مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أخيرا..الكهرباء 24 ساعة في كركوك

ضياء الخالدي
يعيش اهالي كركوك اليوم حالة فريدة لم تتحقق في كل المحافظات العراقية. فقد بات بامكانهم الاستمتاع طوال النهار والليل بنعمة التيار الكهربائي.
30.06.2009  |  كركوك

علي عبد الله من سكنة شارع طريق بغداد يكاد لا يصدق ما يجري فـ " الحكومة وعدت العراقيين بحل مشكلة الكهرباء وبامكانية تزويد المحافظات العراقية بعدد اكبر من الساعات، لكن هذا تحقق فقط في كركوك". لافتا إلى انه "حتى في العاصمة بغداد ما زال يتراوح معدل التزويد بين ساعتين الى ثمانية ساعات يوميا".

فرهاد أمين شاب آخر من سكنة حي الشورجة عبر عن فرحه قائلا: "أخيرا يمكنني متابعة مباراة بكرة القدم لمنتخب العراق او لنادي ميلان الايطالي دون خوف من الانقطاع المفاجئ للتيار".

منذ حرب الخليج الثانية 1991 لم "يذق سكان كركوك طعم الكهرباء الوطنية" على حد قول فرهاد، فنظام صدام حسين كان يزود العاصمة بغداد ومحافظة صلاح الدين بالكهرباء بأكثر من عشرين ساعة يوميا، بينما المحافظات العراقية الأخرى بما لا يزيد عن ساعتين. أما بعد حرب 2003 وتدمير البنية التحتية لقطاع الكهرباء، فقد أصبحت الصورة اكثر قتامة.
مدينة كركوك بدت وقتها في الليل "أشبه بمدينة أشباح" كما يصفها الشاب: "ظلام في الشوارع، وفي داخل المنازل لهيب نار لا يصدر من فانوس، بل من زجاجة عادية ملأت بالنفط الابيض واحكمت فتيلتها من الأعلى بقطعة تمر".

لاستدراك حالة النقص سارعت الحكومة المحلية في كركوك إلى التعاقد مع أصحاب مولدات تجارية عملاقة بدأ عددها يتكاثر في المدن والاحياء الكركوكية لتعوض عن غياب الكهرباء الوطنية. وصارت المحافظة تزود أصحاب المولدات بكميات من مادة الكاز بأسعار مدعومة مقابل توفير الطاقة للمشتركين.
في نفس الوقت بدأت الحكومة المحلية بتأهيل المحطات لتتولى تدريجيا تأمين عدد من الساعات الإضافية وصل إلى 14 ساعة يوميا في كركوك وهو رقم قياسي مقارنة بباقي محافظات العراق (في بغداد حوالي 8 ساعات يوميا).

"لكن إلى هنا المشكلة لم تحل بشكل كامل" بحسب السيد فرهاد "فأصحاب المولدات كانوا يبيعون قسما من الكاز في السوق السوداء لتحقيق ارباح إضافية لذا بقي هناك انقطاع متكرر في التيار".

اعتبارا من الاول من حزيران (يونيو) تغير الوضع جذريا، فقد تمكنت المحافظة من تأمين الكهرباء لأبناء كركوك 24 ساعة خلال اليوم، ولكن كيف؟
يجيب دلير صمد مدير إعلام المحافظة "نقاش" قائلا: "قمنا بزيادة الحصة المقررة من مادة الكاز الى أصحاب المولدات التجارية بنسبة 75% وألزمناهم بشرطين: الأول هو تزويد المواطنين بالتيار الكهربائي عشر ساعات يوميا، والثاني هو الابقاء على سعر الامبير الحالي 8 الآف دينار (حوالي سبعة دولارات)". ويضيف: "بما ان الكهرباء الوطنية يمكنها سد الأربع عشرة ساعة المتبقية من اليوم فيعني ذلك ان لهيب الصيف العراقي وقسوته قد تم احتواؤهما بالكامل".

أصحاب المولدات التجارية غير سعداء بالقرار، سيما ان معظمهم لم يلتزموا سابقا بعدد ساعات محدد وكانوا يحققون بعض الأرباح الإضافية من خلال بيع الكاز في السوق السوداء.
ويقول ناطق بكر، صاحب مولدة تجارية قرب منطقة دور المحلج لـ"نقاش" ان " الالتزام بالقرار سيجعلني أعيد النظر في هذه المهنة". موضحا أن "الحكومة تصرف لنا خلال الشهر الواحد 6000 لترا وهي بالكاد تكفي لتشغيل المولدة 10 ساعات يوميا".
أما السيد صمد مدير إعلام المحافظة يوضح إن إجراءات محافظة كركوك ستتبعتها عقوبات صارمة لأصحاب المولدات التجارية ان اخلوا بهذا الاتفاق "منها قطع حصة الكاز بالكامل من مديرية منتوجات نفط الشمال، ومنعهم من ممارسة هذه المهنة نهائيا".

الامر اللافت أن مديرية كهرباء كركوك ايضا تبدي تذمّرا من التطور الحاصل، فلدى توجهنا اليها للتعليق على الموضوع، أكد موظفون أن "الاتفاق بين إدارة المحافظة واصحاب المولدات التجارية تم سابقا وحاليا بشكل مباشر دون المرور بمديريتنا". ويرى رائد هلال احد الموظفين أن هناك "مفارقة كبيرة" ان تكون دائرته معنية بالكهرباء ولا تتدخل او تمارس صلاحياتها في شأن هو من صميم عملها، ويقول: "حتى شكاوى الأهالي في حال أخل أحد أصحاب المولدات بالتعليمات تذهب لمبنى المحافظة لا لمديرية الكهرباء". ورغم التذمر الذي يبديه السيد هلال إلا أنه أقر بأن هناك تغيرا إيجابيا طرأ على حياته، فالكهرباء باتت متوفرة في منزله أيضا طول ساعات اليوم!