مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

في البصرة
الكلاب البوليسية تدخل البيوت

هالة جابر
يبدو أن الناس بدأت تعتاد رؤية أشخاص برفقة ما يسمى بالكلاب البوليسية. لم يعد يقتصر الأمر على عناصر الشرطة والحراسات والحمايات، فهناك أيضا هواة تربية الكلاب.
28.03.2012  |  البصرة
Iraqi canine enthusiast, Saif Abdul-Jabbar, and his German shepherd.
Iraqi canine enthusiast, Saif Abdul-Jabbar, and his German shepherd.

بخطى واثقة، يتجوّل مدرب الكلاب سيف عبد الجبار مع كلبه الألماني في الحيّ الذي يقطنه، مرحبا بهذا ومسلّما على ذاك، فيما يحاول الأطفال الاقتراب من الكلب "البوليسي" بدافع الفضول الذي لا يخلو من الخوف.

وفي السنوات الأخيرة زاد الطلب على الكلاب المدرّبة مع ازدياد حاجة مسؤولي الحكومة والأثرياء والشخصيات الرسمية والشركات الأجنبية للحماية المستمرة.

"أهالي المدينة صاروا يتقبلون فكرة وجود الكلاب في حدائق بيوتهم" يقول "الكابتن سيف" كما يلقبه أهالي الحي.

هذا الشاب يعمل في فصيل مدربي الكلاب بمديرية الشرطة في البصرة (590 كلم جنوب بغداد)، وينشط بجدّ ليتمكن من تحقيق حلمه الشخصي في الحصول على قطعة أرض لإنشاء موقع لتكثير الكلاب وتدريبها.

المشروع الذي طرحه سيف على عدة مستثمرين يهدف إلى "تدريب الكلاب على مساعدة ضحايا الحرب وفاقدي البصر والمعوقين جسديا كي يستمروا في حياتهم"، لاسيما وأن سيف شارك في دورات تدريبية في بغداد بهذا الخصوص.

وبعد دخول قوات التحالف للعراق عام 2003 ظهرت أنواع جديدة من الكلاب البوليسية. وبشكل أو بآخر تسربت أنواع أخرى من كلاب القوات البريطانية للسوق البصرية، ومن ثم دخلت أسوار المنازل.

ويقول سيف "إن للمترجمين العراقيين دوراً في ذلك"، ويضيف "يحصل ذلك عندما يتوقف الكلب عن تلبية الأوامر فتقوم القوات البريطانية ببيعه أو منحه للمترجمين أو سواهم من العراقيين".

"سوق الجمعة" في البصرة القديمة و"سوق الحرامية" في منطقة "5 ميل" شمالي البصرة، أماكن جذب لهواة تربية الكلاب. لكن المعروضة منها في السوق ليست كلها "أصيلة" يؤكد سيف، فهناك كلاب عادية تباع بمائة دولار ويزعم أصحابها بأنها من "نسل راقٍ".

ويتعامل الكابتن مع جهات في اوكرانيا لاستيراد جراء عبر مطار بغداد بغرض تدريبها. وتبلغ كلفة الواحد حسب قوله مئات الدولارات، فيما يبيعها بعد تدريبها بسعر يتراوح بين 1300 إلى 1600 دولار.

ويشير إلى أن هذه الحيوانات تحمل جميع الأوراق اللازمة وأنه يعمل حاليا على تدريب عدد من الجراء طلبهم أحد المسؤولين الحكوميين في المدينة.

وبحسب هذا المدرّب، فإن كثيرين من زملائه انخرطوا في هذا المجال، ويستوردون كلابا ذكية من جهات ألمانية أو أوروبية، وبعضها يصل سعره إلى أربعة آلاف دولار.

وتخضع الكلاب التي يربيها سيف ورجال المهنة الجديدة لتنظيف مستمر وعناية صحية فائقة. "فسعر علبة الشامبو الخاصة بكلابي تزيد عشرات الأضعاف على الشامبو العادي، وطعامهم مدروس بعناية شديدة".

بعض الكلاب "البوليسية" الموجودة في المدينة نالت شهرة واسعة بفوزها في نزالات مصارعة الكلاب التي يقيمها شبان الأحياء بغرض التسلية والتفاخر أمام الآخرين. وتجري معظم النزالات والمراهنات خلال فصل الشتاء في منطقة الجمهورية ذات الكثافة السكانية.

حسام محمد وهو من أسرة متوسطة الحال تقطن منطقة " 5 ميل" التي تضم أحياء عمال الموانئ ومحدودي الدخل وأحزمة الفقر والنازحين، أقتنى منذ نحو عامين كلبه "جاكي" من نوع "بوكسر" الذي يصفه بـ"الشراسة" ، وحصل عليه كهدية من أحد أصدقائه.

يقول حسام "جاكي شرس جداً خصوصا أثناء النزالات التي نقيمها مع الكلاب البوليسية الأخرى". ويتابع ضاحكا "أنفق عليه أكثر مما أنفق على نفسي وأعامله كفرد من العائلة".

ويشير هذا الشاب إلى أن أنواع كلاب صارت متوفرة اليوم في السوق المحلية مثل كلاب الوولف والدوبرمان وكريدن الى جانب فصيلة بوكسر التي يصفها بـ "الأفضل" في النزالات.

الإقبال على تربية الكلاب يثير جدلا بين المسلمين فهناك اعتقاد سائد بـ "نجاسة" الكلاب.

ويعزو الشيخ حسين المياحي تربيتها في المنازل الى حاجة الناس لتأمين حماية ممتلكاتهم وأنفسهم جراء عدم استتباب الأمن والتوترات السياسية والطائفية في البلاد.

لكن المياحي يشدد على "أن الكلاب في المنازل غير محبذة لدى المسلمين لعدم طهارتها". موضحا أن "المصادر الإسلامية لا تجيز بيع أو اقتناء شيء من الكلاب إلا كلب الصيد فلا إشكال على الذبيحة إذا اصطادها ـ وينطبق الأمر على كلب الماشية والزرع والحائط (الحراسة) لكن هناك جدل ديني يرجح منع الأخير".

ويذكّر الشيخ بالحديث النبوي الشريف "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو خنزير أو تمثال".

أما بالنسبة للمدرب سيف، فكلاب الزينة فقط هي المحرمة بحسب علمه "وهي على كل حال عديمة الفائدة وغير مرغوبة في المدينة، ولا نهتم باستيرادها".

بينما يقول مهدي جبر ضاحكاً أنه يعتمد كليا على كلبه "درويش" في حراسة سوق الجمهورية ليلا ولم تسجل أية حالة سرقة او محاولة سطو في الحي الذي يحرسه.

أحد جزاري السوق يتبرع ببقايا الطعام لـ "درويش" الذي عمل سابقا في وزارة الداخلية الكويتية ويتميز بشراسته وحجمه المميز.

ويعتقد مهدي إن "تربية الكلاب غير محرمة، لكنها التقاليد الاجتماعية المتوارثة والجهل بقيمة هذه الحيوانات".

قبل 2003 كانت تربية الكلاب البوليسية تنحصر في الجهات الامنية التي بدأت باستيرادها في الستينيات من القرن الماضي، وكانت كلية الشرطة قد أخذت على عاتقها تربيتها وتدريبها.

وفي جولة عمل في إحدى نقاط التفتيش مع الكابتن سيف، كان كلب الراعي الألماني منشغلا في تشمم العربات بحركة سريعة، بينما يمسك المدرب بوثاقه ويتابعه بايعازات مختصرة باللغة الإنكليزية.

ويؤكد سيف بأن الكلب يفتش العربات والحقائب باحترافية عالية، وان استخدامها انتشر في الآونة الأخيرة في المطارات والوزارات."نحن نثق بها أكثر من ثقتنا بجهاز كشف الأسلحة".

ويتداول هواة الكلاب في البصرة أسماء غريبة، بعضها هوليودي باتت لها شهرة واسعة أمثال رامبو، شير وكالو، ودوش، وكنيش.

لكن يبقى "رامبو" الكلب الأكثر شهرة في البصرة بسبب المحاولات العديدة لسرقته.

ويقول مالك الكلب عادل موزان "تمت سرقة رامبو حيث استدرجه اللصوص بأنثى وجرى نقله إلى منطقة القبلة (منطقة شعبية جنوبي غرب البصرة)، وقد وضعت مكافأة مائة دولار لمن يجده" متابعا، "لا تتخيل مدى سعادتي عندما رأيت رامبو مجددا".

ويعزو عادل اعتزازه بـ"رامبو" لكونه من نسل بطل البصرة في نزالات الكلاب "رامبو الأب".

في المقابل تنتشر في أحياء المدينة آلاف الكلاب السائبة التي لم تستطع دائرة الصحة أو البيطرة القضاء عليها رغم تجريد حملات عديدة لتلك المهمة. وحدثت وفيات لبعض الأطفال في قضاء الزبير بداء الكلب جراء مهاجمة الكلاب السائبة لهم.

أحد هواة الكلاب الذكية تعرض إلى "نكبة" لم يتوقعها بعدما جرت إبادة كلبه المدلل على أيدي فرق البيطرة.

ويقول محمد عادل إن "الفرق تخرج عند الفجر وترمي قطع لحم مسمومة للكلاب السائبة بهدف إبادتها"، ويضيف بحسرة "هذه الحملات الفاشلة التي صرفت من أجلها ملايين الدنانير نجحت فقط في قتل كلبي".

وبينما كان يتذكر بمرارة فقدانه كلبه، رفع عادل سبابته إلى السماء متعهدا بشراء كلب آخر متى توفر لديه المبلغ اللازم. كلبٌ سيكون اسمه "رودي"، على اسم الكلب الفقيد.


تم انجاز هذه القصة من خلال برنامج Mentorship وهو مشروع تدريبي للصحفيين الشباب في "أكاديمية الإعلام- العراق"، بالتعاون مع مراسلي موقع "نقاش" في مختلف محافظات العراق.
المدرب: وحيد غانم


الكابتن سيف عبد الجبار مع كلبه الالماني

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.