مؤسسة (أم أي سي تي) الإعلامية
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
theniles.org
correspondents.org
کوردی
نيقاش: ‎‫پوخته‌یه‌ك له‌ناوخۆو سه‌رانسه‌ی‌ عێراقه‌وه‌‬
نقاش: إحاطات من داخل وعبر العراق
English
niqash: briefings from inside and across iraq
تم تسجيل بريدك الالكتروني

أكراد سوريا يبحثون عن مأوى لهم في العراق

بات الإقليم الكردي في العراق مقصدا…
29.05.2009  |  دهوك

ففي مخيم "مقبلي" للاجئين بالقرب من مدينة دهوك في شمال العراق، يعيش الآن أكثر من ألف كردي من أكراد سوريا في ظل ظروف قاسية جدا. ويعاني هؤلاء اللاجئين من حياة صعبة، فهم لا يحصلون على الكهرباء والماء والطعام بانتظام، ويبيتون في خيام نصبت لهم بشكل مؤقت قدمتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة.

وغالبا ما تتسبب الوسائل المستخدمة في التدفئة والطهي بنشوب حرائق تؤدي إلى تدمير هذه الخيام، الملجأ الوحيد الذي يحمي أولئك اللاجئين من شمس الصيف الحارقة، ومن ثلوج فصل الشتاء والعواصف الرملية القوية التي غالبا ما تعصف بمنطقة المخيم. وتحيط البرك الموحلة بالمراحيض العامة التي يستخدمونها مما يزيد من صعوبة وضعهم الصحي. لكن، ومن حسن الحظ، أن هذه الظروف لم تؤد بعد إلى تفشي أمراض مثل الكوليرا والتيفوس.

أكراد سوريا ليسوا سوى عدد يسير من بين الألوف المؤلفة من الشيعة والسنة العرب الذين وجدوا فيه ملاذا آمنا لهم هربا من العنف الطائفي في العراق، البلد الذي قسمت أوصاله الحروب والذي تحده حكومات تناصبه العداء، إلى جانب اللاجئين الأكراد الذين قدموا إلى الإقليم من البلدان المجاورة، بما فيهم أكراد تركيا وإيران.

واليوم، يعمل أكراد سوريا بشكل متزايد على بناء علاقات مع الإقليم الكردي سعيا للهرب من التمييز الذي يعانون منه في موطنهم الأصلي.

منذ عام 1962 صنفت سوريا الأكراد المقيمين على أراضيها على النحو التالي: أكراد سوريين، وأكراد أجانب، وأكراد يطلق عليهم وصف "مكتوم." ولم يتم منح حق الجنسية وحقوق المواطنة الأخرى إلا للأكراد السوريين. أما بقية الأكراد فيها، والبالغ عددهم ما يقدر ب 200،000، فهم مسجلون كأكراد أجانب ولا يتمتعون بحقوق المواطنة التي يتمتع بها السوريون.

ويقول عبد العزيز، وهو كردي من منطقة عفرين في شمال غرب سوريا، أن "الكثير من الأكراد لا يملكون الحق في الحصول على جواز سفر في سوريا" ويحمل عبد العزيز، البالغ من العمر 71 عاما، وثيقة حمراء اللون في يده اليمنى، أشبه ما تكون بجواز سفر كتب عليها أن صاحب الوثيقة هو "من أصل أجنبي"، وان هذه الوثيقة لا تؤهله مغادرة سوريا لأي سبب من الأسباب.

"لا يمكننا شراء منزل أو قطعة أرض كما لا يمكننا الزواج أو حتى الحصول على رخصة قيادة، ويطلقون علينا لقب مكتوم"، أضاف عبد العزيز متأملا الخيام التي تحيط به من كل صوب وحدب.

في عام 2004 اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن السورية والأكراد في مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا قتل خلالها العديد من الأكراد. على إثر هذه الاشتباكات، ارتفع عدد الأكراد الهاربين من العراق ارتفاعا كبيرا نظرا للظروف الأمنية الجيدة والحقوق الكثيرة التي يتمتع بها أكراد العراق والتي ينظر إليها ألأكراد الآخرون بنظرة حسد.

وتقول "كردستان،" الفتاة التي جاءت من القامشلي وتبلغ العشرين عاما من عمرها "إننا نعاني أوضاعا مروعة" وتضيف "لقد حاول البعض العودة ولكنهم وضعوا في السجون وبعضهم اختفى من الوجود ولكننا جميعا نعرف أنهم قد وقعوا في قبضة المخابرات (السورية)".

ويقول معظم هؤلاء اللاجئين بأنهم لا يستطيعون العودة إلى ديارهم ولكنهم يشكون من الحياة الصعبة في العراق ومن أنهم لا يتلقون المساعدة الكافية من السلطات المحلية الكردية.

أما هيوال، والبالغ من العمر 24 عاما، والذي قدم من دمشق ويدرس مادة الحقوق في جامعة دهوك فيقول "أن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان قد بنى منازل لعدد قليل من الأكراد السوريين في إقليم كردستان ويستخدم الحزب هذه البادرة كدليل أمام العالم على مساعدته لإخوته الأكراد القادمين من جهة الغرب".

ويضيف هيوال: "لقد وعدونا مرارا وتكرارا ببناء منازل لنا، ولكننا نشعر بأنهم قد تخلوا عنا وبأننا قد تركنا لنواجه مصيرنا بأنفسنا".

وبما أن الإقليم الكردي يخضع لسلطة الحكومة المركزية في بغداد، فليس بإمكان حكومة الإقليم إعطاء الكرد جوازات سفر أو منحهم وضع اللاجئين القانوني، بيد أن الإدارة الكردية تقول أنها ستسمح لهم بالبقاء في الإقليم لأجل غير مسمى.

ولكن، وعلى الرغم من الأوضاع المتردية في المخيم، وانسداد آفاق المستقبل، ترفض الكثير من الأسر الاستسلام للأوضاع الصعبة التي تعاني منها.

كانت بركسويدان في الخامسة عشر من عمرها عندما جاءت مع أسرتها من القامشلي في عام 2006. اللغة الانجليزية التي تعلمتهما من متابعتها لبرامج التلفزيون جعلتها تحلم بمتابعة دراستها الجامعية وبالسفر والتجوال في جميع أنحاء أوروبا.

لقد نجحت حتى الآن في تشكيل فرقة للرقص مع أطفال المخيم وأطلقت عليها اسم "Ster" (النجم باللغة الكردية). وتقوم الفرقة بأداء الرقصات التقليدية الخاصة بمنطقة يازيرا، موطنها الأصلي. وقد أخذت شعبيتها تزداد بسرعة كما بدأت الآن بإقامة الحفلات في جميع أنحاء الإقليم. وتتدرب الفرقة على رقصاتها في فناء مبنى مركز الشرطة المتهاوي، وهو المبنى الوحيد الموجود في مخيم مقبلي.

نرحب بإعادة نشر مقالات موقع "نقاش" بشرط ذكر المصدر. نرجو إعلامنا بإعادة النشر من خلال إرسال رسالة بريدية.