى، ركبوا سيارات ميممين وجوهم مقبرة "وادي عكاب" في الأطراف الغربية لمدينة الموصل.

وعندما اختلط الظلام، بدأت أدوات الحفر ترتفع وتهوي لتزيح التراب عن القبر، وكان نحو عشرين رجلا متحـلّـقين حول القبر بعضهم جاء على امل ان يخرج الميت ليعودوا به إلى البيت حيا وآخرون جاءوا لإشباع فضولهم.

وكلما اقترب الحفارون من الجثة رفع الحاج عامر صوته وهو يتلو آيات من القران الكريم وأدعية دينية، فيما يزداد ارتباك وخوف وترقب الحاضرين، حتى بلغ الحفارون وجه اللحد، مكان وضع جثة المتوفى بشكل جانبي على شقه الأيمن صوب جهة الجنوب.

وما ان ظهر الكفن حتى أمرهم الحاج عامر بالخروج من القبر وتراجع المشاهدون كلهم، فرجع خطوتين الى الوراء وأخذ ينادي وسط صمت أذكى رعب ظلمة الليل والمكان: "يا يونس (اسم الميت).. أتسمعني؟ جئنا لنأخذك هل أنت حي؟"، وكرر مناداته حتى شعر السامعون انها توسلات.

ويقول ثامر محسن أحد المشاركين بالحفر، "لم يكتف الشيخ (عامر) بذلك، اذ طلب تحريك الجثة برأس مجرفة عسى أن يفيق صاحبها، لكن لا حراك، فأيقن الجميع ان لا جدوى مما يفعلون، وان يونس ميت".

وتابع قائلا أن الجموع أهالوا التراب على القبر بسرعة، وقفلوا راجعين الى بيوتهم. "فالليل اقترب من الانتصاف والوضع الامني ما زال غير مستقر في مدينة الموصل خاصة واننا بمكان مريب".

وقبل ان يغادر ثامر وصحبه المقبرة اعترضتهم مفرزة من الجيش العراقي بقيادة ضابط برتبة نقيب، طلب منهم الترجل من السيارات بعد أن علم سبب وجودهم بهذا المكان في وقت متأخر. "وقبل ان يخلي الضابط سبيلنا، توعدنا بالعقاب والسجن فيما لو رآنا هنا مرة ثانية" يضيف وعلى وجهه ابتسامة مشاغبة.

القصة هذه تم تداولها ضمن نطاق محدود جدا في حي الإصلاح الزراعي، وأثارت استهجان الناس خاصة المتدينين، بحيث ان الأشخاص الذي حضروا الحفر تواروا عن الأنظار لأيام خاصة الحاج عامر بعد الانتقادات الكبيرة التي وجهت إليهم.

الباحث في الفكر الإسلامي مازن الكلاك كان شديد الانتقاد لهذه الأفعال، خاصة حادثة نبش القبر، وفسرها بأنها نابعة من جهل لدى جزء من المجتمع، إضافة إلى تجرؤ المتدينين قليلي العلم على الفتوى.

"فالقبر لا يحفر إلا لضرورة قصوى"، يوضح الكلاك، منها "أن يكون شخص ما قد توفي في ظروف غامضة تبعث على الريبة، وهنا يستفتى العلماء، او يستند على قرار قانوني اذا تعلق الامر بكشف الدلالة على الجثة".

"أما الأحلام وفق منظور الشريعة الإسلامية، فلا يأخذ بها في الأحكام الشريعة، ولا يستند عليها في تحديد حياة وتصرفات الناس"، يختم الكلاك كلامه.

لم يبق من تلك القصة سوى طـُرف تناقلها بعض من ذهبوا إلى المقبرة يومذاك.

دب الخوف في قلوبنا – يقول الشاب ثامر محسن – مع بداية النبش لكنني وضعت كاميرا الجوال في وضع الاستعداد لتصوير لحظة خروج الميت من القبر وهو يمشي لأنشرها على الفيس بوك.

ويستدرك، "لو حدث ذلك فعلا لوليت هاربا".

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.