مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

المال عوضا عن الرتبة العسكرية
لا أحد يلقي التحية على نساء الشرطة في بغداد

خلود رمزي
الملازم فلامينا فخري: "نسبة قليلة من زميلاتي تمكنّ من إكمال المشوار"
3.11.2011  |  بغداد
A female officer in Iraqi Kurdistan, where, unlike in the rest of Iraq, women can wear their police uniforms.
A female officer in Iraqi Kurdistan, where, unlike in the rest of Iraq, women can wear their police uniforms.

لا يحق للضابطات العاملات في وزارة الداخلية حمل رتبهن العسكرية أثناء العمل أسوة بالرّجال، ولا يمكن التمييز بين من شرطية برتبة نقيب وأخرى برتبة ملازم.

وزارة الداخلية العراقية اختارت أن تلتزم بقرار كان قد صدر في عهد النظام السابق يمنع الضابطات من حمل النجوم على الأكتاف، وعوّضتهنّ بمخصصات مالية شهرية تسمى "بدل الرتبة".

تقول إحدى الضابطات العاملات في سلك الشرطة رفضت ذكر اسمها، في حديث إلى "نقاش" إن القرار صدر "كي لا يضطر الرجال من الجنود والضباط الأصغر رتبةً إلى إلقاء التحية العسكرية على امرأة". ووصفت إلقاء التحية بـ "الأمر غير المألوف في محافظات العراق، ما عدا إقليم كردستان".

وتضيف السيدة الثلاثينية التي كانت ترتدي فستانا طويلا وحجابا أبيض اللون أن "الضباط في مجتمعنا يشعرون بالعار إذا ما أدوا التحية على زميلاتهنّ".

رشا العميد إحدى الضابطات برتبة ملازم أول في وزارة الداخلية، وواحدة من كثيرات يفضّلن حمل الرتبة العسكرية بدلا من الحصول على التعويض المالي.

تقول رشا أنها اختارت مهنتها بمحض إرادتها، ولم تجبر على العمل في هذا المجال تحت ضغط الحاجة والبطالة مثل كثيرات من زميلاتها، وتضيف: "أنا فخورة بكوني ضابطة، ولو خيروني بين الرتبة والبدل المالي سأختار الرتبة مهما بلغت قيمة البدل، لكن الأمر يواجه صعوبات كبيرة على أرض الواقع".

"الضباط في مجتمعنا يشعرون بالعار إذا ما ألقوا التحية العسكرية على امرأة"

ليست حاملات الرتب وحدهنّ من يتخلّين مجبرات عن جزء من حقوقهن لصالح أقرانهن الرجال، بل ان الشرطيات العاديات لا يتمكن من ارتداء ملابس الشرطة خارج مواقع العمل الرسمية، ويرتدين ملابس مدنية عند الدخول والخروج.

الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية تشير إلى وجود 600 ضابطة تعمل في صفوف الشرطة العراقية، فضلا عن 4150 شرطية أخرى يعملن في مجال التفتيش غالبيتهن يزاولن أعمالهن بملابس مدنية. فيما يشدد بعض الضباط المسؤولين على الشرطيات بارتداء الزي الرسمي أثناء ساعات الدوام الرسمي فقط واستبدالها بالملابس المدنية قبل العودة إلى المنزل.

التفريق بين الجنسين في التعامل في سلك الشرطة لا يقف عند هذا الإجراء، إذ عادة ما تقتصر مهام الشرطيات على الأعمال الإدارية أو نقاط التفتيش. أما مداهمة المنازل فتظل مهمة الرجال وحدهم، وفق اعتقاد سائد بأن المرأة لا تستطيع القيام بأعمال تتطلب قوة ومقدرة بدنية.

وفي نهاية عام 2007 قررت وزارة الداخلية سحب الأسلحة من الشرطيات العراقيات وتسليمها لأقرانهن الرجال، الأمر الذي أثار حفيظة منظمات المجتمع المدني والناشطين المدافعين عن حقوق المرأة، لاسيما حينما نشرت جريدة "لوس انجلوس تايمز" خبر القرار المفاجئ بعد حصولها على نسخة منه.

القرار نص على تسليم الشرطيات لأسلحتهن قبل نهاية كانون الأول (ديسمبر) من العام المذكور ولوح بقطع مرتبات الشرطيات الممتنعات عن التسليم مبررا الأمر بترك بعض الشرطيات لعملهنّ في الوزارة دون تسليم سلاحهنّ.

الوزارة التي اتخذت القرار تحت ضغط الأطراف الدينية التي كان ينتمي اليها وزير الداخلية العراقي آنذاك جواد البولاني والمتمثلة بكتلة "الائتلاف العراقي الموحد" تراجعت عن قرارها بعدما أثارت النائب عن القائمة "العراقية" ميسون الدملوجي، وهي علمانية، القضية في البرلمان وطالبت بتوضيح من وزارة الداخلية حول الموضوع.

وجود النساء في سلك الشرطة في العراق الذي دعمه القادة الاميركيون بدعوى أن النساء الشرطيات يمتلكن قدرة أكبر من اقرانهن الرجال على جمع المعلومات الاستخباراتية، ازدادت بعد بروز ظاهرة النساء الانتحاريات في العراق عام 2005 والحاجة إلى تفتيش النساء في الوزارات والمؤسسات والأسواق والمراقد المقدسة.

البريغادير جنرال ديفيد فيليبس كبير قادة الشرطة العسكرية الأميركية في العراق الذي شجع تجنيد الشرطة النسائية في العراق برر خطوته آنذاك "بالسعي الى تعزيز مبدأ المساواة ودعم قدرة الشرطة في عمليات التفتيش واستجواب العناصر المشتبه فيها".

وفيليبس هو أول من قام بتنسيق جهود تجنيد شرطيات في كانون الأول (ديسمبر) عام 2003 في أكاديمية بغداد للشرطة، ونجحت تلك الجهود في تجنيد عراقيتين فقط هما أم وابنتها بعدما تخرّجن في الأكاديمية والتحقن بجهاز الشرطة.

وفي الفصل الثاني دخلت خمس عراقيات أخريات إلى الشرطة وأعقب ذلك السماح لأربعة منهن بممارسة العمل كشرطيات. وبحلول عام 2004 نجحت جهود تجنيد الشرطيات في استقطاب نحو 500 إمرأة.

لكن فكرة عمل النساء في الشرطة ليست جديدة في العراق، إذ سبق وأقدمت السلطة الحاكمة على الخطوة ذاتها عام 1968، حينما افتتحت دورات لتأهيل النساء كي يصبحوا شرطيات، لكن فشل التجربة أدى الى نقل الشرطيات المدربات للعمل في دوائر وزارة الداخلية. وفي ظل حكم البعث اقتصر عمل النساء على شرطة المرور.

انخراط العراقيات في سلك الشرطة تعترضه صعوبات كثيرة وكبيرة في الوقت الحالي، تبدأ من عدم تقبل المجتمع العراقي لرؤية النساء وهن يعملن في مهنة طالما كانت حكرا على الرجال لسنوات، وتتواصل مع صعوبة الخروج بالزي العسكري من المنزل لأسباب إدارية وأخرى اجتماعية، لتنتهي بقضية حرمان الضابطات من حمل الرتبة وتعويضهنّ بالمخصصات.

بتول محمد كاظم إحدى ضابطات الشرطة، لا تخفي طبيعة عملها عن الجيران والعائلة مثلما تفعل الكثيرات من قريناتها اللائي يدعين العمل في وظائف مدنية في وزارة الداخلية ولا يفصحن عن الحقيقة لأي كان.

تقول بتول إنها انضمت إلى سلك الشرطة منذ نهاية عام 2003 وكان زوجها حينذاك يعمل في الجهاز ذاته، وبعد شهور فقدت زوجها في تفجير انتحاري وقررت الاستمرار كشرطيّة مهما كلفها الأمر.

وتضيف، "في البداية كان الاندفاع كبيرا بين صفوف زميلاتي للاستمرار، لكن نسبة قليلة منهن تمكنت من إكمال المشوار، فيما تحولت الكثيرات منهنّ الى العمل المدني بسبب ضغوط المجتمع ونظرة الزملاء وأمور أخرى".

المضايقات التي تتعرض لها الشرطيات وفقا لبتول، لا تقتصر على الشارع والجيران ومناطق السكن في حال اكتشاف طبيعة عملهن، بل إن الكثيرات منهن يتعرضن الى مضايقات على يد زملاء المهنة الذين لا يتقبل الكثيرون منهم عمل المرأة في هذا السلك الدقيق، ويصفون زميلاتهم بـ "المسترجلات".

معوقات عمل الشرطيات في بغداد والمدن العراقية الجنوبية لا تكاد تشعر بها العاملات في سلك الشرطة في إقليم كردستان.

فظهور النساء في دوريات الشرطة بزيهن الرسمي ورتبهن يبدو أمرا مألوفا لدى أهالي الإقليم مثلما هو مألوف في مراكز الشرطة التي تضم ضابطات تحقيق محترفات في الجرائم.

الملازم فلامينا وحيد فخري تخرجت في أكاديمية الشرطة عام 2006، وعملت ضابط تحقيق ثم تدرجت لحين ترشيحها قبل شهور لرئاسة مكتب متابعة العنف ضد المرأة في قضاء شقلاط، التابعة لوزارة الداخلية في الإقليم.

الحجاب الذي ترتديه فلامينا لا يعيقها بتاتا من العمل في هذا المجال الحساس طالما كان الضباط المسؤولون في وزارة الداخلية يعاملون الشرطة من الجنسين على قدم المساواة ويلقون التحية عليهم.

وتقول فلامينا لـ"نقاش" إن المجتمع الكردي أكثر تقبلا لعمل النساء في سلك الشرطة، لكن مع ذلك "كنا نواجه في الدورات الأولى التي خضعنا لها في جهاز الشرطة صعوبات أكبر من الدورات اللاحقة". وتضيف: "رغم تقبل المجامع لكن الكثيرين يسألونني عن سبب اختياري العمل في هذا الميدان".وعن وضع زميلاتها في بغداد تقول: "لو كنت مكانهنّ لربما فكرت في ترك هذه المهنة".