مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

دوائر الداخلية في النجف تستقطب الأدباء

فارس حرّام
تدخل العلاقة بين دوائر وزارة الداخلية في النجف وأدباء المدينة اليوم مجالاً غير مسبوق من قبل. فالمحافظة التي كانت تشهد في عهد صدام مراقبة أمنية متواصلة للفكر والأدب فيها، أصبحت اليوم فسحة يلتقي فيها الشرطي والكاتب…
2.07.2009  |  النجف

كان لـ"نقاش" أن حضرت إحدى هذه الندوات في مديرية شرطة محافظة النجف التي تتناول موضوعة الوضع الأدبي النجفي. ندوة مسائية جلس فيها ضباط الشرطة وأفرادها مع عدد من الأدباء والإعلاميين والمهتمين بشؤون الأدب، وقد أخذ طَرْحُ الأفكار فيها وضعاً دائرياً، بحيث تكلم الجميع. وما إن انتهت الندوة حتى اخذ الأدباء والشرطة يتبادلون أرقام هواتفهم ومعلومات الاتصال فيما بينهم.

يقول وهاب شريف، أحد الشعراء الحضور: "هذه ليست المرة الأولى التي نحضر فيها مثل هذه الندوات، لقد اعتدنا إقامة أمثالها في السنوات القليلة الماضية". و أشار إلى أن بإمكان أمثال هذه الندوات، "أن تزيل ذكريات مؤلمة عالقة في أذهان الأدباء العراقيين، من أعمال أجهزة الأمن قبل عام 2003".

ويرى العقيد كاظم ناصر، مدير الدائرة القانونية في مديرية شرطة النجف، وعضو لجنة الشرطة المجتمعية فيها، إن الهدف من هذه الندوات يكمن في تأسيس علاقة حميمية بين أجهزة وزارة الداخلية ومختلف شرائح المجتمع. ويبين ناصر لـ "نقاش": "إن في مقدمة شرائح المجتمع هم صناع الرأي وقادته فيه، وهكذا تجدنا اليوم نجلس مع الأدباء والمثقفين ونتحدث معاً". ويذهب ناصر إلى إن انفتاح الشرطة على المجتمع من شأنه أن يجعل الأمن موضوعة مثيرة للمواطنين، "بالنظر لاتساع مفهوم الأمن من الدائرة الجنائية إلى عدة مفاهيم أخرى، منها الأمن الصحي، والاقتصادي، والثقافي".

بينما يتجه النقيب علي الشريفي، مدير إعلام مديرية شرطة النجف، إلى أن بروز ظاهرة هذه الندوات المشتركة، تؤكد تحرر دوائر وضباط وزارة الداخلية أنفسهم، وجَعْلَهم يمدون جسور علاقاتهم بمجتمعهم بتلقائية وبساطة: "هؤلاء كانوا سابقاً بحاجة إلى ما يؤكد لسلطات النظام العليا إن علاقاتهم بمجتمعهم وشرائحه لا تمثل خطراً على النظام نفسه".

وتعود أولى المبادرات للتقريب بين الأدباء والمثقفين من جهة، ودوائر وزارة الداخلية في النجف من جهة أخرى، إلى الجهود التي قامت بها مديرية شرطة مرور المحافظة، وبخاصةٍ في الأعوام 2006 – 2008، حين تعاونت مع البيت الثقافي ومؤسسات ثقافية أخرى، على إقامة أمسيات وندوات أدبية وثقافية. في قاعاتها وحدائقها.

ويذهب لؤي الياسري، مدير شرطة مرور النجف السابق، الذي اشرف على تلك المبادرات المبكرة، والذي أيضا عاش في أسرة تتعاطى الأدب والثقافة، إلى أن التوتر والتوجس وأجواء انعدام الثقة، هي ما كان سائداً قبل عام 2003 لدى شريحة المثقفين اتجاه أجهزة وزارة الداخلية. ولذلك، والكلام للياسري، كان لا بد من تقديم مبادرات في هذا المجال. ويرى الياسري، الذي يشغل الآن منصب عضو مجلس محافظة النجف، إن الثقافة والأمن لا بد لهما من أن يتجها معاً صوب تنمية حياة الإنسان العراقي، وأن يصنعا واقعاً جديداً في هذه البلاد، "وهو أمر بدا تحقيقه ممكناً في المرحلة الراهنة". ويضيف: "ما يغمرنا بالسعادة الآن، إن عدداً من دوائر وزارة الداخلية الأخرى في النجف، مثل مديرية الشرطة، بدأت بالفعل تحذو حذونا".

وتتمتع النجف، التي اختيرت عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2012، بخصوصية أدبية على المستويين العراقي والعربي، حيث عرفت المدينة عدة أسماء أدبية شهيرة مثل، الجواهري والشرقي والشبيبي والصافي النجفي وغيرهم. لكن هذه الخصوصية الأدبية والثقافية كانت سبباً للمضايقات الكثيرة التي كان يتعرض لها الوضع الأدبي في المدينة من السلطات الحكومية، لا في فترة حكم صدام، حسب، وإنما تتحدث كتب تاريخ الأدب العراقي المعاصر عن أعداد كبيرة من شعراء وكتاب النجف طالما ضايقتهم الحكومات العراقية منذ عشرينيات القرن الماضي، بسبب قصائدهم أو كتاباتهم العامة أو مواقفهم السياسية، ما جعل صفة التوتر بين السلطة والأدب تأخذ طابعاً خاصاً في هذه المدينة.

الشاعر حسين ناصر ، أمين الشؤون الإدارية في اتحاد الأدباء والكتاب في النجف، أشار إلى أن هذا الطابع الخاص يتمثل في "وجود إرث ثقيل عندنا من ماضي الصراع بين الأدب والسلطة في المدينة"، ويضيف حسين ناصر: "لكن هذا الإرث أصبح بالإمكان التعامل معه الآن على نحو ايجابي، بإقامة ندوات وعلاقات متينة بين رجال السلطة والأدباء، كما جرى في مديريتي المرور والشرطة".

وتبدو نغمة التفاؤل في عبارات حسين ناصر واضحة، حول مستقبل هذه التواصل، حين يؤكد لـ"نقاش": " إننا نقرأ هذه المبادرات على أنها رسائل من دوائر وزارة الداخلية إلى المجتمع العراقي، تعبر عن عمل جديد لها هو الإسهام ثقافياً بصنع السلام والأمن. ونحن فرحون بذلك، وعلى استعداد للتعاون معها".

(Photo by Faris Harram- Niqash.org)

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.