مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

آخر ما قاله عثمان
ضعوا نقطة على السطر وابدأوا بسطر جديد!

في السادس من أيار مايو 2010، تم العثور على جثة الصحفي سردشت عثمان (23 سنة)، وكان قد اختطف قبلها بيومين على يد مسلحين مجهولين من أمام كلية الأدب الانكليزي في جامعة صلاح الدين في أربيل. ويتهم صحفيون وسياسيون في اقليم…
11.05.2010  |  برلين

المقال الأول: أنا اعشق بنت البرزاني

[نشر في 13/12/2009 في موقع كوردستانبوست]

أنا أعشق بنت مسعود البرزاني. هذا الرجل الذي يظهر بين فترة وأخرى ويقول أنا رئيسك. أود ان يكون هو حماي أي والد زوجتي، أي إنني أريد أن اكون عديلا لنيجيرفان البرزاني [ابن أخ مسعود البارزاني وصهره ورئيس حكومة إقليم كردستان السابق- المحرر]. حين أصبح صهرا لمسعود البرزاني سيكون شهر عسلنا أنا وابنته في باريس، وسنزور قصر عمنا لبضعة أيام في امريكا. سأنقل بيتي من حيّنا الفقير في مدينة أربيل الى مصيف "سري رش" حيث تحرسني ليلا كلاب أمريكا البوليسية وحراس اسرائيلييون.

والدي المسكين الذي هو من بيشمركة أيلول القدامى [ثورة أيلول التي قادها مصطفى البرزاني ضد الحكم المركزي في العراق 1961-1975]، والذي يرفض الحزب الديمقراطي الكردستاني الى اليوم تقديم خدمات التقاعد له - وذلك لانه ليس ضمن صفوف الحزب في الوقت الحالي- سأجعله وزيرا للبيشمركة.

أخي المسكين الذي أكمل الدراسة الجامعية، وهو الآن عاطل عن العمل ويريد الذهاب إلى الخارج كلاجئ، سأعيّنه مسؤولا عن حرسي الخاص. أمّا اختي التي مازلت تستحي أن تذهب إلى السوق، فعليها ان تقود أفخر السيارات مثل بنات العشيرة البرزانية.

أمي التي تعاني أمراض القلب والسكر وضغط الدم، ولاتملك المال للعلاج خارج الوطن، سأجلب لها طبيبين ايطاليين خاصين بها في البيت. وسأفتح لأعمامي دور ضيافة وأعيّن أبناء عمومتي وأخوالي نقباء وعمداء وآمري ألوية في الجيش.

لكن اصدقائي يقولون لي: "سرو" [تصغير اسم سردشت] دع عنك هذا الأمر، لا ترمي نفسك في التهلكة، فهذه عائلة الملا [ملا مصطفى البرزاني والد مسعود]، وما أن يقولوا انتهى أمرك حتى يصير قتلك حتمياً!

لكنني لا أقوم بالكفر [عندما أكتب]. اقسم بمقبض خنجر ملا مصطفى البرزاني ان والدي قضى ثلاث ليالي متوالية في أحد الجبال مع ادريس البرزاني ابن الملا. لا ضير أن يقول مسعود البرزاني انا رئيسكم، لكن إذا كان رئيسا، فليقل الرئيس كم مرة زار حيّاً فقيرا من أحياء اربيل أوالسليمانية منذ ثمانية عشر عاما.

مشكلتي هي أن هذا الرجل عشائري، ولا يحسب اي حساب لأي رجل خارج حدود مصيف "سري رش" [مقر إقامة البرزاني وعائلته]. بنقرة واحدة على شبكة الانترنيت أستطيع ان أجد أسماء كل زوجات رؤساء العالم، لكنني لا أعرف إلى الآن ما هو اسم حماتي [يقصد الكاتب زوجة مسعود البرزاني].

لا أعرف من أصطحب معي لطلب يد العروس. في البداية قلت لنفسي، سأصطحب عددا من الملالي والشيوخ المسنين والبيشمركة القدامى، وبعد التوكل على الله سنتقدم لخطبة الفتاة. لكن صديقا لي وهو صحفي قال: "ابحث عن الجحوش [الأكراد المتعاونين مع نظام صدام حسين] والخونة الذين قاموا بعمليات الانفال، واصطحبهم معك لأن مسعود البرزاني يحب جدا أمثال هؤلاء".

صديق آخر قال "اسمع كلامي واقترب من نيجيرفان البرزاني في مؤتمر صحفي واهمس في أذنه أن هناك أمرا خيّرا تود مفاتحته به. او اذا لم تستطع فاسأل دشنى [مطربة بوب كردية] أن تدبر لك هذا الأمر، فهي تلتقي بهم كثيرا [بعائلة البرزاني].

المقال الثاني: الرئيس ليس إلها ولا ابنته

[نشر في موقع كوردستانبوست في 2/1/2010]

هنا بلدٌ لا يسمح لك فيه أن تسأل كم هو مرتب الرئيس الشهري. لا يسمح لك ان تسأل الرئيس لماذا اعطيت كل هذه المناصب الحكومية والعسكرية لأبنائك وأحفادك وأقاربك. من أين أتى أولادك بكل هذه الثروة. إذا تجرأ أحد أن يطرح هذه الأسئلة فأنه قد اخترق حدود الأمن القومي وعرّض نفسه لرحمة بنادقهم وأقلامهم.

بالنسبة لي بما أنني ذكرت في إحدى مقالاتي بنت الرئيس، فإنني بذلك تجاوزت أحدى الخطوط الحمر للوطن والأخلاق وأدب التخاطب الإعلامي. إن ديمقراطية هذا البلد هي هكذا، فممنوع التعرض الى الشماغات الحمراء [تلك التي يضعها رجال عشيرة البرزاني على رؤوسهم تمييزا لهم عن بقية المواطنين الأكراد ذوي الشماغات السوداء] والعكازات.

إن فعلت ذلك فلدى القوم حلولا نعرفها جميعا. لا أعلم هل بنت رئيسنا راهبة لا ينبغي لأحد أن يعشقها، أم إنها مقدسة لا بد أن تبقى أيضا رمزا وطنيا؟

تُرى ما هي مخاطر كتابة كوميدية عن الرئيس؟ جميعنا شاهد فيلم شارلي شابلن "الدكتاتور العظيم" الذي عرض الآلام الانسانية العظيمة عن طريق الكوميديا.الكثير من الرسائل الالكترونية التي وصلتني كانت تهددني وتطلب مني أن أنشر صورتي وعنواني، كما لو أنني كنت سائق سيارة لم يقف عند الاشارة الحمراء. لقد بعثت بصورتي الى هؤلاء الأصدقاء، ولا أعلم ماذا يريدون من صورتي؟

لكن هذه المقالة هي جواب على مقالة أحدهم انتحل اسم فتاة للرد عليّ. قبل كل شئ أبارك له جرأته في الردـ ولكن رجائي من هذا الشخص أن لا يعرّفني كنوشيرواني [نسبة الى زعيم حركة التغيير المعارضة نوشيروان مصطفى]، بل كشاب من شباب هذا البلد.

صحيح أنني أعطيت صوتي لقائمة التغيير في الانتخابات، وكنت من أنصارها الجدّيين وأجمع لها الأصوات في المجالس والندوات، لكن كل هذا كان بدافع مبدأ هو: سنكون رابحين حتى ولو بدّلنا الشيطان بتلاميذه.

أما أنت يا من طلبت مني –كما الجميع- صورتي الشخصية واسمي الحقيقي: كنت أود أن ابعث لك صورتي وكن على يقين ان اسمي ليس مستعارا، ولكنك لم تضع عنوان بريدك الالكتروني في مقالتك حتى أرسل لك ما طلبت.

من الآن فصاعدا أنا كأي شاب لا مبالي في أزقة وشوارع مدينة أربيل، متمردين على كل أصنام وتماثيل السلطة، ننتظر مثل النبي ابراهيم الفرصة الستحة لنحطمها جميعا.

(هذا المقال هو جواب على مقالة نشرت في موقع "كوردستان نيت" لأحدهم ادعى ان اسمه "افين" تحت عنوان: جواب لاحد الشاتمين في موقع كوردستانبوست).

المقال الثالث والأخير: أول اجراس قتلي دقت

[نشر في موقع كوردستانبوست في 21/1/2010]

في الأيام القليلة الماضية قيل لي إنه لم يبق لي في الحياة إلا القليل. وكما قالوا إن فرصة تنفسي الهواء أصبحت معدومة. لكنني لا أبالي بالموت أو التعذيب. سأنتظر حتفي وموعد اللقاء الأخير مع قتلتي. وأدعو ان يعطونني موتا تراجيديا يليق بحياتي التراجيدية. أقول هذا حتى تعلموا كم يعاني شباب هذه البلاد ولأن الموت هو أبسط خياراتهم. حتى تعلموا أن الذي يخيفنا هو الاستمرار في الحياة وليس الموت وهمي الأكبر هو اخوتي الصغار وليس نفسي. ما يقلقني في هذه التهديدات هو ان هناك الكثير الذي لابد ان يقال قبل أن نرحل. مأساة هذه السلطة هي أنها لا تبالي بموت أبنائها.

أمس اخبرت عميد كليتي إنني قبل يوم تعرضت للاهانة والتهديد بالقتل. ولكنه قال لي إن هذه مشكلة تخص البوليس. لا اعلم هل هناك جامعة في العالم يهدد أحد تلامذتها بالقتل ثم لا تبالي بذلك وتجلس بكل راحة في صلافتها وانحطاطها؟ كان على عميد كليتي أن يجعل هذه المشكلة تخصه او تخص الجامعة لأنني جزء منها. لكنني لم أصدم لأنني اعلم منذ وقت طويل أن جامعات هذا البلد ليست بيوت اطمئناننا.

بعد هذا اتصلت بالعميد عبدالخالق مدير البوليس في أربيل. قال لي: "ان رقم التلفون الذي هددك قد يكون من الخارج، او ربما مشكلة شخصية. قد تتكرر التهديدات لكن مدينة اربيل آمنة ولن تحدث مشاكل من هذا النوع". بابتسامة ساخرة كنت اتخيل اذا ما كان ساركوزي هو الذي هددني! لكن مهلا، كيف سأشعر بالأمان، وأحد اصدقائي تعرض قبل أيام للضرب والإهانة بسبب عدة مقالات نشرها قبل فترة، أجبر على أثرها على ترك هذه المدينة؟

فليحدث ما يحدث، لانني لن اترك هذه المدينة وساجلس في انتظار موتي. أنا اعلم أن هذا هو أول أجراس الموت، وسيكون في النهاية جرس الموت لشباب هذا الوطن. ولكنني هذه المرة لن أشتكي ولن أبلغ السلطات المسؤولة. إنها خطوة خطوتها بنفسي وأنا بنفسي اتحمل وزرها. لذلك فمن الآن فصاعداً أفكر أن الكلمات التي أكتبها هي آخر كلمات حياتي. لذا ساحاول أن أكون صادقا في أقوالي بقدر صدق السيد المسيح. وأنا سعيد ان لدي دائما ما أقوله وأن هناك دوما أناس لا يريدون أن يسمعوا، لكننا كلما تهامسنا بدأ القلق يساورهم.

إلى أن نبقى أحياء علينا ان نقول الحق. وأينما انتهت حياتي فليضع اصدقائي نقطة على السطر، وليبدأوا هم بسطر جديد.